انضمام دول جديدة للبنك الآسيوي يزيد الضغوط على البنك الدولي

الاثنين 2015/03/30
حاجة البنك الدولي للإصلاح أصبحت ملحة أكثر من أي وقت مضى

بواو (الصين) - تتزايد الضغوط على البنك الدولي وصندوق النقد الدولي اللذين تهيمن عليهما الولايات المتحدة، مع إعلان مزيد من الدول نيّتها الانضمام إلى البنك الآسيوي للاستثمار الذي تدعمه الصين، ما أثار مخاوف واشنطن من أن يكون البنك الآسيوي الجديد منافسا جديّا يهدد هيمنتها على النظام المالي العالمي.

أقرّ سيريل مولر نائب رئيس البنك الدولي أمس، بأن البنك يتعرض لضغوط من أجل الإصلاح، في الوقت الذي تتسع فيه قائمة الدول التي تعتزم الانضمام إلى البنك الآسيوي للاستثمار “أيه.آي.آي. بي”.

وكانت الولايات المتحدة حذّرت من هذا البنك الجديد، لكن إعلان بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا حلفاء واشنطن في أوروبا، هذا الشهر أنهم سينضمون إلى البنك، دفع إدارة الرئيس باراك أوباما إلى إعادة تقييم موقفها.

وقال مراقبون، إن الدعم الأميركي الضمني لفكرة تأسيس بنك استثمار عالمي جديد، لا يحجب قلق واشنطن التي فوجئت بالمبادرة الصينية، من أن يكون البنك الآسيوي للاستثمار الذي تقف الصين بقوّة خلف إنشائه، تهديدا جدّيا للهيمنة الأميركية على النظام المالي العالمي.

وتوقعوا أن يؤجج صراعات النفوذ بين مؤسسات التمويل الدولية، التي يعدّ البنك الدولي وصندوق النقد الدولي أهمّها، على خلفية تنامي قوة الصين المتزايدة في بنك الاستثمار الآسيوي.

وكان البنك الدولي عبّر في وقت سابق عن دعمه لفكرة إنشاء البنك الآسيوي الجديد، في خطوة تبدو تسليما بأمر واقع لا محالة، مع اتساع قائمة الدول الراغبة في الانضمام إلى بنك الاستثمار الآسيوي.

وقال سيريل مولر في منتدى بواو السنوي لآسيا “نحن نتلقى دفعة قوية من أجل التغير سريعا.. كل المؤسسات المالية الكبرى في العالم تتعلم من الأخرى، وإنني أدعم الرأي الذي يقول إن البداية من لا شيء فكرة جيدة”.

سيريل مولر: كل المؤسسات المالية العالمية الكبرى تتعلم من المؤسسات الأخرى

وأكد وزير المالية الصيني لوه جي وي الأسبوع الماضي، أن نحو 27 دولة وافقت على المشاركة في بنك التنمية الجديد الذي يبلغ حجمه 50 مليار دولار، فيما توقع الرئيس المؤقت للبنك الجديد جين لي تشون أن تنضم إليه 35 دولة على الأقل بنهاية الشهر الجاري.

ولكن مولر نفى ما يتردد عن وجود توتر في البنك الدولي بين الولايات المتحدة واليابان وأوروبا من جانب والدول الناشئة مثل الصين من جانب آخر، بسبب مشروع إنشاء كيان مالي عالمي جديد ينافس البنك والصندوق الدوليين اللذين تهيمن عليهما واشنطن.

وقد كانت مبادرة بكين لتأسيس بنك جديد خلال نهاية العام لتمويل إنشاء سكك حديدية وطرقات ومشاريع طاقة وغيرها محور النقاشات في المؤتمر الاقتصادي.

ويرى البعض أن البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية سوف يكون بمثابة منافس محتمل لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، اللذين تهيمن عليهما الولايات المتحدة ، وبنك التنمية الآسيوي الذي تهيمن عليه اليابان.

وأبدت دول عديدة رغبتها القويّة في الانضمام إلى البنك الآسيوي للاستثمار، فبعد بريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا، أعلنت بدورها كل من أستراليا وروسيا والبرازيل وتركيا أنها ستنضم إلى البنك الجديد.

وقالت البرازيل الجمعة إنها قبلت دعوة من الصين للانضمام كعضو مؤسس إلى البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية (أيه.آي.آي. بي) الذي ترأسه بكين.

وقال نائب رئيس الوزراء الروسي إيغور شوفالوف أمس خلال منتدى باو في جزيرة هينان الصينية، إن الرئيس فلاديمير بوتين اتخذ قراره بشأن مشاركة روسيا في رأسمال البنك الآسيوي للاستثمار في البنى التحتية.

إيغور شوفالوف: مسرورون بهذا البنك لأنه فرصة لترسيخ التعاون بين الصين وروسيا

وتكثف روسيا حاليا جهودها الدبلوماسية للتقارب مع الصين، خاصّة بسبب العقوبات الغربية المفروضة عليها، على خلفية الأزمة الأوكرانية.

وقال شوفالوف “نحن مسرورون لأنه باتت لدينا فرصة لترسيخ التعاون بين الصين والاتحاد الاقتصادي الأوراسي”.

ورأى محللون أن صراع النفوذ بين محور بكين - موسكو، والمحور الغربي الذي تهيمن عليه واشنطن، انتقل على ما يبدو من مرحلة التجاذبات السياسية إلى مرحلة الاستقطاب المالي.

وينظر إلى بنك “أيه.آي.آي. بي” على أنه يمثل تحديا للبنك الدولي وبنك التنمية الآسيوي وقد يكون خطوة مهمة لنفوذ الصين العالمي، في وقت ترى فيه بعض الدول أن هيمنة واشنطن على النظام المالي العالمي من خلال البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، أتاحت لها تدخلا أكبر في سياسات الدول النامية.

لكن بعض الدول الغربية، التي انضمت أو تفاوض للانضمام إلى البنك الآسيوي للاستثمار، لم تخف قلقها من هيمنة الصين على البنك، وطرحت أيضا مسائل تتعلق بمعايير الحوكمة الكافية وبالضمانات البيئية والاجتماعية وبالشفافية.

وقالت الحكومة الأسترالية “المشاكل الرئيسية الواجب حلها قبل أن تفكر أستراليا في الانضمام إلى البنك الآسيوي للاستثمار في البنى التحتية تتعلق بصلاحية مجلس إدارة المصرف وبشأن القرارات الأساسية للاستثمار ووجوب ألا يسيطر أي بلد على المصرف”.

وأضافت أنها ستوقع على بروتوكول اتفاق يسمح لكانبيرا بالمشاركة في المفاوضات بصفتها عضوا مؤسسا محتملا للبنك الآسيوي للاستثمار في البنى التحتية الذي يكمن هدفه في تمويل أشغال البنى التحتية في آسيا.

ومن المنتظر أن يبدأ البنك الجديد عملياته في نهاية العام الجاري بتقديم قروض لمشروعات في الدول النامية، فيما يتوقع أن يحدّ بشكل كبير من الهيمنة الأميركية على النظام المالي العالمي، لكنه سيحتاج إلى وقت لكسر هذه الهيمنة.

10