انطلاقة الحرة الجديدة تثير نقمة المنابر القطرية والإيرانية

وسائل الإعلام القطرية والإخوانية تشن هجوما على قناة الحرة منذ تسلم الدبلوماسي الأميركي السابق ألبرتو فرنانديز مهامه رئيسا للشبكة، بسبب مواقفه المناهضة للإخوان والسياسة القطرية والإيرانية.
الاثنين 2018/11/26
الحرة برؤية جديدة

لندن - تصاعد الجدل حول الانطلاقة الجديدة لقناة الحرة الناطقة بالعربية، منذ الإعلان عن ظهورها في الخامس من نوفمبر الجاري بشكل جديد ووجوه جديدة في أكبر عملية تطوير شهدتها منذ تأسيسها عام 2004، رافقها هجوم حاد من منابر قطرية وإخوانية، وأخرى تابعة لإيران.

وتسلم الدبلوماسي الأميركي السابق ألبرتو فرنانديز مهامه رئيسا للشبكة التي تضم قناة (الحرة، الحرة عراق، وراديو سوا) في يوليو الماضي، وأعلن انطلاق قناة الحرة الفضائية بحلة جديدة وذكر في بيان أن “قناة الحرة ستظهر بخطوة جديدة، نحو أكبر عملية تطوير شهدتها منذ تأسيسها عام 2004”.

غير أن فرنانديز تحدث بشكل مفصل عن الخطط التحريرية الجديدة، قائلا “سنحاول في المستقبل عرض أشياء جديدة لن يراها المشاهد في قنوات أخرى..”، وأوضح رؤيته التي لا تتناسب مع ميول قطر والإخوان وإيران في المنطقة خلال تصريحات سابقة لصحيفة “الرياض” السعودية، وأفاد “سنأخذ خطاً متشددا من إيران وحلفائها من حزب الله إلى بشار الأسد إلى الميليشيات في العراق واليمن. سنتكلم علناً عن طبيعة هذه الأنظمة ونوعي الناس حول خطورتها”.

وأوضح “بالنسبة لي لا شك بأن الإخوان هم لاعب سلبي جداً بأفعال إجرامية.. تنظيم الإخوان هو بمثابة المخدر الأول الذي يضع المدمن على طريق الإدمان.. أرى جماعة الإخوان أول باب يدخله الشاب باتجاه التطرف الذي يوصله إلى القاعدة وداعش”.

وتابع “هذه الجماعة وشبيهاتها ما هي إلا محاولة لتشويه الإيمان الحقيقي للمسلمين لأسباب حزبية، وقطر اليوم لا تزال توفر منبرا لهذه الجماعات. الجزيرة مثلاً تدعي تبنيها مواقف متعددة ولكن لا تراها تعرض أي خبر عن الدولة الأولى في العالم في اعتقال الصحافيين وهي تركيا بينما إذا أصيب شخص بنزلة برد في السعودية أو مصر تراه يصبح خبراً عندهم”.

وترافقت الانطلاقة الجديدة لقناة الحرة مع تحولات داخلية كبيرة، في عملية إعادة هيكلة داخلية واسعة منذ أن تولى إدارتها المدير السابق لقناة “سكاي نيوز عربية” الصحافي الأردني نارت بوران.

ألبرتو فرنانديز: بسبب تعيين بوران نائبا لي، فإن المادة لقيت رواجا عند مؤيدي إيران والإخوان
ألبرتو فرنانديز: بسبب تعيين بوران نائبا لي، فإن المادة لقيت رواجا عند مؤيدي إيران والإخوان

وفي أعقاب تعيين بوران كتب فرنانديز في رسالة داخلية للموظفين أن “بوران سيشرف على تطوير محتوى كل من قناة الحرة، والحرة العراق، وراديو سوا، وخدمة ارفع صوتك، ومنصة أصوات مغاربية الرقمية”.

لكن المنابر الإخوانية والقطرية بدأت بالحديث عن هيمنة إماراتية على قناة الحرة، رغم أنه من المعروف أنها ممولة من مجلس أمناء البث الإذاعي والتلفزيوني في الكونغرس الأميركي. وتذرعت بأن السفير ألبرتو فرنانديز يعمل كباحث زائر غير مقيم في معهد “ترندز” للدراسات، وهو مركز دراسات إماراتي يضم مجموعة كبيرة من الباحثين العرب والغربيين، مفترضة وجود علاقة وثيقة مع المسؤولين الإماراتيين تجعله يتخذ مواقف تتناسب مع السياسات الإماراتية، فيما ذهبت منابر أخرى إلى القول بأن مسؤولا إماراتيا اشترى القناة.

ورد فرنانديز على هذه المزاعم عبر صفحته في فيسبوك، وكتب “أن هناك مادة أخرى تهاجم الحرة، وتهاجمني أنا شخصيا”.

وأضاف “بسبب تعييني لنارت بوران نائبا لي، فإن المادة لقيت رواجا عند مؤيدي إيران ومؤيدي الإخوان المسلمين، وطبعا تم كتابة المادة بمساعدة فاسدين ناقمين قمنا بفصلهم من القناة”. وتابع معلقا على مسألة أنه “باحث زائر لمركز ترندز، بأن البعض حتى الآن لا يدرك معنى مفهوم زائر أو مستشار”.

وتستند المنابر القطرية في هجومها إلى مصادر جرى تسريحها من القناة، وكالت الاتهامات بشكل خاص إلى نارت بوران الذي أخضع موظفي القناة لامتحان تقييمي جرى على أساسه فتح صفحة جديدة مع المقبولين، والاستغناء عن المرفوضين، واستقطاب آخرين من مختلف القنوات العربية ليحلوا محلهم.

وانتهزت الفرصة للحديث بلسان موظفين سابقين دون ذكر أسماء، وذكرت استنادا لاعتقادات البعض منهم أن المسؤولين في القناة “يريدون تغيير السياسة المطلقة للقناة، لا تطوير أدائها، هناك إنفاق مالي كبير في مكتب دبي لم يحدث في تاريخ القناة، إذ كانت تشهد شحة في التمويل لأكثر من 8 سنوات”.

وكانت “الحرة” قد تأسست في واشنطن عام 2004، وتهدف للترويج لوجهة النظر الأميركية في العالم العربي.

لكن القناة لم تنجح في إحداث تأثير كبير ولم تستطع منافسة القنوات الإخبارية العربية، لذلك يطمح فرنانديز بعملية إعادة الهيكلة، إلى فتح صفحة جديدة في مسيرة القناة، حيث أشار إلى أن “الخطوة ما هي إلا بداية التحسين الذي سيتواصل في الأشهر المقبلة ليطال الشكل والمحتوى”. وقال إن “البث الجديد ينطلق من سبرنغفيلد – فيرجينيا، على أن تنضم استوديوهات القناة في دبي لاحقا لمواكبة فارق الوقت”.

18