انطلاق أعمال ورشة المنامة وسط مقاطعة فلسطينية

الرئيس الفلسطيني يعرب عن رفضه المطلق أن تحول الولايات المتحدة القضية الفلسطينية من سياسية إلى اقتصادية.
الثلاثاء 2019/06/25
مبادرة ولدت ميتة

المنامة - بدأت الثلاثاء ورشة المنامة أعمالها لبحث الجانب الاقتصادي لخطة السلام الأميركية لحل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، وسط مقاطعة فلسطينية وتمثيل عربي ضعيف.

وأعرب الجانب الفلسطيني عن رفضه المشاركة في المؤتمر لقناعته بأنه لا يمكن الحديث عن الجانب الاقتصادي قبل التطرق إلى الحلول السياسية الممكنة لجوهر النزاع.

ويشكّل مؤتمر المنامة الذي سيعقد الثلاثاء والأربعاء برئاسة جاريد كوشنر، مهندس هذه الصفقة ومستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب وصهره، فرصة لعرض خطة السلام المثيرة للجدل والتي طال انتظارها لحل النزاع، وقال المسؤولون الأميركيون إنّها تتضمّن شقّاً سياسيا سيعلن لاحقا.

وتقترح الخطة جذب استثمارات تتجاوز قيمتها خمسين مليار دولار لصالح الفلسطينيين وإيجاد مليون فرصة عمل لهم ومضاعفة إجمالي ناتجهم المحلّي، ويمتد تنفيذها على عشرة أعوام.

وأكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن الفلسطينيين "ضد ما يجري في المنامة وضد صفقة العصر". كما أعرب عن رفضه المطلق أن تحول الولايات المتحدة القضية الفلسطينية من سياسية إلى اقتصادية.

وقال "عندما يكون هناك حل سياسي وعندما تطبق رؤية الدولتين، وعندما نرى دولة فلسطين على حدود 67 حسب ما هو وارد بقرارات الشرعية الدولية، عند ذلك نقول أيها العالم تعال لمساعدتنا نحن مستعدون للمساعدة".

وفي السياق ذاته، قال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية إن "محتوى الورشة الأميركية في العاصمة البحرينية المنامة هزيل، والتمثيل فيها ضعيف ومخرجاتها ستكون عقيمة".

وتتهم القيادات الفلسطينية في الضفة والقطاع واشنطن بالانحياز المطلق إلى إسرائيل واجتمعوا على رفض تركيز المؤتمر على شؤون الاقتصاد بدلا من تطلعات الفلسطينيين لإقامة دولة مستقلة، نصت عليها أسس السلام السابقة.

Thumbnail

من جانبه، أكد أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات الموقف الرسمي الفلسطيني الرافض للمؤتمر الاقتصادي الأميركي المقرر انطلاقه في البحرين.

وقال عريقات، في بيان، إن "السبيل الوحيد للسلام والازدهار يكمن في تجسيد سيادة الدولة الفلسطينية الحرة على أرضها وإنجاز حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف في تقرير المصير والاستقلال وعودة اللاجئين".

وجدد عريقات التأكيد على الموقف الرسمي الفلسطيني الواضح بعدم المساومة على الحل السياسي العادل والدائم، وقال: "إن أية خطة تتضمن عناصر إنهاء القضية الفلسطينية وإلغاء وجود شعبها مرفوضة سلفاً من الجانب الفلسطيني وغير قابلة للنقاش أو التفاوض".

وسيشارك في المؤتمر وزراء مالية من دول خليجية وعربية بالإضافة إلى وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين والمديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد.وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قال الأحد إن الفلسطينيين "لن يكونوا عبيدا أو خداما" لكوشنر أو الفريق الأميركي.

وأضاف "مشروع المنامة هو من أجل قضايا اقتصادية، ونحن بحاجة إلى الاقتصاد والمال والمساعدات، لكن قبل كل شيء هناك حل سياسي، وعندما نطبق حل الدولتين ودولة فلسطينية على حدود 67 بحسب قرارات الشرعية الدولية، عندها نقول للعالم ساعدونا".

وشهدت عدة مدن فلسطينية في الضفة الغربية المحتلة احتجاجات شارك فيها المئات معبرين عن رفضهم للمؤتمر الاقتصادي.

في المقابل أكدت إدارة ترامب أنه سيتم الكشف عن الجانب السياسي من الخطة لاحقا هذه السنة، ربما في نوفمبر المقبل بعد الانتخابات المرتقبة في إسرائيل وتشكيل الحكومة الجديدة.

وألمح مسؤولون أميركيون إلى أنّ الخطة المرتقبة لن تتطرّق إلى قيام دولة فلسطينية مستقلّة.

وانتقدت إسرائيل التي ستشارك في مؤتمر البحرين، السلطة الفلسطينية. وأعلن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو أنّه سيدرس "بإنصاف وانفتاح" الخطة الأميركية.

وقال خلال لقاء مع مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون "لا أستطيع أن أفهم كيف يرفض الفلسطينيون المخطط الأميركي قبل أن يسمعوا حتى ما هي تفاصيله".

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ أكثر من عشر سنوات ما يساهم في تدهور الوضع المعيشي في القطاع الفقير.

كما تطرق نتانياهو خلال حملته الانتخابية الأخيرة إلى احتمال ضم المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، ما يعني عمليا القضاء على فكرة إقامة دولة فلسطينية مستقلة

اتهامات بانحياز الإدارة الأميركية إلى إسرائيل
اتهامات بانحياز الإدارة الأميركية إلى إسرائيل

وتأتي أعمال المؤتمر الذي سيركز على الجانب الاقتصادي فيما تعاني السلطة الفلسطينية من أزمة مالية خانقة لا سيما منذ تدهور العلاقات بينها وبين الإدارة الأميركية بداية العام 2018.

وكرّر وزراء المالية العرب الأحد التزام الدول الأعضاء في الجامعة العربية بدعم موازنة السلطة الفلسطينية بمبلغ مئة مليون دولار أميركي شهريا.

وتسود علاقات سيئة بين الولايات المتحدة والسلطة الفلسطينية منذ قرّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها.

وتنظر القيادة الفلسطينية بارتياب كبير إلى كوشنر الذي تربطه بنتانياهو صداقة عائلية، وإلى ترامب الذي اتّخذ خطوات عديدة لدعم إسرائيل مخالفاً الإجماع الدولي بما في ذلك اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وبالإضافة إلى نقل السفارة الأميركية إلى القدس، أوقفت إدارة ترامب مساعدات بمئات ملايين الدولارات كانت تُقدّم للفلسطينيين. وقطعت واشنطن أيضا تمويل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين.

ويرى آرون ديفيد ميلر الذي شغل في السابق منصب مفاوض في الشرق الأوسط أن فكرة تقديم خطط اقتصادية للفلسطينيين ليست جديدة.

ويقول "لو أن إدارة ترامب لم تقم في العامين الماضيين بشن حملة ضغوط اقتصادية وسياسية على الفلسطينيين وقامت بتقويض طموحاتهم بالحصول على دولة (...) لكانت هذه الخطة منطقية".