انطلاق الحملة الانتخابية في الجزائر تحت وقع المقاطعة

بدأت الحملة الانتخابية للاستحقاق المحلي القادم في الجزائر، الأحد، وسط توقعات شعبية وسياسية بتزايد عدد المقاطعين يوم الاقتراع للتصويت على أعضاء المجالس الشعبية في البلديات والمحافظات.
الأحد 2017/10/29
لا مبالاة واضحة

الجزائر - تنطلق الحملة الدعائية للانتخابات المحلية في الجزائر المقرر إجراؤها في 23 نوفمبر القادم، الأحد، في ظل أجواء تخيم عليها خيبة شعبية تجاه الطبقة السياسية ومخاوف من عزوف غير مسبوق من شأنه أن يفقد المؤسسات المنتخبة في البلديات والولايات (المحافظات) مصداقيتها وتمثيلها للجزائريين. وبسبب الأوضاع الحالية والمخاوف، أصبح الاستحقاق الانتخابي المنتظر أحد تجليات الأزمة السياسية المستفحلة في البلاد.

وخيمت أجواء فتور على اجتماعات ومقرات الأحزاب الجزائرية أثناء استعداداتها لبدء الحملات الدعائية. وازدادت الأوضاع برودة في الشارع الجزائري الذي لا يولي الموعد أي اهتمام، رغم أن الأمر يتعلق بانتخاب أشخاص سيضطلعون بمسؤوليات محلية ترتبط بالمواطنين بشكل مباشر.

ويغيب الحديث عن الاستحقاق المنتظر في البعض من أحياء العاصمة الجزائرية والساحات العمومية، إذ يكاد ينحصر في محيط الأحزاب والقوائم المستقلة.

ويؤكد الأمر مخاوف المرشحين للانتخابات من عقاب شعبي متكرر للطبقة السياسية، خاصة بعد أن انتقل العزوف من صناديق الاقتراع ليشمل لوائح الترشح.

وقال رئيس حركة مجتمع السلم عبدالمجيد مناصرة إن “العزوف الانتخابي أخذ أبعادا خطيرة” بعدما انتقل من مقاطعة صناديق الاقتراع إلى مقاطعة لوائح الترشح بالنسبة للأحزاب والمستقلين.

ويشير تصريح مناصرة إلى الصعوبات التي وجدها قياديو الأحزاب في إقناع مناصريهم والمتعاطفين معهم وحتى المواطنين العاديين للترشح ضمن قوائمهم التي تتنافس في الانتخابات المحلية.

ووجه رئيس جبهة الجزائر الجديدة جمال بن عبدالسلام أصابع الاتهام للسلطة بقوله إنها تقدم دعما غير مباشر للعزوف الشعبي عن الانتخابات من أجل إفراغ الساحة الانتخابية لصالح الأحزاب الموالية لها، بهدف الاستحواذ على أكبر عدد من المقاعد في المجالس الشعبية على المستويين الوطني والمحلي.

وقال بن عبدالسلام إن “الإدارة لعبت دورا كبيرا في تفريغ الساحة السياسية بسبب الإقصاء العشوائي للمرشحين وللقوائم الانتخابية دون تقديم مبررات، بينما تغاضت عن فضائح مرشحي أحزاب السلطة وحتى القضاء لم يؤدّ دوره في استرداد حقوق المقصيين”.

وأضاف أن هذا الأمر “ينم عن نوايا مبيتة للقضاء على المنافسة الشريفة وهو ما يؤدي آليا إلى المقاطعة، لأن لا المرشح ولا الناخب يصبح بعد ذلك مهتما بالاستحقاق السياسي”.

الانتخابات المحلية في الجزائر تشكل موعدا هاما، إذ تمثل تحضيرا لأكبر الاستحقاقات السياسية في البلاد وهي الانتخابات الرئاسية التي ستجري في عام 2019

وحذرت رئيسة حزب العمال اليساري لويزة حنون، في تصريحات سابقة، من تفاقم ظاهرة المقاطعة الشعبية للانتخابات المقبلة. وتحدثت عن عزوف يفوق ما تم تسجيله في الانتخابات التشريعية التي جرت في مايو الماضي، إذ قدرت أن تكون نسبة المقاطعة في الاستحقاق القادم بنحو 80 بالمئة، مؤكدة أن ذلك سيشكل صدمة قوية للسلطة وللطبقة السياسية وللمؤسسات الجديدة تكرس القطيعة بين الشعب والسلطة.

ويرى مراقبون أن الهوة ستتعمق بين الطرفين في الاستحقاق القادم، خاصة في ظل تداعيات الإكراهات الاقتصادية والاجتماعية على الطبقة المتوسطة وفي ظل خطاب التخويف الذي تنتهجه الحكومة منذ تعيين أحمد أويحيى في منصب رئيس الوزراء في أغسطس الماضي.

وأرجع متابعون تفاقم ظاهرة الهجرة السرية، خلال الأسابيع الأخيرة، إلى خطاب الحكومة الذي يزيد من صعوبة الأوضاع الاقتصادية من خلال تخيير الشعب الجزائري بين الرضا بالإجراءات الحكومية القاسية وبين العودة إلى سنوات العشرية الحمراء والفوضى الإقليمية السائدة.

وقال مراقبون إن خطاب الحكومة فاقم مشاعر الخيبة واليأس لدى مختلف الأوساط الاجتماعية ودفعهم للهروب من البلاد بأي طريقة سواء كانت شرعية أو غير شرعية.

ويتوقع البعض من الأوساط أن تلعب ممارسات شابت عملية إعداد قوائم المرشحين التابعين لأحزاب السلطة ووصفها البعض بـ”الملتوية” عاملا إضافيا يعزز العزوف عن الانتخابات قياسا بحالات الغضب والاحتجاج التي شهدتها قواعد جبهة التحرير الوطني أكبر أحزاب السلطة.

وتشكل الانتخابات المحلية في الجزائر موعدا هاما، إذ أنها تمثل موعدا تحضيريا لأكبر الاستحقاقات السياسية في البلاد وهي الانتخابات الرئاسية التي ستجري في عام 2019.

ودأب المتنافسون للوصول إلى قصر المرادية (قصر الرئاسة) على توظيف النفوذ الشعبي للمنتخبين المحليين في خوض السباق نحو الرئاسة، ولذلك تشدد الأحزاب والشخصيات المستقلة على ربح أكبر عدد من المنتخبين في الاستحقاق المحلي.

وعبر جمال ولد عباس أمين عام حزب جبهة التحرير الوطني الموالي للسلطة، في آخر تصريح له، عن نية حزبه في الاستحواذ على الانتخابات المحلية استعدادا لخوض الاستحقاق الرئاسي المنتظر في ربيع العام 2019.

وطرح ولد عباس، لأول مرة بشكل صريح، مسألة انكفاء المؤسسة العسكرية وعدم تدخلها في التأثير على هوية الرئيس القادم للبلاد. ويشكل الأمر تحولا لافتا، بعدما تعود الرأي العام على دور ونفوذ الجيش في تعيين رئيس البلاد طيلة العقود الماضية.

وبرر ولد عباس المسألة بالمهام الثقيلة التي يضطلع بها الجيش الجزائري في تأمين وحفظ السلامة الإقليمية للبلاد في ظل الأوضاع المتوترة في محيط الجزائر الإقليمي.

لكن التصريح يعتبر إيذانا بنهاية دور الجيش في المشهد السياسي، وهو الطموح الذي راود الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة منذ وصوله إلى قصر المرادية في 1999.

2