انطلاق السباق بين حفتر والدبيبة على إقليم فزان

رئيس الحكومة الليبية يحاول لفت انتباه أهالي الجنوب إلى أن حكومته تفكر جديا في مشاكلهم وأزماتهم الحياتية ومنها أزمة الوقود والصحة.
الاثنين 2021/07/26
تفادي الصدام

تونس – انطلق السباق بين الحكومة الليبية وقيادة الجيش على الجنوب الليبي بعد أن أصبح مصدر اهتمام إقليمي ودولي لاسيما خلال الأشهر الماضية، نظرا لما يمثله من أهمية في إرساء الأمن والاستقرار سواء في ليبيا أو في دول الساحل والصحراء، وما له من تأثير في المواجهة الدولية المفتوحة مع ظاهرتي الإرهاب والاتجار بالبشر.

وزار رئيس الحكومة الليبية عبدالحميد الدبيبة الأحد مدينة سبها، عاصمة إقليم فزان وثالث الأقاليم التاريخية للبلاد إلى جانب طرابلس وبرقة، مع وفد وزاري.

وقال خلال اجتماع لمجلس الوزراء هو الأول من نوعه في المدينة إن ما تعانيه المنطقة الجنوبية “ما هو إلا نتاج سنوات من الحرب والانقسام”، مؤكدا أن وجود الحكومة بالكامل في مدينة سبها “دليل على عزمنا المضي لمساعدة الجنوب”.

عبدالحميد الدبيبة: ما يعانيه الجنوب نتاج سنوات من الحرب والانقسام
عبدالحميد الدبيبة: ما يعانيه الجنوب نتاج سنوات من الحرب والانقسام

وكانت قيادة الجيش برئاسة خليفة حفتر استبقت زيارة الدبيبة بإرسال وفد من الضباط الكبار إلى إقليم فزان.

وقالت شعبة الإعلام الحربي إن الوفد ضم أعضاء اللجنة العسكرية المشتركة من ضباط الجيش بقيادة رئيس الأركان العامة الفريق أول عبدالرازق الناظوري، وذلك للاطلاع على أوضاع العمل في جميع المعسكرات والثكنات العسكرية بمناطق جنوب ليبيا.

وقالت وسائل إعلام مقربة من قيادة الجيش إن وفدا من القادة العسكريين الليبيين قرر إجراء جولة في مواقع الجيش جنوب البلاد، للاطمئنان على القوات هناك والوقوف على احتياجاتها اللوجستية مع استمرار العمليات التي بدأت الشهر الماضي ضد تنظيم داعش عقب هجومه على قوة للشرطة في مدينة سبها بالمنطقة الجنوبية.

وتشمل هذه الزيارة مدن الجنوب وأبرزها سبها وأوباري وغات ومرزق والشاطئ وأم الأرانب، ويتضمن برنامجها لقاءات مع القيادات العسكرية الميدانية وأعيان ووجهاء القبائل والمسؤولين المحليين، إلى جانب القيادات الأمنية التي يتم التنسيق معها في معركة التصدي للإرهاب.

وفيما جاءت زيارة الوفد العسكري بأوامر من المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الليبي، كمؤشر قوي على سيطرة قواته على كامل المنطقة الحدودية بما في ذلك الحدود المشتركة مع الجزائر والنيجر وتشاد، يرى المراقبون أنها تمثل كذلك رسالة إلى حكومة الوحدة الوطنية والمجلس الرئاسي تفيد بأن الجيش الذي تناصبه ميليشيات طرابلس العداء ولا يحظى باعتراف معلن من السلطات المركزية هو الذي يستعد لمعركة الحسم ضد الجماعات الإرهابية وشبكات التهريب النشطة في فزان والتي تحولت إلى مصدر قلق للمجتمع الدولي، وخاصة دول الجوار الأفريقية في مواجهة جماعات الإرهاب والمتمردين، والدول الأوروبية في مواجهة شبكات تهريب المهاجرين غير الشرعيين.

وكان تنظيم داعش عرض صورا قال إنها لعناصره الموجودين في الجنوب الليبي خلال أول أيام عيد الأضحى بعد أن قام بإخفاء وجوههم، وذلك بالتزامن مع الحملة التي أطلقها الجيش لملاحقة الخلايا الإرهابية النائمة، فيما أكدت مصادر عسكرية ليبية أن الجيش مقدم على معركة الحسم ضد الإرهاب والجريمة المنظمة في المنطقة الجنوبية.

Thumbnail

وجدد الدبيبة التأكيد على أنه “لا حرب في ليبيا بعد اليوم في سبها ولا في غيرها”، متعهدا بتأمين الحكومة المنطقة الجنوبية، والعمل على استكمال الخطة الأمنية لدعم مديريات الأمن من أجل مكافحة الجريمة والإرهاب في الجنوب وفي كل مدن ليبيا لتأمين إجراء الانتخابات المقررة في الرابع والعشرين من ديسمبر المقبل في المنطقة الجنوبية.

وحاول الدبيبة لفت انتباه أهالي الجنوب إلى أن حكومته تفكر جديا في مشاكلهم وأزماتهم الحياتية ومنها أزمة الوقود والصحة.

وتعرض الجنوب خلال السنوات الماضية إلى تهميش من قبل السلطات المركزية وزادت حدة ذلك التهميش بعد أن سيطر الجيش عليه في عملية “شكلية”، ما عزز شكوكا في إبرام قبائل المنطقة اتفاقا مع حفتر في حين لم يستبعد البعض أن يكون تم استرضاؤهم بمناصب لأبنائهم وأموال.

ويرى المراقبون أن الحكومة حاولت تهميش دور الجيش الذي يبسط نفوذه على سبها، حيث لوحظ أن قياداته في المدينة غابت الأحد عن موكب استقبال الدبيبة في المطار، والذي شارك فيه نائب رئيس الحكومة عن فزان رمضان أبوجناح وعميد بلدية سبها وأعضاء المجلس البلدي وعدد من أعيان المدينة.

1