انطلاق المحاكمة في فضيحة التنصّت التي هزت بريطانيا

الاثنين 2013/10/28
رئيسة التحرير السابقة ريبيكا بروكس ترتبط بعلاقة عمل وصداقة مع كاميرون

لندن- قضية «قرصنة الهواتف» المدوية كانت بلغت ذروتها في يوليو 2011. واضطر عندها امبراطور الإعلام روبرت مردوخ إلى إغلاق الصحيفة الأكثر انتشارا في الصحافة الإنكليزية وعمرها 168 عاما.

ارتبط ثلاثة من المتهمين الثمانية في المحاكمة حول عمليات التنصت على الاتصالات الهاتفية التي تبدأ اليوم الاثنين في لندن، بعلاقات عمل وبالتالي صداقة مع رئيس الوزراء ديفيد كاميرون.

ويمثل ثمانية متهمين مرتبطين بقضية الصحيفة الشعبية البريطانية السابقة «نيوز اوف ذي وورلد» أمام القضاء في إطار فضيحة التنصت على الاتصالات الهاتفية التي هزت الامبراطورية الإعلامية لروبرت مردوخ بل وكامل الصحافة والطبقة السياسية في بريطانيا.

ويتهم أربعة أشخاص «باعتراض اتصالات» بطريقة غير مشروعة شملت 600 شخص حسب النيابة. ومن هؤلاء مشاهير مثل الممثلين انجيلينا جولي وبراد بيت وجود لو وسيينا نيلر ومغني البيتلز السابق جون ماكارتني وزوجته السابقة هيذر ميلز ولاعب كرة القدم وين روني، إلى جانب سياسيين.

والأشخاص الأربعة الملاحقون في هذه التهمة هم مسؤولون سابقون في صحيفة نيوز اوف ذي وورلد: رئيسا تحرير سابقان ريبيكا بروكس واندي كولسن ومدير عام سابق للصحيفة ستيوارت كاتنر وأحد مسؤولي التحرير السابقين يان ادموندسن.

وبروكس وكولسن متهمان خصوصا بالتنصت على رسائل صوتية لفتاة بريطانية تدعى ميلي داولر فقدت ثم عثر عليها مقتولة في 2002. وهذه القضية أثارت استياء الرأي العام وسرّعت إغلاق صحيفة نيوز اوف ذي وورلد في يوليو2011.

ويشتبة بأن ريبيكا بروكس أخفت في الأيام التي سبقت إغلاق نيوز اوف ذي وورلد، عن المحققين وثائق وحواسيب بمساعدة زوجها. وهي متهمة أيضا بأنها قامت في الفترة نفسها وبمساعدة سكرتيرتها بمحاولة منع الشرطة من الوصول إلى أرشيف نيوز انترناشيونال القسم الذي يضم نشاطات وسائل الإعلام البريطانية في مجموعة مردوخ.

ويفيد محضر الاتهام بأن «ريبيكا بروكس وشيريل كارتر تآمرتا لإخفاء سبعة صناديق من وثائق الأرشيف من نيوز انترناشيونال».

من جهة أخرى «تآمرت ريبيكا بروكس وتشارلز بروكس ومارك هانا، لإخفاء وثائق وحواسيب ومواد إلكترونية عن الشرطة».

ويتهم ثلاثة أشخاص هم ريبيكا بروكس واندي كولسن وكليف غودمان المراسل السابق لنيوز اوف ذي وررلد للعائلة الملكية، برشوة موظفين.

وتفيد معلومات أن الرجلين حصلا عن طريق فساد على «دليل هاتف قصر بكنغهام المعروف باسم (الكتاب الأخضر) والذي يضم أرقام العائلة الملكية وموظفي القصر الملكي».

أما ريبيكا بروكس فمتهمة بدفع حوالي مئة ألف جنيه استرليني (117 الف يورو) بين 2004 و2011 إلى بيتينا جوردان باربر التي كانت تعمل في وزارة الدفاع مقابل معلومات نشرت في صحيفة ذي صن التابعة أيضا لمجموعة مردوخ.

ويمكن أن تستمر جلسات المحاكمة أربعة أشهر وتبدو حساسة سياسيا بالنظر إلى طبيعة المتهمين. وتبدأ المحاكمة رسميا أمام محكمة بايلي بلندن لكن اليوم الأول يتوقع أن يخصص لاختيار المحلفين قبل الدخول في صلب الموضوع.

اندي كولسن مدير عام سابق للصحيفة ستيوارت

ورغم توقع أن تثير المحاكمة الكثير من الاهتمام فإن كاميرات التلفزيون منعت من دخول قاعة الجلسات كما هي العادة.

ومع أن قضية التنصت على الاتصالات الهاتفية شكلت موضوعا سياسيا بارزا فقد تمت دعوة النواب إلى الامتناع عن التعليق على المحاكمة أثناء النقاش الحامي عادة في مجلس العموم.

ويمثل المتهمون الثمانية الذين يدفعون ببراءتهم، أمام المحكمة دون توقيفهم.

وترتبط ريبيكا بروكس بصداقة أيضا مع ديفيد كاميرون الذي أمضى ليلة الميلاد 2010 في منزلها. والدليل الآخر على تواطؤهما، هو أن كاميرون أرسل لها في خضم فضيحة التنصت رسائل نصية حملت توقيع «كثير من الحب». ومن الشخصيات الأخرى في القضية اندي كولسون (45 عاما) وكان مستشارا لوسائل الإعلام لدى ديفيد كاميرون بين 2007 و2011 بعد مروره بالصحيفة.

وأدت الفضيحة إلى تحقيق عام مطول حول ممارسات الصحافة البريطانية القوية، وأجرى التحقيق القاضي البريطاني براين ليفيسون. وقدم ضحايا آخرون لصحف الإثارة شهاداتهم.

غير أن النتيجة التي خلص إليها التحقيق بقيت حبرا على ورق. وكان أوصى بإقامة جهاز مستقل للمراقبة قادر على إجبار الصحف على التصرف بشكل أفضل وفي حال الانحراف نشر اعتذارات ودفع غرامات تكون عبرة لمن يعتبر. ولئن اتفقت معظم الأحزاب السياسية على إقامة جهاز ناظم جديد فإن هذا المشروع يثير معارضة معظم الصحف التي ترى فيه محاولة لفرض السلطات العامة رقابة عليها.

وأعلنت صناعة الصحف نيتها اللجوء إلى المحكمة العليا وبالتالي فإن تبني توصية التحقيق تبدو غير أكيدة.

وبالنسبة إلى مجموعة نيوز غروب لصاحبها روبرت مردوخ فإن قضية التنصت كلفتها ملايين الجنيهات من التعويضات للضحايا. ومنذ تلك الفضيحة قسم مردوخ امبراطوريته الإعلامية إلى قسمين واحد للصحف وثان للإعلام السمعي البصري.

يشار إلى أن هناك قضية أخرى تشمل الكثير من الصحافيين في صحيفة مردوخ الأخرى «ذي صن» ومن المقرر أن تنطلق المحاكمات فيها في فبراير 2014.

5