انطلاق المصالحة في مالي بإلغاء مذكرات توقيف بحق قادة طوارق

الأربعاء 2013/10/30
الحضور العسكري اللافت في مالي يشكل ضغطا على بامكو والطوارق للمصالحة

باماكو - أعلنت وزارة العدل المالية، أمس الثلاثاء، إلغاء مذكرات توقيف صدرت بحق أربعة قياديين في حركتي تمرد للطوارق في مالي باسم «المصالحة الوطنية». وصدرت تلك المذكرات قبل عدة أشهر ضد قياديين في «الحركة الوطنية لتحرير أزواد» و»المجلس الأعلى لوحدة أزواد».

وقال مسؤول في وزارة العدل «ألغيت مذكرات التوقيف بحق إبراهيم آغ محمد الصالح (من الحركة الوطنية لتحرير أزواد) ومحمد آغ انتالا وأحمد آغ بيبي والغباس آغ انتالا (من المجلس الأعلى لوحدة أزواد) لتسهيل مواصلة عملية المصالحة الوطنية».

ومن جانبه أكد القيادي الطرقي أحمد آغ بيبي خبر إلغاء المذكرات ضده وضدّ رفاقه الثلاثة، قائلا «إنها إرادة حسنة في الحوار… نحن أيضا لدينا حسن إرادة في الحوار».

والجدير بالذكر أنّ أحمد آغ بيبي ومحمد آغ انتالا والغباس آغ انتالا، قد ترشحوا إلى الانتخابات التشريعية المقرّر إجراؤها يوم 24 نوفمبر المقبل عن منطقة كيدال أقصى شمال مالي ومعقل الطوارق.

وكانت مذكرات التوقيف بحقّ القياديين الأربعة وثلاثين متمردا آخر من الطوارق قد صدرت في مطلع 2012 بتهمة التمرد.

وتسبّب اندلاع هذا التمرد الجديد بعد حركات التمرد في 1960 و1990 و2000، في انقلاب عسكري في 22 مارس 2012 في باماكو، أسهم في ما بعد في سقوط شمال البلاد بين أيدي جماعات إسلامية متشدّدة موالية لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.

وقال الرئيس المالي الجديد إبراهيم أبو بكر كيتا، يوم الجمعة الماضي، إن الوضع في شمال البلاد «وخصوصا في كيدال» «غير مقبول بتاتا، لا يطاق ولا يحتمل». وقد وقعت اشتباكات مطلع أكتوبر الجاري في منطقة كيدال بين عسكريين ماليين وانفصاليين طوارق. وقد ندّد الرئيس المالي حينها بما وصفه بـ»الابتزاز»، معتبرا أن الطوارق يحاولون الضغط على مفاوضات السلام مع الحكومة المالية.

وقبل أيام من ذلك ولدى افتتاحه «منتدى اللامركزية» في باماكو، قال أبو بكر كيتا إنه لابدّ «من توفير ردود نهائية على الإحباط الذي يغذي تمرّد أشقائنا الطوارق باستمرار».

ومنذ الانتخابات الرئاسيّة الأخيرة، لم يكف أنصار الحركة الوطنية لتحرير أزواد عن التظاهر للمطالبة بإلغاء مذكرات التوقيف بحق قياداتهم وبالإفراج عن مقاتلي الحركة المعتقلين في باماكو. ويطالب أنصار الحركة الانفصالية السلطة الجديدة بباماكو بإطلاق سراح سجنائهم، تنفيذا لبنود اتفاق واغادوغو الذي سمح بإجراء الانتخابات.

وجدير بالذكر أنّ اتفاق واغادوغو أبرم في 18 يونيو بين الحكومة الانتقالية في مالي وحركة التمرد الطرقية، وسمح بجمع المقاتلين الطوارق في أماكن محصورة في المدينة وعودة الجنود الماليين إلى مدينة كيدال بعدما احتلها مقاتلو الحركة منذ فبراير الماضي. وينص الاتفاق أيضا على «إجراءات ثقة» من بينها الإفراج عن أشخاص «معتقلين بسبب النزاع».

ومنذ حصول الانقلاب في باماكو في 2012 وهيمنة المقاتلين الإسلاميين على شمال مالي ثمّ بدء الحملة العسكرية الفرنسية التي تمكّنت من طردهم، أخذت قضيّة الطوارق بعدا دوليّا أكبر. كما اتضح أنّ المنطقة بأسرها لن تهدأ إلاّ في حالة إيجاد حلّ دائم للنزاعات القائمة، غير أنّ هناك رهانات إقليميّة متشعّبة جعلت كلّ الوعود السابقة المعطاة للطوارق مجرّد حبر على الورق بهدف ربح الوقت والتخفيف من الصراع معهم، أو على الأقل تأجيله إلى حين.

2