انطلاق المعركة السياسية لخفض الدعم الحكومي في الكويت

دخلت الحكومة الكويتية، أمس، إلى مجلس الأمة (البرلمان) لخوض معركة شاقة لتمرير مقترحاتها لخفض الدعم عن العديد من السلع والخدمات الأساسية، وخاصة الكهرباء والمياه، التي أثارت ضجة في الشارع الكويتي.
الثلاثاء 2016/04/05
إشارة لعودة الصراع إلى مجلس الأمة

الكويت – توقع مراقبون أن تجد الحكومة الكويتية صعوبات كبيرة في مواجهتها مع البرلمان، لإقرار المقترحات التي بدأت بتقديمها مطلع العام الحالي، لإجراء إصلاحات بهدف ترشيد الاستهلاك وتقليل الفجوة بين الإيرادات المالية والنفقات المتوقعة.

ورفض البرلمان الكويتي، الأحد، مقترحات الحكومة لزيادة أسعار الكهرباء والمياه، بنسب تتجاوز 500 بالمئة، الأمر الذي سيفتح باب التوتر بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، اللتين ساد الوئام بينهما منذ الانتخابات البرلمانية في عام 2013.

واجتمعت اللجنة المالية البرلمانية مع وزير الكهرباء والماء أحمد الجسار، وسلمته مقترحا برلمانيا، يتضمن تحديد سعر منخفض جدا، لأول 6 آلاف كيلو واط الاستهلاك لضمان أن لا يؤثر على ذوي الدخل المتوسط والمحدود، بحسب رئيس اللجنة النائب فيصل الشايع.

وطالبت اللجنة بأن ترتفع الأسعار تدريجيا بحسب شرائح الاستهلاك، لكن الوزير طلب مهلة حتى الأربعاء المقبل للإجابة.

ويحتاج مشروع القانون الذي يتضمن التعديلات الجديدة موافقة مجلس الأمة عليه، في وقت تبلغ قيمة ما تصل فاتورة دعم أسعار المياه والكهرباء في الكويت 8.3 مليار دولار، بحسب وكيل وزارة المالية خليفة حمادة.

وتعاني الموازنة الكويتية التي بدأ العمل فيها مطلع الشهر الجاري، من عجز تقدر قيمته بنحو 40 مليار دولار وفق وزارة المالية الكويتية، بسبب تراجع إيرادات الدولة من مبيعات النفط الخام. وتعتمد الكويت بنسبة 75 بالمئة من إيراداتها المالية على مبيعات النفط الخام الذي تراجعت أسعاره بنحو 68 بالمئة منذ منتصف عام 2014.

فيصل الشايع: اللجنة البرلمانية قدمت تعديلات لخفض أسعار شرائح الاستهلاك المنخفض

وقال وكيل وزارة الكهرباء والماء محمد بوشهري للأناضول، إن تسعيرة الكيلو واط للمستهلك في الكويت هي أقل من سنت أميركي، فيما الكلفة الحقيقية التي تتحملها الدولة حاليا تصل إلى 1.2 دولار.

وأضاف أن المواطن يدفع نحو 2.65 دولار لكل ألف غالون من المياه، في وقت تتحمل فيه الدولة أكثر من 32 دولارا لإنتاجها.

ويعني ذلك أن الفاتورة التي تبلغ قيمتها 70 دينارا (232 دولارا) للمستهلك، تدفع الدولة في مقابلها نحو 930 دينارا (3080 دولارا) في شكل دعم. وكانت أرقام تعرفة شرائح الكهرباء والماء التي أقرها مجلس الوزراء الكويتي في مشروع القانون الجديد في الأسبوع الماضي شكلت صدمة كبيرة في الشارع الكويتي للمواطن والمقيم على حد سواء. واتسعت ردود الفعل الغاضبة في الكويت على رفع أسعار المياه والكهرباء بنسب تصل إلى أكثر من 11 ضعفا لشرائح الاستهلاك المرتفع، وحذر مراقبون من تداعيات واسعة تصل إلى ارتفاع أسعار جميع منتجات وخدمات الشركات.

ويبلغ متوسط الاستهلاك العام في المنازل الكويتية نحو 9 آلاف كيلو واط شهرياً، فيما أظهرت دراسة حكومية مؤخرا، أن الكثير من المنازل تستهلك 12 ألف كيلو واط بالشهر بكلفة 72 دولارا. ويقضي مشروع الحكومة بأن يدفع المواطن 360 دولارا مقابل ذلك الاستهلاك.

وتشير إحصاءات وزارة الكهرباء والماء الكويتية إلى أن متوسط استهلاك التيار الكهربائي الشهري في قسائم السكن الخاص يصل إلى 7500 كيلو واط. ومن المتوقع أن ترتفع تكلفتها من 45 إلى 166 دولارا.

وتظهر التقديرات أن فاتورة متوسط استهلاك الوحدات السكنية من المياه البالغ 30 ألف غالون شهريا، سترتفع من 72 دولارا في التعرفة القديمة إلى نحو 180 دولارا في التعرفة الجديدة، أي بأكثر من 3 أضعاف.

وقال محللون إن القطاع الصناعي سيتحمل العبء الأكبر من ارتفاع الأسعار وأن متوسط استهلاك الشركات البالغ نحو 400 ألف كيلو واط سيقفز بأكثر من 11 ضعفا من نحو 2400 دولار شهريا في التعرفة القديمة إلى نحو 12 ألف دولار في التعرفة الجديدة.

وحذروا من أن ذلك سوف ينعكس بشكل مباشر على ارتفاع منتجات تلك الشركات وخصوصا الاستهلاكية منها.

وكانت وزارة الكهرباء والماء قد أكدت أن هدف التعرفة الجديدة ليس زيادة العوائد الحكومية وأنها ستؤدي إلى خفض استهلاك الطاقة بنسب تتراوح بين 30 إلى 40 بالمئة.

ويرى البعض أن القرار سيؤدي إلى طرد الصناعات الوطنية وهدر الطاقات والخبرات، في وقت يتنادى مسؤولو الحكومة بدعم المنتج الوطني وحمايته من المنافسة الضارة.

11