انطلاق حملة الانتخابات الرئاسية المثيرة للجدل في أفغانستان

الأحد 2014/02/02
استقرار الوضع الأمني التحدي الأبرز لإنجاح الانتخابات

كابول- بدأت الأحد في أفغانستان حملة الانتخابات الرئاسية غداة اغتيال عضوين من فريق حملة عبد الله عبد الله المرشح في هذا الاقتراع، مما يكشف حجم المخاطر التي تحيط بهذا التصويت مع اقتراب موعد انسحاب قوات حلف شمال الأطلسي.

وقال سيد فاضل سانغشراكي المتحدث باسم عبد الله لوكالة الصحافة الفرنسية إن مسلحين "قتلوا الدكتور همدارد الذي كان رئيس فريق حملتنا في هرات إضافة إلى عضو آخر في الفريق".

وأكد المتحدث باسم شرطة اقليم هرات عبد الرؤوف احمدي أن رجلين يدعيان أحمد همدارد وشجاع الدين "قتلا في الدائرة الرابعة من المدينة هذا المساء". وقال إن "رجالا مسلحين اطلقوا النار عليهما وسط الشارع" ولاذوا بالفرار.

ويعقد المرشحون لهذا الاقتراع تجمعاتهم الانتخابية الأولى، وقالت فريشتا محمودي الطالبة التي جاءت لحضور تجمع لعبد الله إن "هذه الانتخابات مهمة جدا لبلدنا".

وأضافت "جئت لأقول أنني أريد المشاركة في الحملة على الرغم من المشاكل الأمنية. إذا لم نصوت فقد نخسر كل التقدم الذي تحقق في السنوات الأخيرة وخصوصا في مجال حقوق المرأة".

كما عقد أشرف غاني المرشح الآخر للاقتراع اجتماعا سياسيا في قاعة في كابول، وقال غاني في كلمته وسط تصفيق حاد من مؤيديه "نحن التغيير!".

ويتوقع أن يهيمن على هذه الحملة للانتخابات التي ستجرى في الخامس من أبريل، الخلاف بين كابول وواشنطن بشأن اتفاق على ابقاء قوة أميركية صغيرة بعد انسحاب القوات الأجنبية في 2014.

وقد يفتح هذا الاتفاق الذي كان موضع نقاش صعب طيلة أشهر بين الحليفين، المجال أمام ابقاء عشرة ألاف جندي أميركي في أفغانستان، بعد انسحاب قوات الحلف الأطلسي التي تضم 58 ألف جندي.

وفاجأ الرئيس الأفغاني حميد كرزاي الذي يحكم أفغانستان منذ سقوط نظام طالبان في 2001 ولا يمكنه الترشح لولاية رئاسية ثالثة، واشنطن نهاية 2013 بإعلانه أن التوقيع على الاتفاق الأمني الثنائي لن يتم قبل الانتخابات الرئاسية وبشروط.

وعبر عبد الله عبد الله مؤخرا عن الأسف، مؤكدا أن "هذه المسألة تقلق الأفغان في حين أن ما يريدونه هو انتخابات سليمة". وأضاف: "من مصلحة أفغانستان التوقيع على الاتفاق الأمني الثنائي".

ويخوض الحملة أحد عشر مرشحا في بلد ما زال يشهد أعمال عنف.

وستفتح هذه الانتخابات صفحة جديدة في تاريخ أفغانستان التي شهدت تغييرا كبيرا لكن مؤسساتها ما زالت هشة وتواجه خطر التمرد المسلح لمقاتلي طالبان وغيرهم، الذين لم تفلح 12 سنة من الحرب وقوة الحلف الأطلسي وفي مقدمتها قوات الولايات المتحدة في القضاء عليهم.

ولا تزال أعمال العنف متواصلة في هذا البلد المقسم بين قبائل وجماعات مسلحة ومليشيات، قالت الأمم المتحدة أنها أسفرت عن مقتل 2730 مدنيا خلال الأشهر الـ11 الأولى من سنة 2013 أي بزيادة 10% عن 2012.

ولم يهدد قائد حركة طالبان الملا عمر الاقتراع بشكل مباشر بينما ألمح قياديون كبار في الحركة أنهم سيستهدفون الانتخابات.

وقال وحيد وفاء الخبير في جامعة كابول إن "المرشحين لا يستطيعون أن يقوموا بحملة عادية"، مشيرا إلى أن الأجواء أكثر توترا من حملة الانتخابات الرئاسية في 2009 التي تخللتها أعمال عنف وعمليات تزوير.

وقال "في 2009 كان بامكان المرشحين لقاء الناخبين لأن طالبان لم يكونوا قادرين على التحرك بسهولة كما يفعلون اليوم".

وخلافا لسنة 2009 التي كانت نتائجها محسومة سلفا لمصلحة كرزاي، لا تبدو نتائج هذه الانتخابات واضحة ويرجح أن تنظم دورة ثانية لها في نهاية مايو.

وبين المرشحين الأحد عشر يبدو المعارض عبد الله عبد الله وزير الخارجية السابق الذي كان من رفاق سلاح القائد الراحل احمد شاه مسعود الذي قاتل طالبان، الأوفر حظا للفوز بالانتخابات.

وقد يثأر لنفسه من نتيجة انتخابات 2009 عندما انسحب من الدورة الثانية بدلا من التنافس مع كرزاي احتجاجا على عملية تزوير مكثفة.

ويتنافس أيضا في هذه الانتخابات أشرف غاني وزير المالية السابق وقيوم كرزاي شقيق كرزاي الأكبر وزلماي رسول وزير الخارجية السابق وعبد الرسول سياف وهو زعيم حرب سابق مثير للجدل.

وتعتبر هذه الانتخابات اختبارا لاستقرار البلاد ومستقبلها والتدخل الأجنبي الذي انفقت خلاله طيلة 12 سنة مليارات الدولارات من المساعدات.

وسيتابع المجتمع الدولي عن كثب هذه الانتخابات الرئاسية بعدما جعل من حسن تنظيم الاقتراع أحد شروط استمرار مساعدته إلى أفغانستان أحد البلدان الأكثر فقرا في العالم.

وفي نهاية يناير شدد رئيس وفد الأمم المتحدة في أفغانستان يان كوبيس على ضرورة تنظيم انتخابات شفافة و"مكافحة التزوير" كي يتمتع الرئيس المقبل بالشرعية الضرورية لممارسة الحكم.

1