انطلاق صفارات الإنذار من إشعال حروب تجارية عالمية

الأوساط المالية والصناعية الأميركية تخشى من أن خسائر الاقتصاد الأميركي ستفوق بأضعاف كبيرة حجم الدعم الذي تقدمه الرسوم لصناعة الحديد والألمنيوم.
السبت 2018/03/10
حاجز كبير أمام التجارة العالمية

لندن – لم تقتصر ردود الأفعال الغاضبة على قرار الرئيس الأميركي فرض رسوم واردات الحديد والألمنيوم على أكبر الشركاء التجاريين، بل امتدت إلى معظم الأوساط الاقتصادية الأميركية ووصلت إلى داخل الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه.

وتخشى الأوساط المالية والصناعية الأميركية من أن خسائر الاقتصاد الأميركي ستفوق بأضعاف كبيرة حجم الدعم الذي تقدمه الرسوم لصناعة الحديد والألمنيوم الأميركية.

ونصح بول رايان زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب الأميركي البيت الأبيض على تضييق سياسة الرسوم الجمركية بحيث تركز “فقط على الدول والممارسات التي تنتهك قانون التجارة”.

ولم تخفف الاستثناءات التي تضمنها القرار لكل من كندا والمكسيك وإشارة ترامب إلى إمكانية إصدار استثناءات أخرى، من حدة الانتقادات التي جاء أقساها من الصين وألمانيا وامتدت إلى أقرب حلفاء واشنطن مثل بريطانيا واليابان، بسبب المخاوف من تشويه نسيج التجارة العالمية.

فجرت الرسوم التي فرضها الرئيس الأميركي على واردات الحديد والصلب غضبا عالميا واسعا وتحذيرات من اشتعال حروب تجارية لا رابح فيها. ووصفت الصين القرار بأنه هجوم غاشم على حرية التجارة في حين قالت ألمانيا إنه يزدري الشركاء التجاريين.

ووصف وانج هيجون مدير مكتب الاستقصاء التجاري بوزارة التجارة الصينية، الرسوم بأنها “هجوم غاشم” على النظام التجاري الدولي واعتبرها “حمائية تحت مسمى الأمن القومي”.

وقال وزير التجارة الياباني هيروشيجي سيكو إن قرار ترامب “مؤسف بشدة ويمكن أن يؤثر سلبا على أنظمة التجارة متعددة الأطراف”، لكنه أضاف أن طوكيو لا تعتزم فرض رسوم انتقامية على المنتجات الأميركية وستدرس اتخاذ الإجراءات الضرورية في إطار منظمة التجارة العالمية.

وستطبق هذه الرسوم التي تبلغ 25 بالمئة على واردات الفولاذ و10 بالمئة على واردات الألمنيوم، خلال 15 يوما، لكن الإجراء الأميركي لا يشمل كندا أول شريك تجاري وأول مصدر للفولاذ والألمنيوم إلى الولايات المتحدة “في الوقت الراهن” وكذلك المكسيك.

ومصير هذين البلدين المجاورين للولايات المتحدة في الأمد المتوسط، مرتبط خصوصا بنتيجة المفاوضات الجارية حول اتفاقية التبادل الحر لأميركا الشمالية (نافتا).

وقالت وزيرة الخارجية الكندية كريستيا فريلاند إن استثناء كندا والمكسيك من الرسوم “مجرد خطوة إلى الأمام”، لكنها أكدت أن “العمل مستمر وسيتواصل حتى إزالة احتمال فرضها بالكامل وبشكل دائم”.

وحذر الاتحاد الأوروبي من احتمال نشوب حرب تجارية مضرة بالجميع رغم تكهنات بتوسيع الإعفاءات من الرسوم لتشمل الاتحاد الأوروبي. وقالت المفوضية الأوروبية للتجارة سيسيليا مالستروم إن الاتحاد “يجب أن يستثنى” من هذه الرسوم الجمركية.

ويصدر الأوروبيون ما يعادل خمسة مليارات يورو من الفولاذ ومليار يورو من الألمنيوم كل سنة إلى الولايات المتحدة. وقد أكد أنه قد يفرض رسوم استيراد على لائحة من المنتجات الأميركية بينها الويسكي والذرة وزبدة الفستق الشهيرة، للتعويض عن الأضرار التي ستلحق بالصناعة الأوروبية.

بريجيته تسيبراس: واشنطن تزدري الشركاء المقربين وتقوض حرية التجارة وسنرد بعقلانية
بريجيته تسيبراس: واشنطن تزدري الشركاء المقربين وتقوض حرية التجارة وسنرد بعقلانية

واتهمت وزيرة الاقتصاد الألمانية بريجيته تسيبراس الرئيس الأميركي بعزل بلاده عبر القيود الجمركية. وقالت “هذه حمائية تزدري الشركاء المقربين وتقوض حرية التجارة… وسنرد بعقلانية ولكن بوضوح”.

ووصفت الرسوم بأنها “إجراءات عقابية لا تتفق مع قواعد منظمة التجارة العالمية وستزيد الأسعار وتجعل عمل شركاتنا الصغيرة والكبيرة أكثر صعوبة”، وأنها تمثل إهانة لشركاء الولايات المتحدة المقربين.

وانضمت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي إلى الموقف الأوروبي وقالت إن لندن ستنسق مع بروكسل لدراسة فرص أي إعفاءات من الرسوم الجمركية الأميركية.

وقالت مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد إن الأثر الاقتصادي المباشر للرسوم ليس هو أكثر ما يقلقها وأنها تخشى من تصعيد “متبادل” للثأر التجاري وإطلاق ردود انتقامية من شركاء تجاريين حول العالم.

وأضافت أن “ذلك التصعيد هو في حد ذاته الخطر بسبب أثره على جميع تلك الاقتصادات وأثره على الثقة أيضا”، مشيرة إلى أن التجارة ظلت محركا للنمو الذي حقق تعافيا عالميا أقوى خلال الأشهر الأخيرة.

وأكد وزير المالية الفرنسي برونو لو ماري أن “هناك خاسرين فقط في الحرب التجارية” وأن فرنسا تشعر بالأسف الشديد للإعلان الأميركي “سنقيم العواقب على صناعاتنا مع شركائنا في الاتحاد الأوروبي ونتفق على رد ملائم”.

وأعربت أوساط اقتصادية ألمانية أمس عن قلقها الشديد بسبب التعريفات الجمركية العقابية التي فرضها ترامب.

كريستين لاغارد: أخشى من تصعيد متبادل للثأر التجاري وإطلاق ردود انتقامية حول العالم
كريستين لاغارد: أخشى من تصعيد متبادل للثأر التجاري وإطلاق ردود انتقامية حول العالم

وذكرت كبرى الاتحادات الاقتصادية بمناسبة الاجتماع مع المستشارة أنجيلا ميركل، في مدينة ميونخ في بيان أنه “لتجنب دوامة من الحمائية، فإن الحكومة الاتحادية والاتحاد الأوروبي مطالبان بمواصلة الوقوف إلى جانب النظام التجاري العالمي”.

وحذر رئيس اتحاد الصناعات الألمانية، ديتر كمبف، من عدم القيام فورا بفرض تعريفات جمركية على المنتجات الأميركية كرد فعل على الإجراءات التي اتخذها ترامب. وقال “هناك ضرورة أن تطلب الحكومة الاتحادية أولا أن تتم تسوية الخلاف التجاري من جانب منظمة التجارة العالمية”.

ويدرس الاتحاد الأوروبي حاليا اتخاذ إجراءات مضادة تجاه ذلك. وهناك قائمة أولية للمفوضية الأوروبية تنص على فرض تعريفات جمركية عقابية على منتجات أميركية مثل أنواع من المشروبات الكحولية والذرة وزبدة الفول السوداني.

10