انطلاق "ماراثون" الحوار الوطني في تونس

السبت 2013/10/05
تونس تبدأ مرحلة جديدة بانطلاق الحوار

تونس- انطلق المؤتمر الوطني للحوار في تونس، السبت، بعد أزمة عارضة عطلت البداية بسبب رفض الترويكا الحاكمة وعدد من الأحزاب الأخرى الاستجابة لمطلب جبهة الإنقاذ المعارضة بالإمضاء المسبق على "خارطة الطريق" قبل الشروع في جلسات الحوار.

وقال محمد القوماني الأمين العام لحزب الإصلاح والتنمية المشارك في الحوار، "إن حركة النهضة وحزبه ومجموعة من الأحزاب الأخرى ترفض المشاركة في الحوار بشروط". وأضاف "أنه من غير المقبول الإذعان لشرط مهين من جبهة الإنقاذ يقضي بالإمضاء على وثيقة خارطة الطريق قبل مناقشتها في الحوار، وإلا ما معنى الحوار إذا كانت كل الأطراف متفقة مسبقا على مضمون خارطة الطريق".

ومن جهته، أكد المحلل السياسي منذر ثابت أن الحوار الوطني سوف لن يفضي إلى وفاق بين المعارضة والترويكا، وأرجع ثابت ذلك إلى وجود ما أسماه بأزمة ثقة بين الطرفين.

ويذكر أن حركة النهضة الإسلامية الحاكمة، قد وافقت على قبول مبدأ حل الحكومة التي تترأسها، وتعويضها بحكومة كفاءات مستقلة لإدارة ما تبقي من المرحلة الانتقالية. مثلما جاء في مبادرة المنظمات الراعية للحوار، شريطة أن يكون حل الحكومة بعد الانتهاء من كتابة الدستور وتحديد تاريخ الانتخابات القادمة.

ويتم خلال الجلسة الحوارية الأولى التي من المتوقع أن تتم نهاية الأسبوع الجاري الإعلان عـن القبول بتشكيل حكومة كفاءات ترأسها شخصية وطنية مستقلة لا يترشح أعضاؤها للانتخابات القادمة تحل محل الحكومة الحالية التي تتعهد بتقديم استقالتها.

الترويكا لم تقبل بالتوقيع على الخارطة

وتكون للحكومة الجديدة الصلاحيات الكاملة لتسيير البلاد، ولا تقبل لائحة لوم ضدها إلا بإمضاء نصف أعضاء المجلس الوطني التأسيسي، ويتم التصويت على حجب الثقة عنها بموافقة ثلثي أعضائه على الأقل، واستئناف المجلس الوطني التأسيسي لجلساته وتحديد مهامه ونهاية أشغاله خلال أربعة أسابيع من بداية جلسات الحوار الوطني.

وقد ضبطت المبادرة جدولاً زمنياً، من ذلك أن المجلس الوطني التأسيسي يستأنف أشغاله وينهي المهام الموكلة له في أجل لا يتجاوز أربعة أسابيع من تاريخ الجلسة الأولى للحوار الوطني، وتتمثل مهام المجلس في إنهاء اختيار أعضاء الهيئة العليا المستقلة للانتخابات وتركيزها في أجل أسبوع واحد، وإنهاء إعداد وإصدار القانون الانتخابي في أجل أسبوعين، وتحديد المواعيد الانتخابية في أجل أسبوعين من إنهاء تركيز هيئة الانتخابات، والمصادقة على الدستور في أجل أقصاه أربعة أسابيع بالاستعانة بلجنة خبراء تتولى دعم وتسريع أعمال إنهائه في الأجل المشار إليه.

وبالتوازي مع عودة المجلس الوطني التأسيسي لأشغاله تنطلق المشاورات لاختيار شخصية وطنية مستقلة تكلف بتشكيل الحكومة وتُنهى باختيار رئيس الحكومة الجديدة، وإعلان الاسم في أجل أقصاه أسبوع واحد.

وتتولى الشخصية المكلفة إجراء مشاوراتها لتشكيل الحكومة وإنهائها في أجل أقصاه أسبوعان، ثم تقدم الحكومة الحالية استقالتها وجوباً في أجل أقصاه ثلاثة أسابيع من تاريخ الجلسة الأولى للحوار الوطني. ويتولى المجلس الوطني التأسيسي المصادقة على تكليف الحكومة الجديدة.

أزمة عارضة عطلت انطلاقة الحوار

وكانت المركزية النقابية قد أعلن منذ أشغال الحوار إمكانية إلغاء أول جلسة مفاوضات مباشرة بين الجانبين، لحل أزمة سياسية حادة اندلعت إثر اغتيال النائب المعارض محمد البراهمي في 25 يوليو 2013.

حيث قال منجي الرحوي القيادي في "الجبهة الشعبية" (ائتلاف أحزاب يسارية) إن "الحوار الوطني" مهدد بسبب رفض حركة النهضة التوقيع على "خارطة طريق" لإخراج البلاد من الأزمة.

وكانت المركزية النقابية ومنظمة أرباب العمل الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة وعمادة المحامين والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، قدمت "خارطة الطريق" التي تنص بالخصوص على تقديم الحكومة الحالية التي يرأسها علي العريض القيادي في حركة النهضة، استقالتها لتحل محلها حكومة كفاءات غير حزبية. وأعلن الائتلاف الحاكم والمعارضة في وقت سابق قبول خارطة الطريق.

وقال سامي الطاهري للصحافيين إن التوقيع على خارطة الطريق يعني "التصديق على ما تم قبوله" معتبرا التوقيع "ضمانا وإطارا لإشاعة الطمأنينة بين مختلف الأطراف".

وقد انطلقت أولى جلسات الحوار الوطني المباشر بين الحكومة التونسية والمعارضة بعد مفاوضات استمرت أكثر من شهرين، كان يُنتظر أن تناقش ترتيبات الخروج من المرحلة الانتقالية ووضع جدول زمني يحدد مدة بقاء الحكومة الحالية والمجلس الوطني التأسيسي (البرلمان).

وكانت المركزية النقابية في تونس قد أعلت الخميس أن الحوار الوطني للخروج من الأزمة القائمة منذ شهرين سيبدأ السبت، وهو ما أكدته لاحقا حركة النهضة التي تقود الائتلاف الحاكم كما كان مقررا أن يشمل الحوار كل القوى الممثلة في المجلس الوطني التأسيسي الذي استأنف أعماله مؤخرا بعد تعليق استمر أسابيع.

كما أكدت حركة النهضة في وقت سابق قبولها بمبادرة اتحاد الشغل والمنظمات الثلاث الأخرى (اتحاد الصناعة والتجارة، ورابطة حقوق الإنسان، وهيئة المحامين) التي تنص على استقالة الحكومة الجديدة وتشكيل أخرى مستقلة خلال ثلاثة أسابيع، واستكمال المسار التأسيسي، أي الدستور والقانون الانتخابي ولجنة الانتخابات المستقلة، وتحديد موعد الانتخابات.

لكن النهضة شددت في الوقت نفسه من خلال عدد من قادتها على ضرورة تلازم مساري استقالة الحكومة، والمصادقة على الدستور وتحديد موعد الانتخابات القادمة.

واندلعت الأزمة السياسية في تونس بعد اغتيال النائب المعارض محمد البراهمي في 25 تموز الماضي، ومنذ ذلك الحين ظلت المعارضة تتظاهر مطالبة بحل المجلس التأسيسي والحكومة معا.

بيد أنها عدلت لاحقا عن المطالبة بحل المجلس، وكانت تشترط استقالة الحكومة قبل الدخول في الحوار، لكنها تخلت أيضا عن هذا الشرط وأعلنت التزامها بمبادرة المنظمات الأربع التي تخلو من أي إشارة إلى استقالة فورية للحكومة.

وقال وزير الصحة والقيادي في حركة النهضة عبد اللطيف المكي، الذي حضر لقاء الغنوشي والعباسي، إن حركته دخلت اللقاء بعقلية منفتحة لإنجاحه. وأضاف أن النقاش لم يبدأ حتى الآن بشأن المرشح لتشكيل الحكومة المقبلة التي يفترض أن تشرف على الانتخابات.

المرزوقي يتوقع أن تتم الانتخابات في الربيع

وقال الرئيس التونسي منصف المرزوقي في لقاء صحفي الأربعاء الماضي إنه يتوقع أن تتم الانتخابات في الربيع المقبل.

كما قال عضو جبهة الإنقاذ المعارضة رضا بو زريبة في وقت سابق إن فرص النجاح حقيقية، وفي هذا الحوار ستتم مناقشة العناوين والجزئيات التي "يكمن فيها الشيطان"، مضيفا أن التفاصيل الصغيرة بين الفرقاء قد تفرغ خريطة الطريق من محتواها ويمكن في المقابل أن تدعمها.

ورأى أن المشاكل التي "لم تر تونس لها مثيلا" هي التي أجبرت الفرقاء على الحوار. وقال "رغم الظروف الصعبة التي عرفناها من اغتيالات وتسريب أوراق واتهامات متبادلة فإنني أرى الضوء في آخر النفق".

وأشاد بو زريبة بدور اتحاد الشغل ومنظمات حقوق الإنسان التي ارتكزت عليها الثورة التونسية، حسبما قال. كما أكد أن من "يبيح الدم" في تونس لا يمكن أن يكون له وجود في التوافق الوطني.

بدوره قال رفيق عبد السلام عضو المكتب السياسي في حركة النهضة إن الحكومة الانتقالية ستكون ذات صلاحيات كاملة وعلى رأس أولوياتها تنظيم الانتخابات وتأمين المسار الانتقالي.

وأضاف بوصفه عضو المكتب السياسي لحركة النهضة التي تقود الائتلاف الحاكم "نحن جادون وقادمون بخلفية إنجاح الحوار ونتفاعل مع الشركاء".

وذكر أن التحالف مع القوى الرئيسية التي أفرزها صندوق الاقتراع لا ينفي الوعي والإيمان بأن تتعايش في تونس كل المكونات، مضيفا أن "الشرعية الانتخابية يجب أن تعزز بالشرعية التوافقية".

1