انطلاق مشاورات تشكيل حكومة الوحدة التونسية

انطلقت، الخميس، المشاورات لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية وسط إعلان 3 أحزاب عدم مشاركتها في تشكيلة الحكومة المرتقبة كانت قد وقعت على وثيقة قرطاج، التي توجت المشاورات بين رئاسة الجمهورية وعدد من الأحزاب الحاكمة والمعارضة، الأمر الذي عزز التوقعات بأن تكون الحكومة المرتقبة حكومة محاصصة حزبية بامتياز.
الجمعة 2016/08/05
آمال التونسيين معلقة على حكومته

تونس - بدأ رئيس الحكومة الجديد يوسف الشاهد، المكلف من قبل الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي، الخميس، في إجراء لقاءات مع عدد من رؤساء الأحزاب لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية المرتقبة التي كان قد دعا إلى تشكيلها الرئيس التونسي لإخراج البلاد من المأزق الاقتصادي والاجتماعي الذي تتخبط فيه.

وكلف السبسي، الأربعاء، القيادي في نداء تونس يوسف الشاهد (41 عاما) بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية مهمتها تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية البطيئة، وفرض قوة القانون في مواجهة الاعتصامات والإضرابات.

ويذكر أن البرلمان التونسي كان قد صوّت بالأغلبية لصالح سحب الثقة من حكومة الصيد، السبت الماضي، في خطوة جاءت بعد طلب تقدم به الأخير لمجلس النواب للتصويت على تجديد الثقة لحكومته لتواصل عملها.

ومطلع يونيو الماضي اقترح الرئيس التونسي مبادرة لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية، تكون أولوياتها الحرب على الإرهاب والفساد، وترسيخ الديمقراطية، تشارك فيها أحزاب ونقابات لتفضي المشاورات في ما بعد إلى “اتفاق قرطاج” الذي ينص على عدة أولويات من أهمها الانتصار في الحرب على الإرهاب، وتسريع مستوى النمو.

وأكد الشاهد أنه سيدخل في مشاورات لتشكيل هذه الحكومة مع جميع الأطراف السياسية والمنظمات الوطنية، وأن المهمة الأساسية لهذه الحكومة هي مصارحة الشعب التونسي بحقيقة الأوضاع المالية والاقتصادية والاجتماعية للبلاد، وستضع صلب أولوياتها التركيز على أربع ملفات كبرى، هي “كسب الحرب على الإرهاب”، و”إعلان الحرب على الفساد والفاسدين”، و”الرفع في نسق النمو الاقتصادي”، و”التحكم في التوازنات المالية للبلاد”.

وأسفر هذا التكليف عن ردود فعل متباينة، حيث أعلنت أحزاب المعارضة عن رفضها له في حين رحّبت به أحزاب الائتلاف الحاكم وحزب المبادرة الدستورية والاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري، وعبّرت حركة مشروع تونس عن تحفّظها على هذا القرار. وفي المقابل فضل كل من الاتحاد العام التونسي للشغل والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية (منظمة الأعراف الصمت أو ما يعبر عنه بـ”اللاموقف”.

وتصاعدت المخاوف داخل الأوساط التونسية بمجرد تكليف الشاهد رئيسا للحكومة المرتقبة من أن تتحول هذه الحكومة إلى ائتلاف حزبي خماسي بدلا من رباعي، وبالتالي تصبح حكومة تحكمها المحاصصة الحزبية، ما يعني عودة البلاد إلى المربع الأول.

ويرى مراقبون أن المحاصصة الحزبية هي أول خطر يتهدد حكومة الشاهد، معتبرين إياها الامتحان الأول والأصعب لرئيس الحكومة الجديد. ويؤكد هؤلاء أن المحاصصة مثلت سببا في فشل الحكومات المتعاقبة منذ الإطاحة بنظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي وأضرت بشكل كبير بالبلاد.

وبحسب بعض التسريبات المتداولة، فإن تركيبة الحكومة المرتقبة هي نوع من التعديل الوزاري أكثر منها هيكلة جديدة ستحافظ على التركيبة الحالية مع إقالة عدد من الوزراء والرفع من عدد الحقائب الوزارية المسندة للنهضة وللنداء وإشراك الأحزاب الصغرى المشاركة في المشاورات.

وذكرت صحيفة “الصريح” (محلية) في عددها الصادر، الخميس، نقلا عن مصادر رسمية أن وزير الشؤون الخارجية خميس الجهيناوي، سيحافظ على منصبه في الحكومة الجديدة، إلى جانب الإبقاء على ناجي جلول وترشيحه لخطة وزير مستشار مكلف بقطب التعليم ويضم 3 وزارات، وهي التربية والتعليم العالي والتكوين المهني.

ووفقا لذات المصدر، فقد تأكد أيضا بقاء سليم شاكر في الحكومة الجديدة وترشيحه لوزارة الدفاع، بما أن الجميع دعا إلى أن تكون وزارات السيادة، إما محايدة وإما يتولى نداء تونس المسؤولية كاملة لأنه الحزب الأول بحسب الانتخابات، وهو من سيحاسب بعد ذلك على نتائج عمله.

ويرى متتبعون للشأن السياسي التونسي أن يوسف الشاهد لا يملك الكثير من الخيارات للاختيار الحر بعيدا عن المحاصصة، رغم أنه وعد في خطاب التكليف بالابتعاد عن المحاصصة، إلا أن وعده يبدو صعب التحقق على أرض الواقع.

وكانت دوائر مقربة من حركتي النهضة والنداء، صاحبتي أكبر تمثيل برلماني داخل مجلس النواب، قد أكدت أن اتفاقا تم بين الحركتين يقضي بتركيز تركيبة حكومية سياسية يتقاسم فيها النداء والنهضة ما لا يقل عن 45 بالمئة من الحقائب الوزارية، وهي نسبة تعادل تقريبا نسبة تمثيلية الحزبين الحليفين في البرلمان.

وازدادت حدة هذه التوقعات خاصة على وقع إعلان 3 أحزاب عدم مشاركتهم في الحكومة المرتقبة، وهي حركة الشعب (حزب ذو توجه قومي) والحزب الجمهوري وحزب المسار الديمقراطي، مؤكدين اقتصارهم على مراقبة أداء هذه الحكومة. ولئن أعلنت كل من حركة الشعب وحزب المسار عدم مشاركتهما في مشاورات تشكيل الحكومة، إلا أن الحزب الجمهوري أكد أنه سيشارك في هذه المشاورات لكنه لن يشارك في التشكيلة المرتقبة لحكومة الوحدة الوطنية.

وأكدت هذه الأحزاب خلال ندوة صحافية عقدتها عقب لقائها برئيس الحكومة المكلف أن منح الثقة للحكومة المرتقبة سيكون رهين تركيبتها. وجددت هذه الأحزاب تأكيدها على أن يوسف الشاهد ليس رجل المرحلة، معتبرة أنه كان من المفروض أن يتم تكليف شخصية توافقية وغير متحزبة حتى تكون على مسافة واحدة من كل الأطراف المشاركة في الحكومة. وكانت الجبهة الشعبية (تحالف يضم عددا من الأحزاب اليسارية والقومية) قد أعلنت انسحابها من مشاورات مبادرة السبسي الرامية إلى تشكيل حكومة الوحدة في يونيو الماضي بعد اطلاعها على وثيقة قرطاج التي قالت إنها لم تحمل أي مقترحات جدية لتجاوز الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الراهنة.

4