انطلاق "ميركاتو" البرلمان التونسي مع اقتراب النظر في استحقاقات تشريعية مصيرية

المحكمة الدستورية تعتبر من "أمهات القضايا"التي تنتظر الحسم خلال الدورة البرلمانية الثانية.
الجمعة 2020/10/02
تنقلات النواب من كتلة إلى كتلة تثير جدلا

تونس- تسابق الكتل النيابية في تونس الزمن لتعزيز ثقلها في البرلمان مع انطلاق الدورة العادية الجديدة، التي أمامها استحقاقات كبرى في علاقة بمشاريع قوانين جرى تأجيلها نظرا لخلافات حولها وفي مقدمتها مشروع قانون يتعلق بالمحكمة الدستورية.

وسجل الجمعة الإعلان عن انتقالات لنواب إلى كتل برلمانية على غرار كتلة حزب "قلب تونس" الذي يتزعمه المترشح السابق للرئاسة نبيل القروي، وكتلة حزب "تحيا تونس" الذي يقوده رئيس الوزراء الأسبق يوسف الشاهد ضمن ما بات يعرف بـ"الميركاتو الشتوي".

وأعلن رئيس كتلة "قلب تونس" أسامة الخليفي، انضمام أربعة نواب جدد إلى كتلته وهم كل من من مبروك الخشناوي، و‎محمد صالح اللطيفي، ومحمد الزعبي، وجمالي بوضيافي.

من جهتها ذكرت إذاعة "موزاييك" المحلية  انضمام 3 نواب إلى "تحيا تونس" وهم  سامي عبدالعالي (المستقيل من كتلة المستقبل)، هيب الوذان (المستقيل من كتلة الإصلاح)، والصحبي صمارة (المستقبل من كتلة ائتلاف الكرامة) ليرتفع عدد نوابها إلى 13 نائبا.

وكان النائب فاكر الشويخي المستقيل من كتلة ائتلاف الكرامة، المقربة من حركة النهضة الإسلامية، قد أعلن في وقت سابق إيداعه لطلب انضمام إلى الكتلة الوطنية، ليرتفع عدد نوابها إلى 12.

ولطالما اثارت تنقلات النواب من كتلة إلى كتلة جدلا سياسيا وشعبيا في تونس، حيث يعتبرها كثيرون التفافا على إرادة الناخبين، وسبق وأن طرح مشروع قانون يمنع هذه الظاهرة التي برزت في السنوات الأخيرة، بيد أنه جرى إجهاضه.

ويقول محللون إنه مع انطلاقة الدورة العادية لمجلس النواب، تحاول الكتل استمالة النواب المستقلين او المستقيلين من كتل أخرى لتعزيز حضورها في المشهد النيابي لاسيما في ظل وجود استحقاقات داهمة على غرار مشروع طرحته حركة النهضة الإسلامية يستهدف تعديل قانون المحكمة الدستورية بحيث يجري تخفيض نصاب انتخاب أعضاء المحكمة من 145 إلى 109 أصوات.

وترنو النهضة من خلال هذا التعديل إلى ضمان عدد الأصوات لتمرير ترشيح أعضاء المحكمة وفق مقاسها، لاسيما وأنها تمتلك دعم كتلتي قلب تونس وائتلاف الكرامة.

وتعذر في عديد المناسبات انتخاب أعضاء المحكمة الدستورية وسط صراعات سياسية داخل قبة البرلمان في وقت تتخوف فيه أوساط سياسية من هيمنة حركة النهضة الإسلامية أو غيرها من الأطراف على هذه المحكمة التي ستكون الفيصل في المعارك السياسية الجوهرية.

وأخفقت الطبقة السياسية في إرساء المحكمة منذ سنوات ما جعل هذا الهيكل يدخل في حسابات الأحزاب المتنافسة.

وفشل مجلس النواب منذ العهدة الماضية في انتخاب بقية أعضاء المحكمة، بعد أن عقد 6 دورات انتخابية وأعاد فتح باب الترشيح في ثلاث مناسبات، بسبب الخلافات بين الكتل والأحزاب حول نزاهة المرشحين وحيادهم واستقلاليتهم.

وتتكون المحكمة الدستورية من 12 عضوا، يتم تعيين أربعة من قبل مجلس نواب الشعب بأغلبية الثلثين، قبل أن يتم تعيين بقية الأعضاء وعددهم ثمانية من قبل المجلس الأعلى للقضاء ثم رئاسة الجمهورية بالتساوي.

وتحظى المحكمة بثقل كبير حيث تعتبر المؤسسة التي ستعطي الدستور والقانون معانيهما وستفصل في الخلافات والصراعات.