انعدام الآمال بقدرة لبنان على حل أزمة الكهرباء

الخلافات السياسية تزيد التشاؤم بشأن إيجاد حلول سريعة لأزمة انقطاع الكهرباء المزمنة.
الخميس 2020/07/09
كهرباء لبنان بلا كهرباء

يتفاقم يأس اللبنانيين والأوساط الاقتصادية يوما بعد يوم من قدرة السلطات على معالجة مشكلة انقطاع الكهرباء حتى مع إحداث تغيير في مجلس إدارة مؤسسة الكهرباء الحكومية، وقيام الحكومة بتقنين الإمدادات لأنحاء البلاد بفعل نقص السيولة النقدية من العملة الصعبة لشراء الوقود لتشغيل المولدات.

بيروت - يختزل إقدام الحكومة اللبنانية على تقنين إمدادات الكهرباء لسكان البلاد عمق الأزمة المالية، والتي يقول خبراء إنها ستجعل الجميع في مأزق لن يستطيع أحد الخروج منه مع تفاقم شح الدولار.

ويعكس تغيير إدارة مجلس مؤسسة كهرباء لبنان حالة الإحباط والتشاؤم بين المواطنين بشأن عجز الدولة عن إنهاء أزمة الكهرباء، التي تفاقمت مع ذروة الاستهلاك في صيف هذا العام.

وفي ظل الانهيار المتسارع للعملة المحلية التي يجري تداولها عند 9 آلاف ليرة لكل دولار، وانسداد آفاق حل أزمة الكهرباء بدا الجميع مستسلمون على ما يبدو لحقائق الواقع.

وكان مجلس إدارة مؤسسة كهرباء قد أبلغ مطلع الشهر الجاري وزير الطاقة ريمون غجر، بأنه قد يستحيل على المؤسسة الحفاظ على استمرارية المرفق العام لإنتاج ونقل وتوزيع التيار الكهربائي إلى المشتركين.

وتأثرت وفرة إمدادات في مختلف محافظات البلاد، مع بدء التقنين لساعات طويلة، في ظل شح مادة الوقود المستخدم لتوليد الطاقة، الناجم عن عدم توفر السيولة الأجنبية.

ووصل انقطاع التيار الكهربائي في العاصمة بيروت إلى أكثر من 12 ساعة يوميا، ويترافق ذلك مع تقنين آخر من قبل أصحاب المولدات الكهربائية، بسبب شح مادة الوقود في الأسواق.

ويقول المواطن عادل أحمد لوكالة لأناضول “لم نكن نتوقع أن يحصل هذا خصوصا في بيروت، حيث وفرة الطاقة أكثر من المحافظات الأخرى.. اليوم نحصل على الكهرباء بشكل متقطع لا يزيد على ساعتين في كل مرة”.

أما زينة حلواني، وهي صاحبة مقهى، فتؤكد أن “البضاعة مصيرها التلف بسبب ارتفاع أسعار السلع التي تعتمد على الكهرباء للحفاظ على جودتها.. وبالتالي أي رفع للأسعار يعني أن الزبون سيفكر أكثر من مرة قبل الشراء”.

ولدى شريحة واسعة من الشعب قناعة بأن الأمور تسير نحو الأسوأ ومع فصل الصيف يواجه اللبنانيون صيفا لاهبا أججته الانقطاعات المستمرة للتيار الكهربائي وغليان الأسعار.

وترى بتول أن “الشعب اللبناني يفكر الآن بالكهرباء.. ربطة الخبز أصبحت بقيمة ألفي ليرة (1.3 دولار) إنه سعر مرتفع، العالم يتقدم ويتطور ونحن نعود إلى الشمعة”.

ويتهم البعض المسؤولين السياسيين بتدمير البلاد من خلال الفساد المستشري في مفاصل الدولة، والذي جعلهم يبتعدون عن تنفيذ وعودهم للناس.

وتفاقم الخلافات السياسية التشاؤم بشأن الإسراع في حل أزمة انقطاع الكهرباء المزمنة، وسط معاناة المواطنين العالقين بين تقصير السلطات وابتزاز مافيا المولدات التي تحتكر القطاع مستغلة فشل الشركة الحكومية في إنهاء المشكلة بشكل جذري.

30

مليار دولار العجز المالي لشركة كهرباء لبنان منذ العام 1992، وفق الأرقام الرسمية

ويقول إيلي فغالي “ساعد الله الشعب اللبناني على الحكام السارقين، خنقونا وسرقونا وقتلونا، والله يضعون من يطالب بلقمة العيش والكهرباء ويقول كلمة الحق، في السجون”.

وتظهر البيانات الرسمية إلى أن قطاع الكهرباء يلتهم من خزينة الدولة أكثر من 1.6 مليار دولار سنويا، أي 20 في المئة من إجمالي واردات البلاد، بينما وصل عجز الشركة الحكومية منذ 1992 إلى 30 مليار دولار.

وقالت مصادر بوزارة الطاقة إن التقنين بسبب التأخير بتسلم الوقود اللازم لتوليد الطاقة، وفق عقود مع شركتي سوناطراك الجزائرية وكا.بي.سي الكويتية.

وبعد المشكلة التي حصلت مع الشحنتين لسوناطراك لأنهما غير مطابقتين للمواصفات وتم حجزهما، والقضاء قام بتحقيقاته، قالت الشركة إنها لن تأتي بالوقود إلا بعد الإفراج عن الشحنتين.

وذكرت المصادر أن القضاء ألغى الحجز على الشحنتين، وكان هناك فترة شهرين لم تستلم البلاد فيهما الوقود واستنفد كل المخزون، ومن المتوقع أن تصل الشحنات تباعا اعتبارا من نهاية الأسبوع الجاري.

وأكدت أن التأخير بشحنات الفيول هو السبب الأساسي للأزمة وليس شح الدولار فقط، فبيروت كانت تحصل على 22 ساعة تغذية وباقي المناطق 12 أو 14 ساعة في الصيف، أما الآن فلا يمكن تأمين ذلك.

وفي أبريل الماضي، حققت السلطات بقضية الوقود المغشوش، التي أدت إلى توقيف ممثل سوناطراك بالبلاد طارق الفوال، و16 شخصا آخرين، في قضية تسليم شحنة تتضمن عيوبا في نوعية الوقود، لصالح شركة كهرباء لبنان.

وترتبط سوناطراك، منذ يناير 2006، باتفاقية مع وزارة الطاقة اللبنانية، لتزويدها بوقود الديزل وزيت الوقود (الفيول) حيث تقوم ببيع وقود السيارات والمازوت إلى مؤسسة كهرباء لبنان.

وتشير المصادر إلى سبب آخر عمق الأزمة، يعود إلى شراء الوقود من الأسواق واحتكاره أو تخزينه تخوفا من فترة مقبلة “قاتمة”.

ويقول رئيس تجمع المولدات في لبنان عبدو سعادة إن القطاع يعاني وأنه يغطي عجز الدولة لا ليكون محلها، وبات يتحمل المسؤولية ولم يبق أحد آخر مسؤولا.

وأوضح أن الكهرباء تقنن بين 20 و22 ساعة، ويتم تأمين الإمدادات في ظل شح مادة المازوت، التي يتم الحصول عليها من السوق السوداء، بسعر يصل إلى نحو 16 دولار بينما سعره الرسمي 9.3 دولار.

وتؤكد الحكومة والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي أن إصلاح الكهرباء حيوي لخفض الدين الذي يعادل الآن نحو 150 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.

ويشير المسؤولون اللبنانيون إلى أن صافي التحويلات لمؤسسة كهرباء لبنان المملوكة للدولة يمثل ما بين مليار و1.5 مليار دولار في العام وينفق معظمها على زيت الوقود. وهذا يعادل نحو ربع عجز الميزانية العام الماضي البالغ 4.8 مليار دولار.

11