انعدام الشفافية يعقّد مهمة تدقيق حسابات مصرف لبنان

"ألفاريز أند مارسال" لم تتلق جميع المعلومات التي تطلبها لكشف ملابسات الانهيار المالي.
الخميس 2020/10/29
حجب الحقيقة لمصلحة من؟

يعقّد انعدام الشفافية وتضارب المعلومات مهمة شركة ألفاريز أند مارسال في تدقيق حسابات المصرف المركزي اللبناني الذي توجّه إليه اتهامات بشأن مسؤوليته عن انهيار النظام المالي، حيث يشكل ذلك حجرة عثرة أمام استكمال الأبحاث وبدء الإصلاح على قواعد مستدامة.

بيروت - عرقل عدم توفير جميع المعلومات بخصوص حسابات المصرف المركزي اللبناني مهام شركة ألفاريز أند مارسال التي تتولى التدقيق في ملابسات انهيار النظام المصرفي والمالي الذي تسبب في دمار الاقتصاد.

وتفيد ثلاثة مصادر مطلعة أن شركة ألفاريز أند مارسال لاستشارات إعادة الهيكلة لم تتلق بعد جميع المعلومات التي طلبتها لإجراء تدقيق في حسابات مصرف لبنان المركزي.

وكانت الحكومة اللبنانية استعانت بالشركة المتخصصة هذا العام لمراجعة حسابات البنك المركزي في وقت تكابد فيه البلاد انهيارا ماليا غير مسبوق. وأحجمت ألفاريز ومارسال عن التعليق.

وكان البنك المركزي قال هذا الشهر، إنه قدم “جميع الوثائق والمعلومات التي تسمح بها القوانين اللبنانية”.

وعصفت الأزمة اللبنانية بالعملة المحلية وأقعدت البنوك وتسببت في تخلف عن سداد الديون السيادية. والتدقيق مطلب رئيسي لصندوق النقد الدولي والمانحين الأجانب، لاسيما فرنسا، التي تضغط على الدولة المثقل بالديون لمعالجة الهدر والفساد.

وأبلغ مسؤول لبناني ومصدران آخران مطلعان رويترز الأربعاء بأن فريقا من ألفاريز أند مارسال، زار بيروت هذا الشهر، لم يتلق جميع المعلومات التي طلبها من البنك المركزي.

وقالت المصادر، التي طلبت عدم كشف هويتها نظرا لحساسية الموضوع، إن البنك تعلل باعتبارات القانون والسرّية المصرفية. وأضافت أن ألفاريز أند مارسال أرسلت المزيد من الأسئلة إلى البنك المركزي. لكن لم يتضح ما إذا كانت تشمل معلومات طلبتها من قبل.

وقال متحدث باسم البنك المركزي، ردا على طلب من رويترز للتعليق، إن البنك قدم جميع حساباته للتدقيق، لكنه أضاف أنه “لا يستطيع تقديم حسابات زبائنه، بموجب القانون لا باختياره”.

وتابع أن العقد الموقع بين الشركة ووزارة المالية يخضع للقانون اللبناني، لذا “لا مفاجأة” في عدم إمكانية الكشف عن بعض المعلومات.

ولم يرد رياض سلامة حاكم مصرف لبنان على طلب للتعليق.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن النائب إبرهايم كنعان، رئيس لجنة المال والموازنة في البرلمان اللبناني، قوله إن “العقد تحكمه القوانين اللبنانية التي تتضمن السرية المصرفية وإنه ينبغي تعديله”، لكنه لم يوضح كيف.

وكانت الحكومة قد وافقت في يوليو الماضي على تعيين ألفاريز أند مارسال لإجراء التدقيق الجنائي، والذي يشمل عادة فحصا دقيقا للسجلات المالية للمؤسسات وقد يرصد أي إساءة استخدام للأموال.

وبدء التدقيق هو واحد من متطلبات خارطة طريق فرنسية تحدد خطوات لضمان حصول لبنان على مساعدة دولية يحتاجها بشدة، وتساعد في إنهاء أزمة تمثل أكبر تهديد لاستقرار البلاد منذ الحرب الأهلية التي دارت رحاها بين عامي 1975 و1990.

كما يطالب صندوق النقد الدولي من خلال النقاشات التي يجريها مع السلطات اللبنانية بضرورة إجراء تدقيق محاسبي ومالي لميزانية مصرف لبنان المركزي من أجل تقييم أصوله والتزاماته.

إبراهيم كنعان: العقد تحكمه القوانين التي تتضمن السرية المصرفية
إبراهيم كنعان: العقد تحكمه القوانين التي تتضمن السرية المصرفية

وكان لبنان شرع في محادثات مع صندوق النقد في مايو لكنها توقفت في يوليو وسط خلافات بين الحكومة والأحزاب السياسية والبنوك على حجم الخسائر في القطاع المصرفي، المساهم الرئيسي في تمويل الدين العام الضخم.

وتدعو خارطة إصلاح وضعتها فرنسا إلى تطبيق قانون لحركة رؤوس الأموال يسانده صندوق النقد والشروع في تدقيق محاسبي للبنك المركزي وإطلاق إصلاحات لقطاع الكهرباء.

وقالت وزارة المالية حينها إن الخطوة الأولى ستكون تقديم ألفاريز “قائمة أولية بالمعلومات المطلوبة من مصرف لبنان” لوزير المالية في حكومة تصريف الأعمال المستقيلة غازي وزني. وقد خضع دور البنك إلى تمحيص دقيق منذ تفجرت الأزمة.

ولكن سرعان ما طفت على سطح الأزمة مظاهر لعرقلة التدقيق المالي حيث يشير خبراء إلى دور حزب الله في محاولة تشتيت الأنظار  من خلال توجيه الرأي العام تارة نحو المصارف وطورا صوب عهد الحريري التي تعصف بلبنان والتي بان بالكاشف أن للحزب دورا أساسيا فيها.

وتشير الأوساط إلى أنه فضلا عن الموقف الغربي منه نتيجة سياساته الإقليمية وارتهانه للأجندة الإيرانية والذي يحول دون مد المجتمع الدولي يد العون للبنان، فإن حزب الله اليوم هو أحد أبرز المتورطين في تفشي وباء الفساد والهدر.

وتحت وطأة جبل من الديون، تعثر النظام المالي في لبنان في عام 2019 ومنعت البنوك زبائنها من الحصول على ودائعهم في حين راحت العملة المحلية تفقد قيمتها. وتخلف لبنان هذا العام عن سداد ديونه السيادية للمرة الأولى. وتفاقمت الأزمة جراء الانفجار القوي الذي وقع في أغسطس الماضي في مرفأ بيروت ودمر قطاعا كبيرا من المدينة.

وكشف مؤخرا نقيب أصحاب محطات المحروقات جورج البراكس عن عمليات تهريب لملايين اللترات من المازوت يوميا إلى سوريا قائلا ”لم نعد نجد كميات لشرائها من السوق المحلية”.

وقدر البراكس قيمة المحروقات المهربة بأنها تتجاوز 400 مليون دولار سنويا، ما يشكل استنزافا مضاعفا لخزينة الدولة المنهكة بطبعها ذلك أن مصرف لبنان المركزي يدعم مادة المازوت بنسبة تصل إلى 85 في المئة.

وفي فضيحة أخرى سلط تقرير أعدته قناة “أم.تي.في” اللبنانية الضوء على تهريب أطنان من الطحين إلى الداخل السوري في الفترة الأخيرة. وأوضح التقرير أن سعر طن الطحين المدعوم من الدولة 150 دولارا، أما في سوريا فيبلغ حوالي 320 دولارا، وبنتيجة التهريب، فإن خزينة الدولة تتكبد خسائر بنسبة 85 في المئة.

وتعتبر المعابر غير الشرعية شريان حياة بالنسبة إلى حزب الله ذلك أنه إلى جانب تأمين تنقل مقاتليه من وإلى سوريا، فإنها توفر له تجارة مزدهرة تنعش خزينته المالية لاسيما في ظل العقوبات الأميركية، وتراجع الدعم الإيراني نتيجة الأزمة الاقتصادية التي يعيش على وقعها ذلك البلد.

10