انعدام خيارات اللاجئين.. الفرار من استبداد دموي إلى تجسس رحيم

الاثنين 2016/04/11
اختراق هواتف اللاجئين وزرع أجهزة تنصت داخل مساكنهم

لندن – أثار اعتراف وزارة الداخلية البريطانية بمنح الحق لموظفي الهجرة بالتنصت على المهاجرين وطالبي اللجوء، بمن فيهم ضحايا الاعتداءات الجنسية والتعذيب، ضجة واسعة بين نشطاء وحقوقيين بريطانيين قالوا إن هذه الصلاحيات تستهدف “أضعف الفئات في المجتمع”.

وتعززت تساؤلات سياسيين ونشطاء بشأن السعي الدؤوب لحكومة المحافظين البريطانية بقيادة ديفيد كاميرون لتبني المزيد من إجراءات اقتحام الخصوصية تحت ضغط قيادات أمنية تتخوف من وقوع هجمات إرهابية في لندن.

وقالت مصادر في وزارة الداخلية البريطانية لصحيفة “ذي اوبزيرفر” إنه بدءا من عام 2013 “تم منح موظفي الهجرة سلطات اختراق المنشآت الخاصة، بما في ذلك إمكانية الاستعانة بأجهزة إلكترونية”.

ويعني هذا أنه بات بإمكان سلطات الهجرة البريطانية زرع أجهزة تنصت أو كاميرات مراقبة داخل المنازل أو مراكز الاحتجاز أو السيارات الخاصة، بالإضافة إلى اختراق الهواتف وأجهزة الكومبيوتر المحمول.

ولم تمرر الإجراءات الجديدة على مجلس العموم للنظر فيها. واعتمدت وزيرة الداخلية تريزا ماي على ثغرات قانونية موجودة بالفعل للتوسع في إجراءات الأمن التي تستهدف طالبي اللجوء.

ويقول حقوقيون إن هذه الإجراءات الجديدة من شأنها أن تعيق الخصوصية والثقة التي يجب أن تهيمن على العلاقة بين المتهم ومحاميه، إذ يتخوف الطرفان من التنصت على محادثاتهما من قبل السلطات.

سيلكي كارول: تنصت السلطات على اتصالات اللاجئين تمييز صارخ

وأضيفت الصلاحيات الجديدة لموظفي الهجرة وفقا لبنود في قانون الشرطة البريطانية الصادر عام 1997، ما أثار حفيظة سياسيين قالوا إن “منح الضوء الأخضر للسلطات كي تمارس التطفل على الأجهزة الإلكترونية الخاصة للأفراد جاء وفقا لبنود قانون بال وقديم”.

وقال أليستير كارمايكل، مسؤول ملف الداخلية في حزب الديمقراطيين الأحرار المعارض “لفترات طويلة تم استثمار تشريعات قديمة وغامضة لمنح وزارة الداخلية المزيد من الصلاحيات غير المقبولة”.

وأضاف “لم يكن أي من أعضاء البرلمان ليقبل بتمرير أو السكوت عن منح موظفي الهجرة سلطات اختراق الهواتف الذكية وأجهزة الكومبيوتر لأشخاص ضعفاء”.

ومنذ هجمات باريس التي وقعت في نوفمبر الماضي، وتفجيرات بروكسل أواخر الشهر الماضي، تشدد عواصم أوروبية عدة من إجراءات التأمين خشية وقوع هجمات مماثلة على أراضيها.

وبات من المقبول اليوم في أوروبا الحديث عن الاختراقات والتجسس على نشاطات المشتبه بهم كإجراءات أمن عادية، رغم المعارضة الشرسة التي تواجهها الحكومات الأوروبية أحيانا.

وقالت سيلكي كارول، من منظمة “الحرية” غير الحكومية، إن “الصلاحيات الجديدة التي تمكن السلطات من اعتراض الاتصالات في مراكز الترحيل خطوة تمييز صارخ”.

وتقول السلطات البريطانية إن صلاحيات التنصت التي منحت لموظفي الهجرة تهدف إلى “تمكنهم من اللجوء إلى مجموعة متكاملة من طرق التحري من أجل التعامل بكفاءة مع الجرائم المتصلة بالهجرة”.

وأكد مسؤول في وزارة الداخلية البريطانية أن “الاختراق بواسطة أجهزة تنصت” كان مفيدا لمنع وقوع جرائم خطيرة، من بينها تزوير الأوراق الرسمية الذي يستخدم لتسهيل عمليات إرهابية أو تهريب مهاجرين غير شرعيين.

وتأتي هذه الإجراءات بالتزامن مع جدل أوسع حول مشروع قانون مراقبة الاتصالات المعروف باسم “سنوبرز تشارتر”.

وإذا تم إقرار المشروع، الذي اقترحته ماي، فسيلزم شركات الإنترنت والاتصالات بالاحتفاظ بسجلات البحث الشخصية عن الهواتف الذكية وأجهزة الكومبيوتر، بما في ذلك الحسابات الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي من أجل الاستعانة بها لاحقا.

وتصر السلطات البريطانية على أن هذه الصلاحيات الجديدة “يتم اللجوء إليها فقط في حالات استثنائية تشمل إنقاذ الأرواح أو البحث عن أشخاص مفقودين، أو قضايا متصلة بأخطار محتملة على الصحة النفسية لأي شخص”.

1