انعطافات يومية صارخة لخارطة الحرب في الأنبار

الأربعاء 2014/01/29
انتقادات حادة لـ"جيش وطني" يخوض حرب شوارع بالسلاح الثقيل

لندن - قال سكان محليون إن خارطة الحرب في محافظة الأنبار تزداد اتساعا وتعقيدا يوما بعد يوم، في وقت يتزايد فيه عدد الضحايا والخراب الذي أصاب مدينتي الرمادي والفلّوجة.

وأكدوا لـ”العرب” في اتصالات هاتفية أن القصف لا يكاد ينقطع عن الفلوجة التي غادرها معظم سكانها، في حين تتعرض بعض أحياء الرمادي مثل حي الملعب وشارع عشرين إلى قصف مماثل، إضافة إلى معظم ضواحي المدينة، التي تقطنها عشائر الدليم.

ويقول أحد سكان الرمادي بحسرة، إن المحافظة تعرّضت سابقا لهجمات الجيش الأميركي، لكن الهجوم الحالي أكثر ألما لأنه يأتي من الجيش العراقي، الذي يقصف المدن بطريقة عشوائية.

ويشكو سكان المحافظة من عدم مهنية بعض أفراد الجيش واستفزازاتهم الطائفية، وأنهم يسمعون يوميا هتافات مثل “يا لثارات الحسين” وكأنها معركة انتقام من سكان المحافظة السنّة. ويقول نازح من الفلوجة قبل يومين إن سكانها يفاجؤون أحيانا بدخول عناصر إرهابية بسياراتهم للمدينة، رغم أن الجيش يحاصرها من جميع الجهات، وأنهم لا يستبعدون وجود تواطؤ بين الجيش والإرهابيين.

ويؤكد أن 80 بالمئة من سكان الفلوجة البالغ عددهم نصف مليون نسمة، غادروها ولم يبق فيها سوى الفقراء والأيتام، الذين لا يملكون وسيلة أو معيلا يخرجهم من المدينة. كما نزح مئات الآلاف من الرمادي والأرياف المحيطة بها.

ويقدر البعض عدد النازحين من المناطق الساخنة بنحو مليون شخص في حين تشير الأمم المتحدة إلى نزوح 150 ألفا.

ويجمع من تحدث منهم لـ”العرب” أن مشكلة المسلحين كانت صغيرة جدا قبل فض الاعتصامات، لكنها اتسعت بسبب تزايد الغاضبين من سلوك الجيش وحكومة المالكي، خاصة الذين سقط لهم ضحايا بنيران الجيش.

ويقولون إنه لم يعد ممكنا التمييز بين المسلّحين الذين يقولون إنهم يدافعون عن أنفسهم وبين الإرهابيين سواء كانوا من داعش أم القاعدة.

ويقول ناشط سياسي من الرمادي إن سياسات المالكي تتغير كل يوم، وأنه حارب في البداية الصحوات التي قضت على الإرهاب عام 2009 والتي يقودها أحمد أبو ريشة، ليعود بعد ذلك “مجبرا” على التعاون معه بعد عجز الجيش “المتخبط” عن إنهاء الأزمة. ويضيف أن المالكي قام بتشكيل “الصحوة الجديدة” بقيادة شخص مجهول اسمه وسام الحردان، وحصلت مواجهات بين “صحوة أبو ريشة وصحوة الحردان”.

الصحوات
◄ مجاميع عشائرية مسلحة تأسست سنة 2007 على يد الجيش الأميركي

◄ بلغ تعداد مسلحيها سنة 2008 مئة ألف مقاتل

◄ عملت الحكومة العراقية بعد ذلك على تحجيمها خشية تمردها

◄ عادت حكومة المالكي مؤخرا تحاول إحياء الصحوات لاستخدامها في حرب الأنبار

◄ يتزعم الصحوات حاليا أحمد أبو ريشة

ويلاحظ ذات الناشط، تغيرا في الموقف الحكومي في الأيام الأخيرة بعد سقوط الكثير من آليات الجيش بيد المسلحين وتسليم بعض عناصره أنفسهم للمسلحين في المدينة.

ولا توجد إحصاءات لعدد الضحايا، لكنه يرجح مقتل مئات الأشخاص ووجود الكثير من الجثث التي لا يمكن الوصول إليها في الأطراف الجنوبية لمدينة الرمادي وأحياء شرق الفلوجة، إضافة إلى آلاف الجرحى.

ويأمل السكان أن تؤدي عودة المالكي للتعامل مع الصحوات إلى استتباب الأمن، رغم أنهم يشككون في وجود ثقة بين الجانبين.

ويؤكد أحد السكان أن الكثير من أحياء الرمادي والفلّوجة أصبحت خالية من السكان مما سهل دخول المتطرفين إليها.

ويضيف “أصبحنا نميز صوت القذيفة المنطلقة من الرمادي والقذيفة التي تسقط عليها.. وإننا نادرا ما نسمع قذيفة منطلقة من المدينة، في وقت يتواصل فيه قصف الجيش، خاصة على أحياء الملعب وشارع عشرين”.

ويشير بعض السكان إلى أن سياسة المالكي خلقت صراعات بين العشائر، وصلت حد الاقتتال بين أفراد العشيرة الواحدة. ويؤكدون ثقتهم بإمكانية طرد الإرهابيين إذا انسحب الجيش وأوكل المهمة للعشائر وأعيان المحافظة.

ويقول مراقبون إن المالكي يشن الحرب لتأجيج الطائفية لأغراض انتخابية، وأنه مستميت لأجل الفوز بولاية ثالثة لخشيته من المحاسبة، بسبب ما ارتكب خلال حكمه من أخطاء وفساد بدّد مليارات الدولارات خارج الأطر المالية الرسمية.

كما أنه عين آلاف الأشخاص غير المؤهلين في أعلى المناصب الإدارية والأمنية والعسكرية، وأن أي رئيس جديد للحكومة لا بد أن يراجع ملفات تعيينهم.

ويُجمع من تحدث من سكان محافظة الأنبار لـ”العرب” على أن سياسة المالكي زادت عدد المقاتلين ومعظمهم من السكان الغاضبين من سلوك الجيش. ولا يستبعدون أن تتسع المواجهات قبل موعد الانتخابات البرلمانية نهاية أبريل المقبل.

3