انفتاح صالح على السعودية يضيّق الخناق على الحوثيين

الاثنين 2017/12/04
اتساع رقعة الاشتباكات

دبي - شكلت انعطافة الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح نحو السعودية حدثا قد يغير شكل الحرب في اليمن في اتجاه عزل الحوثيين، ومؤشرا إلى عودة صالح إلى أحضان الرياض.

وتفجر الاستياء المتصاعد بين صالح والحوثيين على خلفيات مالية وتقاسم السلطة والنفوذ وشبهات بإتمام صفقات سرية، في اليومين الأخيرين حين أعلن الرئيس السابق استعداده ل"طي الصفحة" مع السعودية. وترافق ذلك مع مواجهات عسكرية على الأرض في صنعاء بين الفريقين قتل فيها أكثر من ستين مقاتلا، وتمددت خلال الساعات الماضية إلى خارج صنعاء.

وكان صالح حليفا للرياض قبل أن يخوض في السنوات الثلاث الأخيرة حربا ضدها إلى جانب الحوثيين. وكان الحوثيون ينفذون عمليات ضد قواته عندما كان لا يزال في السلطة قبل تنازله لصالح الرئيس الحالي عبد ربه منصور هادي في 2012.

وسيؤدي فك التحالف بين صالح والحوثيين الذي كان متوقعا إلى حد كبير، وما يستتبع ذلك من خلط للتحالفات في اليمن، دورا مفصليا في تغيير قواعد النزاع يرى محللون انه لن يكون بالضرورة نحو الأفضل.

في المقابل، يزداد وضع المدنيين العالقين وسط المعارك بين الحوثيين المدعومين من إيران والقوات الموالية لصالح، تعقيدا في بلاد مزقتها الحرب والفقر والأوبئة والمجاعة.

الأمور تتجه إلى الأسوأ

وتقول المحللة السياسية المتخصصة في شؤون شبه الجزيرة العربية في مجموعة الأزمات الدولية ابريل لونغلي آلي "لا شك أنه أمر مفصلي، ولكن اتجاهه غير واضح"، مضيفة "المعارك جارية في العاصمة وتتجه نحو الأسوأ. قد تكون معارك دامية جدا".

وكان صالح عبّر على مدى شهور عن عدم رضاه من تنامي نفوذ الحوثيين الذين وصفهم قبل أيام بأنهم "ميليشيا".

والحوثيون يمنيون شماليون تربطهم علاقات بإيران، وقد اتهموا صالح على مدى شهور بأنه غدر بهم على خلفية شبهات بعقده لقاءات سرية مع السعودية، العدو اللدود لإيران.

والحوثيون على خلاف مع السلطة المركزية في اليمن منذ حوالي عقد من الزمن. في العام 2014، شنوا هجوما كاسحا انطلاقا من معقلهم في صعدة في الشمال، ودخلوا صنعاء في 21 سبتمبر وسيطروا على مقر الحكومة بعد أيام من المعارك خاضوها بالتحالف مع وحدات من الجيش اليمني بقيت موالية لصالح. وواصلوا تقدمهم في اتجاه وسط البلاد، وسيطروا على مناطق واسعة.

في 26 مارس 2015، أطلق تحالف يضم تسع دول عربية بقيادة السعودية عملية "عاصفة الحزم" (عدل اسمها لاحقا إلى "إعادة الأمل") للتصدي لتقدم المتمردين الحوثيين. وساعد التحالف القوات الحكومية في استعادة عدد من المناطق وبينها عدن.

وظهر العداء بين الحوثيين وفريق علي عبدالله صالح إلى العلن في أغسطس عندما تبادل الطرفان الاتهامات بالخيانة وترافق ذلك مع اشتباكات في صنعاء.

في الأشهر اللاحقة، ساءت العلاقات قبل أن ينهار التحالف السبت. ورحبت الرياض بانفتاح صالح على التحالف الذي تتزعمه.

وتتواصل المعارك بين مقاتلي الطرفين للسيطرة على مواقع رئيسية في صنعاء، ما يثير مخاوف من فتح جبهة جديدة في النزاع المستمر منذ ثلاث سنوات والذي حصد أرواح الآلاف وأدى إلى أسوأ أزمة إنسانية في العالم، بحسب الأمم المتحدة.

ولم يتضح بعد ما يمكن أن يؤدي إليه قلب الموازين في صنعاء.

ويقول لوران بونفوا، الخبير في شؤون اليمن في مركز ابحاث العلوم السياسية "سيانسبو" ومقره باريس، "لا شك أن السعودية شجعت صالح على إنهاء التحالف عبر تقديم وعود سياسية".

وتقول لونغلي آلي "لا يزال من غير الواضح لماذا اختار صالح التحرك الآن. مهما كانت دوافعه، نحن الآن أمام حرب مختلفة لا يمكن التكهن بمن سيفوز فيها".

وتتابع "النتيجة مرهونة بعدد من العوامل المتشابكة، بما فيها موقف القبائل اليمنية حول صنعاء، وقدرة الحرس الجمهوري على التوحد بقيادة صالح، والسيطرة على وسائل الإعلام المحلية وكيفية تحرك التحالف الذي تقوده السعودية".

رقص فوق رؤوس الثعابين

وخدم صالح (75 عاما) في سلاح المشاة اليمني وتقدم سريعا ليصبح زعيما لليمن الموحد، وهو منصب وصفه في الماضي بأنه "رقص فوق رؤوس الثعابين".

وانتخب رئيسا لليمن الشمالي في 1978، وأُعلن اول رئيس لليمن الموحد في 1990، بعدما اتحد شمال البلاد ذو الغالبية الزيدية مع الجنوب حيث الغالبية الاشتراكية.

وحكم صالح اليمن طيلة 33 عاما أحكم خلالها قبضته على السلطة وناصب الحوثيين العداء، وشن حروبا ضدهم، وقد لقيت شكواهم من التهميش أصداء في جنوب البلاد.

وغرق اليمن في أزمة منذ تنحي علي عبد الله صالح في فبراير 2012 بعد 11 شهرا من الاحتجاجات ضد نظامه، قبل ان يضطر إلى نقل السلطة إلى عبد ربه منصور هادي الذي كان نائبه آنذاك.

وانضم بعد سنتين إلى الحوثيين الذين أقاموا حكومة لهم في صنعاء.

ويقول محللون إن موقف صالح الحالي ينبع من عدم رضاه على تصاعد نفوذ الحوثيين في صنعاء.

وتقول لونغلي آلي "منذ بدء الشراكة بينهما، كان استمرار التحالف بين الحوثيين وصالح مستبعدا، بسبب شعور بعدم الارتياح بين الفريقين اللذين لهما عداوات مشتركة، إنما تفرقهما اختلافات عقائدية وسياسية كبيرة".

وتضيف "مهما حصل في المعركة الجارية في صنعاء، يجب أن يتم التفاوض حول حل دائم للنزاع يؤمن المكانة السياسية والحماية لجميع الفرقاء. ولا يمكن استبعاد اي فريق لان ذلك سيؤدي إلى مزيد من العنف".

1