انفجار بيروت يكتب نهاية تغول حزب الله والتيار العوني

أشرف ريفي: نحن مع إسقاط كل الطبقة السياسية وإعادة تشكيل السلطة من جديد.
الخميس 2020/08/13
المصالح توحد وتفرق

بيروت – يرى شق من السياسيين اللبنانيين المناوئين لحزب الله المدعوم من إيران والتيار الوطني الحر أو ما يسميه البعض بـ”التيار العوني” أنه لم يعد بالإمكان العودة إلى الوراء مع حصول قطيعة بين هذين الكيانين ومؤيدوهم في الداخل.

وتتزايد القناعة لدى هؤلاء ومن بينهم وزير العدل السابق اللواء أشرف ريفي بأن حزب الله صار عبئا ثقيلا على الشيعة أنفسهم في لبنان قبل أن يكون عبئا ثقيلا ومربكا للدولة اللبنانية ومخربا لعلاقاتها مع محيطها العربي وعلاقاتها الدولية.

أما التيار الوطني الحر فهو يلفظ أنفاسه الأخيرة وهناك تراجع كبير بشعبيته وعدد منتسبيه جراء تمثيله للغطاء المسيحي للمشروع الإيراني الذي دمر لبنان.

وأكد ريفي في مقابلة مع وكالة الأنباء اللبنانية أن مطالب المحتجين بإسقاط الطبقة السياسية برمتها، وعدم الاكتفاء باستقالة الحكومة، إنما هي “مطالب مشروعة”، في ظل فداحة الدمار والخسائر التي خلفها انفجار مرفأ بيروت.

وقال “نحن مع إسقاط كل الطبقة السياسية وإعادة تشكيل السلطة من جديد، وندعو لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة”. ونفى وجود مشروع سياسي تركي لاجتياح لبنان، مشيرا إلى أن أهل الشمال هم جزء من لبنان ومتمسكون بهويتهم اللبنانية ولا يمكن لأي سلطة سياسية أو عسكرية تغيير ذلك.

ويطالب المحتجون في لبنان باستقالة الرئيس ميشال عون وكذلك مجلس النواب برئاسة نبيه بري، إلى جانب إقالة كبار مسؤولي الدولة الذين يرون أنهم مسؤولون عن وقوع الكارثة.

حزب الله صار عبئا حتى على شيعة لبنان لأنهم باتوا مكبلين حتى من السفر بسبب العقوبات عليه

ولا ينكر ريفي، السياسي السني البارز والذي يوصف بكونه أحد أشد الخصوم السياسيين لحزب الله اللبناني، أن “هدف أغلب خصوم حزب الله هو إنهاء السلطة الحالية، كونها محسوبة على الحزب، وإعادة تشكيلها من جديد”.

وأرجع وزير العدل اللبناني هذا إلى أن السلطة الحالية “قادت لبنان للخراب والانهيار الاقتصادي، وأخيرا تسببت في إسالة دماء اللبنانيين بالشوارع”.

وأضاف “الناس لن يقبلوا بأنصاف الحلول فالحكومة سقطت والآن مطلوب تقصير مدة ولاية مجلس النواب وتقصير ولاية رئيس الجمهورية، ومن ثم الانطلاق مجددا بسلطة لبنانية وطنية غير منبطحة للمشروع الإيراني ولا لحزب الله”.

واعتبر أن حزب الله مشكلة وحجر عثرة في استقرار الأوضاع وخاصة مع دول المنطقة لأن “البعض من الأخوة الشيعة لم يعد يستطيع السفر أو العمل دول معينة لارتباطه بالحزب المكبل بالعقوبات الدولية”.

ويعارض ريفي الأطروحات التي تذهب إلى أنه لو تم إجراء انتخابات مبكرة فلربما يحصل كل من حزب الله وحلفائه، وفي مقدمتهم التيار الوطني الحر، على نفس الأغلبية التي يتمتعون بها حاليا.

ويعتقد أن المزاج اللبناني تغير عند كل الطوائف “وحتى الإخوة الشيعة الذين كانوا ينظرون لحزب الله على أنه صاحب مشروع عزة وكرامة ودفاع عن البلاد، أعتقد أنهم ينظرون له اليوم كعبء ثقيل”.

احتجاجات متمسكة باسقاط كامل الطبقة السياسية
احتجاجات متمسكة باسقاط كامل الطبقة السياسية

واستطرد “بالطبع نتوقع تراجعا بنتائج التيار، أما حزب الله فله وضعية خاصة، وأتصور أن انعكاس حالة الامتعاض على نتائجه قد يحتاج فترة زمنية”.

وفي هذا الإطار أعرب الوزير السابق عن تمنياته بأن تتكلل بالنجاح جهود رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في إقناع كتلة نيابية بارزة بضرورة العمل المشترك من أجل الوصول إلى انتخابات نيابية مبكرة.

ويرى مراقبون للشأن اللبناني أن خصوما لحزب الله، ومن بينهم جعجع، يهدفون من الأساس لتغيير تشكيل البرلمان الحالي، والذي يحتل حزب الله وحلفاؤه السياسيون وفي مقدمتهم التيار الوطني الحر ونواب مستقلون موالون له ما يقرب من 70 من مقاعده البالغ عددها 128 منذ الانتخابات التشريعية التي أجريت عام 2018.

إلا أن علاقة الصداقة التي تربط قيادات كتل وازنة كتيار المستقبل اللبناني بزعامة رئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري وزعيم الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط مع رئيس البرلمان نبيه بري قد تعوق التوجه لحل البرلمان، فضلا عن التخوف الداخلي والخارجي من الذهاب للفراغ إذا ما تم حل البرلمان في الوقت الراهن.

وفي رده على تصريح نائب رئيس البرلمان إيلي الفرزلي بأن “إسقاط الرئيس عون يعني إما حروبا أهلية أو تمترسا مناطقيا”، قال ريفي “ثورة 17 أكتوبر التي ننتمي لها تنادي بالعمل الديمقراطي السلمي فمن أين جاءوا بالحديث عن حرب أهلية. وبالنهاية السلاح مع الفريق المقابل لا مع فريق الثورة”.

وأضاف “الحرب الأهلية تتطلب وجود سلاح عند فريقين متقابلين، وثورة 17 أكتوبر هي ثورة سلمية حضارية تلتزم بالقانون والدستور”.

ويرى أن هذا الحديث الصادر عن نائب رئيس البرلمان مجرد تهويل لقطع الطريق على خطوة جدية تقوم بها الثورة في محاولة لوضع حد لحالة الانهيار الذي يستنزف لبنان بكل مقوماته.

ورغم إقراره بأن لبنان قد يواجه بعض الصعوبات، قلل ريفي من الحديث حول أن بلاده تتجه لنفق مظلم بعد استقالة حكومة رئيس الوزراء حسان دياب، خاصة في ظل وجود توقعات بطول أمد الاستشارات النيابية لتشكيل الحكومة الجديدة جراء صعوبة وجود من يقبل بالمهمة الشائكة في ظل استمرار الغضب الشعبي.

وأوضح ريفي “لا يوجد ظلام أو سواد أكثر مما يعيشه اللبنانيون في ظل السلطة الحالية، لقد استبيحت دماؤهم وأمنهم. ومنذ شهور يعانون ضائقة مالية حادة وانعداما لفرص العمل فضلا عن عدم توافر الكهرباء وسلال الغذاء. لقد كنا أمام أحد خيارين؛ إما الهجرة الجماعية أو الموت جماعيا، وبالتالي فإن أي تغيير بالوضعية القائمة سيكون إلى الأفضل أيا كانت الصعوبات، فلا يوجد ما هو أسوأ مما هو قائم الآن”.

انفجار أضر بالطبقة السياسية أيضا
انفجار أضر بالطبقة السياسية أيضا

ودافع ريفي عن موقفه وموقف باقي خصوم حزب الله الذين بادروا لاتهام الحزب بالمسؤولية عن انفجار المرفأ حتى قبل مباشرة التحقيقات الأولية، وقال “الاتهام جاء على خلفية معرفة وإدراك الجميع لا الخصوم فقط بأن الحزب هو صاحب السلطة التي تتحكم بكل مفاصل الدولة اللبنانية… والاتهام لا يعد باطلا كونه مبنيا على معطيات، وهي تاريخ سياسات الحزب التي تتحكم بالدولة، كما أن مسارعة الحزب لرفض إجراء تحقيق دولي ستجعل الاتهام يظل قائما”.

وأضاف “نعم، البعض يقولون إن حزب الله قد تضرر من الانفجار كونه تسبب في إسقاط حكومة محسوبة عليه وهو ما قد يقود لانتخابات تقلص حصصه وحصص حلفائه وبالتالي فإن اتهامه بالمسؤولية يفتقر للمنطق، ولكن نحن نقول لهؤلاء إن المجرم لا ينجح دائما في تنفيذ جرائمه وقد يخطئ بحساباته”.

وألمح الوزير السابق إلى أن “المحققين اللبنانيين، ورغم كفاءتهم العالية، قد لا يتمكنون من التوصل للحقائق بحادث تفجير المرفأ نظرا لتخوفهم من أن يلقوا وأسرهم ذات المصير الذي واجهه أقرانهم ممن تولوا مهمة التحقيق بمقتل رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري عام 2005 من اعتداءات ومحاولات اغتيال. والكل يعرف أن المتهمين باغتيال الحريري هم مجموعة منتمية لحزب الله”.

وقلل ريفي من المخاوف المتزايدة من وجود تغلغل استخباراتي وسياسي تركي بلبنان عبر بوابة الجمعيات الإنسانية والخيرية في منطقة نفوذه بشمال البلاد، وقال “لا توجد مشاريع للهيمنة، وتركيا كأي دولة، تحاول أن تقدم مساعدات إنسانية لأهالي المنطقة، ولكن أبواق حزب الله تحاول شيطنة طرابلس ووصمها بالتطرف وبأنها معقل داعش تارة، وتارة أخرى بكونها مدخلا للتدخل العربي والآن التدخل التركي… وهذا أمر نرفضه بشدة كونه يمس سيادة لبنان وهويتنا اللبنانية”.

وتعليقا على وجود أصوات منددة في هذا الشأن من المعسكر السني ذاته، وتحديدا من شخص وزير الداخلية الأسبق نهاد المشنوق، أجاب ريفي “المشنوق هو إجمالا جزء من أبواق حزب الله والتيار الحر الوطني وعميل لهما، لقد باع القضية والطائفة ليصل لموقعه وصار مكشوفا للجميع”.

وأضاف “لقد حاولوا شيطنتي بالحديث عن قبولي لدعم تركي لصالح بعض الجمعيات، هدفهم إرباكي وخفض صوتي وهذا لن يحدث”.

7