انفجار حزب الله

الخميس 2014/01/23

لا يملك المرء إلا أن يشعر بالأسى إزاء التفجيرات المتتالية التي تستهدف المدنيين في الضاحية الجنوبية، لكن هذا الأسى لا ينسي تحميل “حزب الله” مسؤولية رئيسية إزاء نهر الدماء السائل من قاعدته الشعبية.

إلى هذه اللحظة، تظل الضاحية منطقة محظورة على الدولة اللبنانية، كان “حزب الله” يفاخر بمنظومته الأمنية الخالية من الثغرات وبقدرته على حماية لبنان من التهديد الإسرائيلي، لكن جمهور الحزب يكتشف اليوم أنه كان يعيش على الوهم، فبعد أن أثخن عملاء إسرائيل جسد الحزب- ومن كشفهم هو جهاز أمن المعلومات الموالي لتيار المستقبل في سخرية فريدة- ها هو الحزب يعجز عن حماية قواعده ومناطقه بعد تورطه في سوريا، وها هو الحزب الذي يدعي حماية لبنان أصبح يطالب بأن يحميه لبنان.

كان الحزب- وما يزال- دولة داخل الدولة، وتفاقمت المشكلة حين ظن الحزب أنه أقوى من الدولة اللبنانية التي وصفها مرارا بـ”العاجزة”، والآن تكشف تفجيرات الضاحية حاجة الحزب القوي إلى الدولة الضعيفة.

منذ تورط الحزب في أحراش الثورة السورية، وضع انعزاله جمهور الحزب في مواجهة مع خصومه بلا سند أو حماية، أصبح كل شيعي في لبنان- تقريبا- عدوا لنصف اللبنانيين وأغلب السوريين وكل العرب، وعنصرية هذا المشهد لم تصنعها إلا سياسات “حزب الله” الطائفية والانعزالية، وكل الغرابة أن يشعر الحزب الذي يعادي الشعب السوري والدولة اللبنانية وإسرائيل والعرب وأوروبا والولايات المتحدة- كل العالم تقريبا باستثناء بشار الأسد وإيران- بالعجب إذا دخل في دائرة الاستهداف.

لا أحد يستطيع أن يشعر بالحزن على ضحايا الضاحية إذا لم يشعر أهل الضاحية بالحزن على أنفسهم، ومع كل إدانة للتفجيرات التي تستهدفهم لابد أن تصدر إدانة موازية للحزب الذي ساهم في قتل شركائه في الوطن وجيرانه في الحدود وجمهوره في الضاحية.

حزب المقاومة الإلهي هو المسؤول الأول عن تفجيرات الضاحية حين عزل سكانها عن محيطهم اللبناني وامتدادهم العربي، وأصبح السؤال الآن “من يحمي حزب الله من نفسه” بعد أن كان “متى يأتي من يحمينا من مثل حزب الله”.


كاتب صحفي سعودي

9