انفصاليو أوكرانيا يتمسكون بمواقفهم رغم اتفاق جنيف

السبت 2014/04/19
الانفصاليون الموالون لروسيا يرفضون تنفيذ اتفاق جنيف

سلافيانسك – لا تزال الأزمة الأوكرانية مفتوحة على كل الاحتمالات رغم أن اتفاق “الرباعية” يمكن أن يكون بداية لتهدئة الأوضاع في البلاد، في حين يرفض الانفصاليون ما جاء من قرارات في اتفاق جنيف المفاجئ.

تمسك الانفصاليون في شرق أوكرانيا، أمس الجمعة، بمواقفهم رغم اتفاق جنيف المفاجئ القاضي بإلقاء أسلحتهم وإخلاء المباني التي يحتلونها منذ أكثر من عشرة أيام متحدين حكومة كييف الموالية لأوروبا.

وأوضح دنيس بوشيلين، زعيم الانفصاليين المؤيدين لروسيا في شرق أوكرانيا، أنه لا يعتبر أن مؤيديه ملتزمون بالاتفاق الذي أبرمته روسيا وأوكرانيا لنزع السلاح وإخلاء المباني الحكومية.

وقال بوشيلين، الذي نصب رئيسا لدونيتسك بعد إعلانها الانشقاق عن حكومة كييف كدولة مستقلة أمام الصحفيين، إن “وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لم يوقع أي شيء باسمنا، فقد وقع نيابة عن روسيا الاتحادية”، مضيفا أن رجاله سيدرسون فقط مغادرة المباني العامة عندما تفعل الحكومة في كييف نفس الشيء.

وشدّد الزعيم الانفصالي على أن تطبيق الاتفاق لا يمكن أن يتم إلا بعد إصلاح دستوري، مضيفا أن الانفصاليين يطالبون بنظام فيدرالي في الدستور الأوكراني، وهو ما ترفضه الحكومة التي ترى في ذلك افساحا للمجال أمام تفكيك البلاد.

كما ذكر بوشيلين، أنه سيواصل الاستعدادات لإجراء استفتاء على حكم ذاتي واسع في المنطقة في الـ11 من مايو القادم.

بنود اتفاق جنيف
*نزع أسلحة المجموعات المسلحة غير الشرعية في أوكرانيا

*إخلاء المباني التي تحتلها هذه المجموعات

*تحرير كل الطرقات والساحات والأماكن العامة في كامل البلاد من المحتجين المسلحين

*صدور عفو عام عن كل الذين يحترمون نص القرار باستثناء المسؤولين عن ارتكاب الجرائم

وتوقع زعيم الانفصاليين تصعيدا في النزاع بسبب سياسة كييف، مؤكدا على أن الحكومة الأوكرانية انتهكت اتفاق جنيف، أول أمس، بإعلانها عن بقاء قواتها العسكرية في المنطقة.

ويسيطر مسلحون مجهولو الهوية يطلقون على أنفسهم “الرجال الخضر” والذين تقول كييف إنهم عسكريون، في حين تقول روسيا إنهم مجموعات دفاع ذاتي محلية، على بلدية سلافيانسك التي احتلوها منذ قرابة أسبوع.

وقد أبرمت واشنطن وكييف وموسكو بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي، الخميس، في العاصمة السويسرية اتفاقا يهدف إلى الحد من تصعيد التوتر، بينما بدت أوكرانيا على شفير التقسيم بعد عمليات التمرد شرق البلاد المطالبة بالانضمام إلى روسيا أو بنظام فيدرالي.

وينص الاتفاق على نزع أسلحة المجموعات غير القانونية وإخلاء المباني المحتلة والعفو عن الذين يحترمون هذه التدابير باستثناء الذين ارتكبوا جرائم أريقت فيها الدماء، كما نص أيضا على أن تكون العملية الدستورية التي وعدت بها الحكومة الانتقالية الأوكرانية شفافة مع تنظيم حوار وطني واسع يضم المناطق الأوكرانية وكافة الأطراف السياسية.

في المقابل، ترفض سلطات كييف الجديدة العمل على إرساء نظام فيدرالي وفق مطالب الانفصاليين، غير أنها تعهدت بإصلاحات تهدف إلى إقامة نظام لا مركزي مع منح صلاحيات كبيرة للأقاليم.

وأفادت تقارير أن الحكومة الأوكرانية أمرت الجيش، أمس، بالرد على المسلحين الموالين لروسيا بالمثل في حال قيامهم بفتح النار على القوات العسكرية الحكومية.

وعلى صعيد ردود الفعل داخليا، خيّب اتفاق جنيف آمال أنصار الوحدة الأوكرانية، حيث قال أناتولي غريتسكون، وزير الدفاع السابق ومرشح الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها في 25 مايو القادم في مدونته على الإنترنت، إن “تلك الاتفاقات لم تذكر وحدة أراضي أوكرانيا ولا تطالب روسيا بالكف عن احتلال القرم ولم تشر إلى المخربين الروس في دومباس (الحوض المنجمي في الشرق)، فهل يدرك الغربيون أن بوتين يشكل خطرا على أوروبا والعالم؟”.

وقبل ساعات من إعلان اتفاق جنيف وبينما كانت المفاوضات جارية، أعرب الرئيس فلاديمير بوتين عن أمله في عدم الاضطرار إلى اللجوء لاستخدام القوة في شرق أوكرانيا.

وفي سياق آخر، أبدى الرئيس الأميركي باراك أوباما، حذرا كبيرا بشأن اتفاق جنيف بخصوص الأزمة الأوكرانية، مؤكدا على أنه ليس لديه أي يقين بأنه سيخفض من التوتر ميدانيا.

ديدييه ريندرز: يجب على موسكو وكييف تنفيذ التزامهما بوقف التصعيد

وصرح أوباما بأن إدارته ستنتظر نتائج اتفاق جنيف، مشيرا في الوقت ذاته إلى أنها تعد لخيارات أخرى، وقال، “يجب الانتظار عدة أيام قبل أن نرى تلك التصريحات تترجم بشكل ملموس”.

وأعرب الرئيس الأميركي في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض، عن أمله في أن تخفض الدبلوماسية من حدة التوتر الراهن، مبيّنا أن الهدف الإستراتيجي هو تحقيق تقدم في أن يدير الأوكرانيون شؤونهم بأنفسهم.

من ناحيته، رحب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، بإجراء الجولة الأولى من المفاوضات الدبلوماسية الرباعية حول الأزمة في أوكرانيا، مؤكدا على أن الوضع في البلاد مازال متقلبا للغاية وينتظر من جميع الأطراف المتداخلة إظهار نيتها الجادة للتوصل إلى حل دائم للأزمة في المنطقة.

إلى ذلك، رحب نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية البلجيكي ديدييه ريندرز، باتفاق جنيف الرباعي قائلا، “يجب على الطرفين (موسكو وكييف) الآن تنفيذ التزامهما بوقف التصعيد ونزع سلاح الجماعات المسلحة المختلفة ووقف فوري لأعمال التأجيج واحتلال المباني”.

وطالب المسؤول البلجيكي بحوار بين جميع الأطراف في أوكرانيا ومراجعة الدستور لضمان الاستقرار في أوكرانيا.

وتتبنى موسكو لهجة شديدة حول الأزمة الأوكرانية وهي الأسوأ بين الشرق والغرب منذ نهاية الحرب الباردة وتنذر بتفكيك هذا البلد الذي يعد 46 مليون نسمة.

يذكر أن روسيا حشدت نحو 40 ألف جندي على حدودها الغربية مع أوكرانيا ملوحة بالتدخل مهما كان الثمن لحماية الناطقين بالروسية من دول الاتحاد السوفياتي سابقا.

5