انفصاليو البوليساريو يدارون إخفاقاتهم بتحريك رمال الصحراء

السبت 2017/10/21
إظهار زائف للمرونة

تونس - يراهن انفصاليو البوليساريو على خطاب سياسي مُخاتل حينا، وتصعيدي في أحيان كثيرة، لتحريك رمال الصحراء في مسعى لمداراة إخفاقاتهم، والخروج من مأزق مقارباتهم السياسية التي تسببت في تعثر المفاوضات المُرتبطة بالصحراء المغربية لأكثر من عشر سنوات.

ويبدو أن فشل التجربة الميدانية للانفصاليين داخليا، وحالة التراجع على الصعيدين الإقليمي والدولي التي بدأت ملامحها تظهر بعد عودة المغرب إلى الاتحاد الأفريقي، دفعا انفصاليي البوليساريو إلى استحضار ذلك الخطاب المُخادع مع بدء جولة هورست كولر، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، في المنطقة لإعادة إطلاق المفاوضات السياسية حول الصحراء المغربية.

وبدا هذا الاستحضار واضحا في تصريحات مسؤولي البوليساريو الذين اجتمع بهم هورست كولر خلال اليومين الماضيين، وذلك وفق خطة تكتيكية ظاهرها مرونة سياسية، وباطنها تصعيد لا أحد ينكر مظاهره وتداعياته.

واجتمع كولر الخميس مع إبراهيم غالي الأمين العام لجبهة البوليساريو الانفصالية، الذي قال في أعقاب هذا الاجتماع “لقد أنهينا اجتماعا مطولا، صريحا، وإيجابيا ومفيدا مع المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة هورست كولر”.

وأضاف بلغة حاول من خلالها إظهار نوع من المرونة السياسية، قائلا “عرجنا على الدور الذي تلعبه الأمم المتحدة من أجل تصفية الاستعمار من الصحراء، كما أعربنا له عن استعداد وتعاون الطرف الصحراوي مع الأمم المتحدة وأمينها العام ومبعوثه الشخصي”.

عبدالرحيم المنار اسليمي: البوليساريو استقبل المبعوث الأممي بمناورة تقوم على زيادة التهديدات

وأكد في هذا السياق أنه سيُساهم بكل ما لديه من أجل أن ينجح كولر في مهمته إذا “ما توفرت الإرادة السياسية لدى الطرف المغربي الذي عرقل كل المجهودات السياسية التي حالت دون تطبيق مخطط التسوية، وحل النزاع بشكل يضمن حق الشعب الصحراوي في الحرية وتقرير المصير”.

ورأى مراقبون أن هذا الاستدراك الذي برز في تصريحات إبراهيم غالي، إنما يعكس في واقع الأمر تناقضا مع تلك المرونة السياسية المُخادعة، ويكشف حقيقة مواقف هذه الجبهة الانفصالية في تعاطيها مع هذا الملف، ومع دور الأمم المتحدة.

وفي هذا السياق لم يتردد عبدالرحيم المنار اسليمي، رئيس المركز الأطلسي للدراسات الاستراتيجية والتحليل الأمني، في القول إن مسؤولي جبهة البوليساريو الانفصالية باتوا يشعرون بأن تحولات كبيرة قادمة في نزاع الصحراء، لذلك بادروا إلى استقبال المبعوث الأممي الجديد كولر، في أول زيارة له إلى المنطقة.

واعتبر في تصريح لـ”العرب”، أن هذا الاستقبال تضمن “مناورة تقوم على أساس رفع سقف التهديدات بالإشارة مباشرة إلى “استعمال كل الوسائل المتاحة “، وهو تهديد واضح أمام مبعوث أممي جديد جاء للبحث في إمكانية إعادة إطلاق المفاوضات”.

ولفت إلى أن مسؤولي البوليساريو “استبقوا وصول المبعوث الأممي بالهجوم على المغرب وفرنسا، فالأمر يتعلق بسلوك يُظهر أن كولر يوجد أمام عصابة يقودها كل من إبراهيم غالي والأمين ولد البوهالي، لذلك بادر كولر إلى الرد على التهديدات بالقول إنه لا يملك ‘حلولا سحرية ‘ في الملف”.

وعزا اسليمي هذا السلوك إلى جملة من المُتغيرات في المنطقة، كانت لها تأثيرات مباشرة على جبهة البوليساريو، وإلى ما وصفه بـ”استمرار ميليشيات البوليساريو في ترديد لغة الستينات (من القرن الماضي) في وقت يقف فيه المجتمع الدولي برمته ضد الانفصال”.

وقال “من الواضح أن البوليساريو تعيش عزلة قاتلة وغير قادرة على التقاط كل التحولات التي تجري من حولها، ومن أمامها، وذلك منذ تقرير غوتيريس في أبريل الماضي، وقرار مجلس الأمن الذي كاد يصل إلى التنديد بطيش البوليساريو”.

وكان المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة هورست كولر قد وصل الأربعاء إلى تندوف في مستهل زيارة له إلى المنطقة بعد زيارته المغرب، وذلك في محاولة لتحريك المفاوضات المُتعثرة منذ العام 2012.

وسعى الانفصاليون إلى محاولة التأثير عليه عبر تنظيم استقبال كبير له، حيث استقبله في مطار تندوف أمحمد خداد، عضو الأمانة الوطنية لجبهة البوليساريو الانفصالية، والمنسق مع بعثة الأمم المتحدة لتنظيم استفتاء في الصحراء (المينورسو)، والبخاري أحمد عضو الأمانة الوطنية والممثل الدائم لجبهة البوليساريو لدى الأمم المتحدة، ومحمد عالي زروال ممثل البوليساريو بأيرلندا.

وقد اِلتقى كولر فور وصوله مطار تندوف خطري آدوه رئيس ما يُسمى بالمجلس الوطني الصحراوي، الذي كشف عن اِزدواجية الخطاب السياسي لهذه الجبهة الانفصالية، عندما قال في أعقاب هذا الاجتماع إنه يتعين على الأمم المتحدة “إجبار المغرب على احترام الشرعية الدولية، والقانون الدولي المتعلق بقضية الصحراء”.

واعتبر كولر أن ذلك “سيشكل قاعدة لإعادة بعث مفاوضات السلم التي توقفت منذ العام 2012، وسيُساهم في نجاح مهمة كولر الرامية إلى تنظيم استفتاء تقرير المصير في الصحراء”.

ولم يكتف بمثل هذه التصريحات التي تضمنت مفردات فيها الكثير من التهديد والشروط بما يتنافى مع المرونة السياسية التي تتطلبها المرحلة، وإنما عاد ليكيل الاتهامات للمغرب، واستغلال مسألة حقوق الإنسان وتوظيفها كورقة ضمن سياق مناشدة الشفقة، أو استدرار عطف المبعوث الأممي.

وبدأ هورست كولر الأحد الماضي زيارة للمغرب، هي الأولى من نوعها منذ تعيينه في بداية شهر سبتمبر خلفا لكريستوفر روس.

4