انفصاليو جنوب اليمن يستعجلون نعي مؤتمر الحوار

الخميس 2013/11/28
من الجنوبيين من يشارك في الحوار اليمني لغاية واحدة: الانفصال

صنعاء- تعرّض مؤتمر الحوار اليمني لعثرة جديدة، بإعلان محمد علي أحمد رئيس مؤتمر شعب الجنوب أمس انسحابَه منه بشكل نهائي، مرجعا ذلك لما اعتبره فشل المؤتمر في إيجاد حل للمشكلة الجنوبية، فيما رفض جنوبيون الانصياع لقرار الانسحاب، وقال منتقدوه إنه خطوة استباقية لتقرير سيصدره المبعوث الأممي إلى البلاد جمال بن عمر يحدّد فيه مسؤوليات إفشال الحوار، متوقّعين أن يوجّه أصابع الاتهام بمسؤولية عرقلة المؤتمر إلى محمد علي أحمد وفريقه.

واعتبارا لأهمية مؤتمر الحوار كحلقة مفصلية في المرحلة الانتقالية -ولأهمية موقع الحراك الجنوبي فيه- فإن تعثّره بعد أن شارف على نهايته، من شأنه أن يمثل ضربة قوية لعملية الانتقال السياسي التي تؤطرها المبادرة الخليجية، وترعاها عديد الدول بمشاركة أممية.

ونظرا لتشدّد عناصر في الحراك الجنوبي في مطلب الانفصال ما قد يفجر مؤتمر الحوار، يقول متابعون للشأن اليمني إن الحل الذي وجدته السلطة هو محاولة اللعب على تقسيم الحراك باستمالة عناصر أقل تشددا للتمسك بتمثيل الجنوبيين في المؤتمر تحسبا للانسحابات المتكررة لفصيل محمد علي أحمد. وعلى هذا الأساس، نفى ما يُعرف بمكون الحراك الجنوبي السلمي انسحاب الحراك من مؤتمر الحوار.

وجاء في بلاغ أصدره الحراك الجنوبي السلمي «أن هناك بعض الأشخاص يحاولون استثمار القضية الجنوبية وتحويلها إلى مكاسب شخصية»، في إشارة غير مباشرة لمحمد علي أحمد وفريقه. ويعني ذلك حدوث انشقاق كبير في الحراك الجنوبي وخروجا عن السلطة الأدبية لمحمد علي أحمد.

ويكتسي تعثر التسوية السياسية في اليمن خطورة استثنائية في هذه المرحلة بالذات التي تواجه فيها البلاد وضعا أمنيا هشا تميزه عودة تنظيم القاعدة بقوة إلى النشاط، وخصوصا استهداف القوات المسلحة بكمائن واغتيالات، فيما تستعر حرب بالشمال بين السلفيين والحوثيين، كما تشهد مدن جنوبية اضطرابات على خلفية مطالب بالانفصال. كما يواجه اليمن مصاعب اقتصادية كبيرة وتصاعدا في معدلات الفقر والبطالة.

وسبق أن اتخذ محمد علي أحمد من مؤتمر الحوار الذي يشارك فيه، مترئسا فريق القضية الجنوبية، وسيلة للضغط لتحقيق مطالب فصيله، كما سبق وأن انسحب من المؤتمر ثم عاد إليه.

وقال أحمد في مؤتمر صحفي عقده أمس بصنعاء «اللجوء إلى اتخاذ قرار الانسحاب من مؤتمر الحوار اليمني جاء بعد استنفاد كافة المحاولات والجهود السياسية للتوصل إلى حل عادل للقضية الجنوبية».

وقال فهمي السقاف القيادي في الحراك لرويترز «قرار الانسحاب جاء بسبب عدم الوفاء بالالتزامات التي قطعت من قبل السلطات، والتدخلات في شؤون الحراك الجنوبي ومحاولات شقه».

وعن استمرار مشاركة المنشقين عن الحراك الجنوبي في مؤتمر الحوار قال «هذا شأنهم».

وكانت مجموعة من الحراك الجنوبي يتزعمها نائب رئيس مؤتمر الحوار ياسين مكاوي انشقت وأقرت تغيير ممثلي الحراك في الفريق المكلف بالتوصل إلى حل لوضع الجنوب، وهو أمر رفضه محمد علي أحمد ومن معه.

وقال المحلل السياسي علي سيف حسن «تأثير القرار مرتبط بعدد من سيؤيدونه من ممثلي الحراك الجنوبي المشاركين في مؤتمر الحوار فإذا كانت الأغلبية مع هذا القرار فإنه، وإلى جانب الصراع في شمال البلاد سيؤثران بشكل كبير على مؤتمر الحوار بل سيخنقانه».

وأضاف «من حيث التوقيت، فإن القرار استباق لما ذكر عن توجه للمبعوث الدولي إلى اليمن لتسمية من يعرقلون التسوية والمطالبة بفرض عقوبات دولية عليهم».

وقال مسؤول من رئاسة مؤتمر الحوار «نستغرب من الاستعجال في الحديث عن فشل المؤتمر في إيجاد حل للقضية الجنوبية في حين أن الفريق المكلف بهذه القضية مازال يناقش الرؤى والمقترحات لحلها ولم يفشل حتى الآن».

3