انفلات أمني في غرداية الجزائرية والشرطة تدخل في إضراب

الاثنين 2014/10/13
الشرطة في مواجهة أعمال العنف الطائفي

الجزائر - نظم مئات من عناصر الشرطة بمحافظة غرداية جنوبي الجزائر صباح الاثنين احتجاجا أمام مقر مديرية الأمن بالمدينة بعدما أطلق القضاء الجزائري سراح حوالي أربعين شخصا موقوفاً من قبلهم في أحداث عنف قبل يومين في مدينة بريان القريبة من غرداية.

وقد شهد مقر مديرية أمن محافظة غرداية صباح الاثنين وقفة احتجاجية لمئات من عناصر مكافحة الشغب التابعين لسلك الشرطة في سابقة، تعد الأولى في الجزائر التي ينظم فيها عناصر أمن احتجاجا.

وخرج أكثر من 600 شرطي في مسيرة احتجاجية بغرداية للمطالبة بعزل مدير عام الأمن الجزائري، وأيضا للمطالبة بإعطائهم التعامل بحزم مع المتظاهرين.

وطالب المحتجون خلال وقفتهم بـ"توفير الحماية لعناصر الأمن" في مواجهة أعمال العنف الطائفي بعد إصابة العشرات منهم في تلك المواجهات التي دامت عدة أشهر.

وطالب المحتجون بحضور وزير الداخلية الطيب بلعيز لإبلاغه بظروف العمل الصعبة والضغوط التي يعانون منها خلال عملهم بالمحافظة، فيما ذكرت مصادر أمنية أن مدير الأمن الجزائري اللواء عبد الغني هامل سيزور المحافظة خلال ساعات.

وذكرت مصادر أن المدير العام للأمن الجزائري اللواء عبدالغاني هامل تنقل شخصيا على جناح السرعة إلى المنطقة لإقناع رجال الأمن بالعدول عن قرار الاحتجاج.

وأضافت ذات المصادر أن رجال الأمن أضربوا أيضا احتجاجاً على عدم إعطائهم الأوامر للتدخل ضد مرتكبي أعمال العنف في المنطقة، مما جعلهم عرضة لهجوم مجهولين في المنطقة التي تعرف توترا أمنيا نتيجة الصراع الطائفي بين الميزابيين والعرب في غرداية.

وتحدثت المصادر أيضا عن أنباء تفيد بمقتل رجلي أمن في المنطقة عقب الاشتباكات التي تجددت في غرداية اليومين الماضيين بين الميزابيين والعرب.

ويشهد إقليم محافظة غرداية الواقع على بعد 600 كلم جنوب العاصمة الجزائرية أعمال عنف طائفية متقطعة بين العرب والأمازيغ الإباضيين بدأت في شهر ديسمبر 2013 وأسفرت عن مقتل 10 أشخاص وأعمال تخريب واسعة .

وتشهد منطقة غرداية منذ عام 2008 سلسلة من الأحداث والمواجهات الطائفية والعرقية بين العرب المالكيين والأمازيغ الإباضيين، كان أعنفها تلك التي اندلعت منذ ديسمبر الماضي ولم تتمكن السلطات من تهدئة الأوضاع في هذه المنطقة الجنوبية، رغم العديد من المبادرات التي أطلقتها السلطات للصلح بين الميزابيين والعرب.

وفي ديسمبر 2008 اندلعت مواجهات في مدينة بريان، وخلفت مقتل ثلاثة أشخاص وجرح أربعة آخرين .

وتجددت المواجهات بين أتباع المذهبين في أبريل 2009، ما أدى إلى مقتل شخصين وجرح أكثر من 25 شخصاً وتخريب عدد من المحلات التجارية .

ونجحت السلطات الجزائرية في 29 يونيو 2010، في التوصل لعقد اتفاق بوساطة وزير الداخلية الجزائري السابق دحو ولد قابلية بين عقلاء وأعيان المذهبين الإباضي والمالكي، نص على المصالحة والتعايش ونبذ الفتنة، وحل المشاكل والخلافات بالحوار بين أعيان الطائفتين المسلمتين، وتجنب كل مظاهر العنف، لكن هذا الاتفاق لم يصمد طويلا، حيث تجددت المواجهات خلال نهاية السنة الماضية.

ويسكن بلدات منطقة غرداية غالبية من الأمازيغ الذين يتحدثون اللغة الأمازيغية ويتبعون المذهب الإباضي، وأقلية من العرب الذين يتبعون المذهب المالكي. وتشهد المنطقة منذ عام 2008، سلسلة من الأحداث والمواجهات الطائفية والعرقية.

وتجددت الأحد أعمال العنف الطائفي مساء الأحد بين المنتمين إلى المذهب المالكي والسكان الأمازيغ المنتمين إلى المذهب الإباضي بمنطقة بريان شمال محافظة غرداية عقب وقفة احتجاجية للمطالبة بالإفراج عن موقوفين في أعمال عنف سابقة.

وأدت الأحداث إلى جرح 8 أفراد شرطة تدخلوا لوقف هذه المواجهات، حسب مصادر طبية محلية.

1