انفلات الإعلام الإلكتروني ظاهرة تحتاج إلى المعالجة

الأربعاء 2014/07/16
الحراك السياسي المتسارع في العالم العربي من أسباب الإقبال على الإعلام الإلكتروني

القاهرة -الحاجة إلى رقابة على المواقع الالكترونية أو تقييدها، وتنظيم تشريعات قانونية تضبط استخدامها، من الوسائل التي يرى خبراء الإعلام ضرورة اعتمادها للوقوف بوجه ظاهرة الانفلات وغياب الأخلاقيات الصحفية في الإعلام الالكتروني.

في إطار ظاهرة الانفلات التي تشهدها ساحة الإعلام الإلكتروني طالب خبراء إعلاميون بضرورة وجود منظومة تشريعية تضبط الإعلام الإلكتروني.

وأكد الخبراء على أهمية الحد من عشوائية وانتشار المواقع الإلكترونية ومنع تجاوزات حدود النشر والإساءة للآخرين، فيما دعا آخرون إلى فرض رقابة حازمة على المواقع التي يتبيّن من خلال تناولها الإعلامي إلى أنها ترمي إلى إحداث فوضى في هذا القطاع الحيوي بينما رأى فريق ثالث أن الحرية تعالج قضاياها وتصحح أخطاءها من خلال العرض والإقبال الجمهوري على ما هو معروض من مادة وأنه أي القراء في ختام الأمر سوف ينتقون ما هو جيد ونافع وينفضون من حول الغث، ولا يجد أصحاب هذا الطرح حاجة لتشديد الرقابة على قطاع النشر بالمطلق.

وتحدث د. حسن عماد مكاوي عميد كلية الإعلام جامعة القاهرة ووكيل المجلس الأعلى للصحافة، عن هذا الموضوع قائلا، إن أداء الإعلام الإلكتروني ليس بالمستوى الجيد ورغم تعدده لم يتمكّن من تقديم خدمات إخبارية إلكترونية راقية برؤى نوعية (مهنية وفنية) تواكب التطور السريع في تقنيات الإعلام.

حسن عماد مكاوي: أداء الإعلام الإلكتروني ليس جيدا ولم يقدم خدمات إخبارية راقية

وأضاف، مما لا شك فيه أن أغلب العاملين في فضاء الصحافة الإلكترونية يحاولون تقديم خدمات إخبارية نوعية، ومهما كان مستوى تلك الخدمات، تعد الصحافة الإلكترونية مصدرا هاما وأساسيا للصحافة ومخزن معلومات ضخما منذ اندلاع ثورة 25 يناير التي كان لها دور كبير في إقبال الشباب على استخدام شبكات الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي.

ويرى مكاوي أن ثورة 25 يناير دفعت بعدد من الصحفيين والمستثمرين والقوى السياسية للدخول والتنافس بالفضاء الإلكتروني عبر عشرات من مواقع إلكترونية متعددة الاهتمامات باعتبار الإنترنت وتحديدا مواقع التواصل الاجتماعي السلاح الأبرز في ثورات الربيع العربي.

وتابع، أعتقد أن أي مواقع إخبارية لم تراعِ الجوانب المهنية والصحفية في النشر من خلال ترويجها للأكاذيب والمعلومات المضللة تسقط في وحل استغلالها السيء لحرية النشر والتعبير.

من جهته قال د. صفوت العالم أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، عندما نتكلم عن الإعلام بشكل عام فنحن نتكلم عن مصدر هام من مصادر نقل الخبر وإيصاله إلى المتلقي.. ولكن موضوع الإعلام الإلكتروني رغم أنه فعال ولكنه ليس بالشكل الكبير… وعندما نلقي نظرة سريعة وعامة على أداء هذا الجانب الإعلامي فللأسف مثله مثل بقية وسائل الإعلام الأخرى يخضع إلى رؤى وتوجهات وأفكار مؤسسي هذه المواقع سواء كانت رؤى حزبية أو منطقية أو مذهبية… بل إنه يصل إلى المزايدة ليظهر ما قد يصعب عليه إظهاره في الوسائل الأخرى.

ويرى العالم أن ضبط المواقع الإعلامية يجب أن يكون ضمن تشريعات إعلامية لجميع الجهات الإعلامية سواء كانت مرئية أو مسموعة أو مقروءة… وليس فقط المواقع الإلكترونية كما أن بمقدور مصادر النت أن تعمل على إغلاق هذه المواقع بعد أن يصلها قرار من جهات الضبط المسؤولة.

ومن جانبه قال ياسر عبدالعزيز الخبير الإعلامي: لاشك أن دور الإعلام الإلكتروني في المنطقة العربية لازال دون المستوى مقارنة ببقية دول العالم إلا أن الملاحظ أنه ومنذ مطلع عام 2011، وتحديدا أثناء انطلاق ثورات الربيع العربي، أصبح الوضع مختلفا كثيرا عما قبله من حيث متابعة أفراد المجتمع للإعلام الإلكتروني، فضلا عن ذلك أن شبكة الإنترنت أصبحت متاحة أكثر في ظل ثورة التكنولوجيا، والتقدم التقني من خلال الخدمات التي قدمتها بعض الشركات بواسطة الهاتف المحمول، وبالتالي أصبحت نسبة مساحة متابعة الإنترنت أكبر بكثير من ذي قبل.

ياسر عبدالعزيز: دور الإعلام الإلكتروني في المنطقة العربية لازال دون المستوى

ويضيف عبدالعزيز: إن سبب الإقبال على فتح مواقع الإعلام الإلكتروني يعود بدرجة رئيسية إلى عدم وجود قانون فعال ينظم ذلك، فلا زالت الحكومات غير مهتمة بذلك بصفته إعلاما حديثا رغم أنه أصبح الأكثر متابعة في ظل المتغيرات المتسارعة وتوفر التقنية الحديثة، وبالتالي جعل الكثير يقدمون على إنشاء مواقع إخبارية إلكترونية..

إضافة إلى ذلك فإن من أسباب الإقبال على الإعلام الإلكتروني الحراك السياسي المتسارع على مستوى العالم العربى بل إن البعض ينشئ موقعا إلكترونيا من أجل أن يناكف طرفا ما، أو حتى لإبراز وجهة نظره، ويلحظ أن أغلب المواقع الإلكترونية الإخبارية التي نشأت مؤخرا كانت بإيعاز ودعم من أحزاب وشخصيات سياسية.
18