انقسامات المعارضة تمكّن النظام من الإمساك بخيوط الأزمة السودانية

الخميس 2015/11/05
البشير يستثمر خلافات المعارضة لإضفاء شرعية على حكمه

الخرطوم - تشهد المعارضة السودانية بشقيها السياسي والعسكري خلافات وانقسامات فيما بينها سمحت للنظام بالمناورة والمسك بخيوط الأزمة السودانية من جديد والتحكم بها.

فرغم وحدة أقطاب المعارضة السودانية على رفض الحوار الوطني الذي انطلق قطاره في أكتوبر الماضي، إلا أن ذلك لم يعكس في جوهره رؤية موحدة بين هذه الأطراف في معركتها مع النظام.

وقد ظهرت في الفترة الأخيرة خلافات في صفوف المعارضة، حول كيفية إدارة المواجهة، حيث يرى حزب الأمة الذي يقوده رئيس الوزراء السوداني الأسبق الصادق المهدي أن لا بديل عن الحوار خاصة بعد أن تراجع النظام وقبل بإجراء محادثات تحضيرية في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، وبإشراف من الآلية الأفريقية التي يقودها ثابو أمبيكي.

بالمقابل فإن قوى الإجماع الوطني (تحالف لأحزاب يسارية وقومية)، التي وقعت مع حزب الأمة والجبهة ثورية على ميثاق “نداء السودان”، تعاني من انقسامات داخلية حول هذا الموضوع، ففيما يصر حزب البعث على عدم الجلوس مع النظام على طاولة حوار واحدة ويدعو إلى انتفاضة شعبية، ترى بعض الأحزاب الأخرى المنضوية ضمن هذه المظلة السياسية بإمكانية قبول الحوار في حال تحققت بعض الشروط.

ويتبنى هذا الرأي كل من الحزب الشيوعي والمؤتمر السوداني، وأعطى هذا الوضع المتصدع داخل قوى الإجماع الوطني الفرصة للنظام لتهميشها من خلال استثنائها من محادثات أديس أبابا مع قبول مشاركة حزب الأمة.

ولا يبدو وضع الجبهة الثورية التي هي عبارة عن تحالف بين مجموعات مسلحة بأفضل حال عن قوى الإجماع الوطني، فقد برزت في الفترة الأخيرة صراعات داخلها بين جناح يضم كلا من “العدل والمساواة” و“تحرير السودان” شق عبدالواحد و“تحرير السودان” مني اركو مناوي، وجناح ثاني يضم الحركة الشعبية لتحرير السودان.

وهذه الصراعات وإن تبدو في ظاهرها متعلقة بزعامة الجبهة إلا أنها في جوهرها تتعلق بمسألة الحوار مع النظام حيث يرفض شق عبدالواحد السير في حوار يصفه بـ“غير مجد”، وترى الحركة الشعبية بضرورة فسح المجال أمام التسويات السياسية بالتوازي مع العمل العسكري. هذه الخلافات بين قوى المعارضة السودانية بطيفها السياسي والعسكري تشكل فرصة ذهبية للنظام لإقصاء من يريد إقصاءهم وفتح المجال مع قوى رئيسية لطالما عمل على التقارب معها لإضفاء شرعية على حكمه.

4