انقسامات حادة داخل تحالف 8 آذار اللبناني تهدد بانفراط عقده

يواجه فريق 8 آذار اللبناني انقسامات كبيرة في صفوفه، في ظل الاختلافات الكبيرة في وجهات النظر بين مكوناته حول عدد من القضايا الداخلية والإقليمية الرئيسية، الأمر الذي يهدد بانفراط عقده، وفق المراقبين.
الخميس 2015/05/14
بري غير راض على مسلك حزب الله في الداخل والخارج

بيروت - وجه نبيه بري رئيس حركة أمل المنضوية ضمن فريق 8 آذار اللبناني، جملة من الانتقادات، في الفترة الأخيرة، بعضها معلن والآخر مبطن لكل من حزب الله والتيار العوني في تعاملهما مع المشهد الداخلي والإقليمي.

وانتقد بري أمس في أحد تصريحاته مقاطعة الطرفين لجلسات انتخاب الرئيس قائلا “أنا وكتلتي النيابية حضرنا 22 جلسة دعوتُ إليها لانتخاب الرئيس، أمّا هم فنزلوا مرّة واحدة”.

وطالب رئيس مجلس النواب الموارنة “بالاتفاق على رئيس ونحن معهم وسنساعدهم على إقناع من يعترض على هذا الرئيس مسلما كان أم مسيحيا، المهم أن ينزلوا إلى المجلس للانتخاب”.

وقاطعت كتلتا حزب الله والتكتل من أجل التغيير والإصلاح للمرة الثانية والعشرين جلسات انتخاب رئيس للجمهورية الأمر الذي حال دون اكتمال النصاب وهو ما حدا برئيس المجلس النيابي إلى القيام برفع الجلسة وتأجيلها إلى 3 يونيو المقبل.

ويتوجب حضور ثلثي عدد النواب البالغ عددهم 128 لتأمين نصاب انتخاب الرئيس اللبناني في الدورة الأولى أي 86 نائبا، وفي حال عدم حصول المرشّح على ثلثي عدد النواب المطلوب للفوز، تجري عملية اقتراع جديدة يحتاج فيها المرشّح إلى 65 صوتا على الأقل للفوز بالمنصب.

جبران باسيل: لا حكومة ولا مجلس ولا تشريع ولا رئيس ولا لبنان من دوننا

وفي جلسة الانتخاب أمس يكون مر على الفراغ الرئاسي في لبنان عام كامل، وبتأجيلها للمرة الـ24 يكون البرلمان اللبناني قد حطم رقما قياسيا جديدا في عدد الجلسات التي عقدها لانتخاب رئيس للبلاد منذ الاستقلال.

ويتمسك حزب الله والتيار الوطني الحر منذ عام بالموقف القائل بضرورة تولي ميشال عون رئاسة الجمهورية.

ويرى الفريق المقابل 14 آذار أن التمسك بعون ماهو إلا محاولة إيرانية لعرقلة الملف الرئاسي خاصة وأن هناك إدراكا عميقا برفض إقليمي ومحلي لـ“الجنرال” الذي لا تتوفر فيه شروط الحياد التي وجب أن تكون موجودة في رئيس لبنان الجديد خاصة في ظل الوضع الإقليمي الراهن.

ويعتبر مراقبون وساسة لبنانيون أن عملية التعطيل الجارية والمستمرة من قبل حزب الله وعون تأتي لغاية انتظار ما ستسفر عنه الفترة المقبلة من تسويات إقليمية يعتقد الحزب أنها ستكون لصالحه.

وإزاء هذا التعطيل الممنهج والذي يأتي في ظرفية أمنية حرجة بالنسبة إلى لبنان، قام في الفترة الأخيرة زعيم تيار المستقبل سعد الحريري بجولات شملت بداية عددا من دول المنطقة (المملكة العربية السعودية ومصر) ثم الولايات المتحدة الأميركية وبالأمس الأربعاء روسيا حليفة إيران للضغط على الأخيرة للإفراج عن هذا الملف.

وجدير بالذكر أن الاعتراض على الفراغ الرئاسي ليس فقط من جانب 14 آذار وإنما امتد أيضا إلى فريق 8 آذار نفسه الذي ينتمي إليه حزب الله والتيار الوطني الحر، ويبرز ذلك من تصريحات بري الآنف ذكرها.

السجن أربع سنوات لوزير لبناني سابق بتهمة الإرهاب
بيروت - قضت محكمة عسكرية لبنانية بسجن الوزير السابق ميشال سماحة 4 سنوات ونصف السنة وتجريده من كافة حقوقه المدنية.

وأدانت المحكمة سماحة بمحاولة القيام بإعمال ارهابية والانتماء إلى مجموعة مسلحة وقررت مصادرة الأسلحة والمتفجرات والأموال المضبوطة.

ولا يمكن لسماحة بعد تجريده من حقوقه المدنية ممارسة حق الترشح للانتخابات أو المشاركة في التصويت، كما يمنع من تبوء أي منصب رسمي او حكومي في المستقبل.

وخلال المحاكمة حاول سماحة الدفاع عن نفسه قائلا “أنا اعتبر ما حصل معي هو دليل حسي وخرق للقانون قام به فرع رسمي اسمه فرع المعلومات بواسطة ميلاد كفوري بعد استهدافي بقرار سياسي من الرئيس الاميركي الأسبق جورج بوش”.

وأضاف “وقعت ضحية فخ واعتبر أن القانون يوصف فعل كفوري بأنه فاعل يستدرج وأداة لجهاز أراد ايقاعي والنية الجرمية عنده موجودة”.

وكان سماحة قد أقر في الجلسة السابقة التي عقدت في 20 ابريل، بأنه نقل متفجرات من سوريا لتنفيذ سلسلة تفجيرات على الحدود، وفق زعمه.

وتنتهي مدة تنفيذ العقوبة المحكوم بها سماحة بعد 7 اشهر، باعتباره موقوفا منذ 9 أغسطس 2012، علماً أن السنة السجنية في القانون اللبناني هي 9 اشهر.

وهناك احترازات من داخل هذا الفريق ومن نبيه بري خاصة على عون.

وتشهد العلاقة بين الطرفين توترا علا منسوبه خلال الفترة الأخيرة بسبب الموقف من التعيينات الأمنية والعسكرية التي اشترط التيار العوني وضعها على قائمة الجلسة التشريعية وإلا فإنه سيقاطع تلك الجلسة، وهو ما أغضب رئيس البرلمان.

ويطالب عون باختيار قيادة جديدة للجيش وللأجهزة الأمنية، وهو يطمح من خلف ذلك للوصول بصهره العميد شامل روكز إلى منصب قائد الجيش. طلب عون يلقى رفضا واسعا داخل الأوساط السياسية وحتى من فريقه 8 آذار، حيث أكد كل من سليمان فرنجية رئيس تيار المردة ونبيه بري أنهما سيتجهان إلى التمديد للقيادات الحالية، بالمقابل يبقى حزب الله الوحيد المضطر إلى السير خلف عون خشية فقدانه بعد أن انفضت عنه أغلبية من حوله.

ويتوقع المتابعون أن تشهد الفترة المقبلة تصعيدا عونيا حول ملف التعيينات، سيترجم في المؤتمر الصحفي الذي سيعقده رئيس تيار الوطني الحر بالرابية غدا الجمعة، والذي يتوقع أن يعلن فيه مقاطعته لجلسات مجلس الوزراء، كمرحلة أولى قد تنتهي بانسحاب وزرائه من الحكومة في حال لم ينجح الضغط الذي يمارسه على الجميع.

وقد صرح في وقت سابق وزير الخارجية جبران باسيل الذي ينتمي إلى التيار العوني بأنه لا حكومة ولا رئاسة دون التيار، وهو ما رد عليه بري بالقول”إني أسمع في الآونة الأخيرة كلاما لم أسمعه خلال الحرب، وهو أن “لا حكومة ولا مجلس ولا تشريع ولا رئيس ولا لبنان من دونِنا، إنّ هذا الكلام خطير، لأنّ لبنان أكبر من الجميع”.

ويبدو أن الخلافات في صفوف الفريق 8 آذار لا تنحصر فقط في مسألة انتخاب رئيس للبنان، أو مسألة التعيينات العسكرية والأمنية وتعطيل الجلسات التشريعية بل امتدت أيضا إلى الموقف مما يجري في المنطقة.

وسجل مؤخرا تململ داخل الفريق إزاء المنعرج الخطير الذي دخله حزب الله سواء في علاقة بهجومه العنيف على الدول العربية وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية أو في علاقة بمعركة القلمون التي يتولاها حزب الله بنفسه رغم أنها معركة سورية بامتياز.

واستنكر بري مؤخرا الأنباء التي تتحدث عن مشاركة عناصر من حركة أمل في معركة القلمون، ما يعني وفق المتابعين، إعلانا منه عن رفضه للمعارك التي يخوضها حزب الله هناك.

ميدانيا، أكدت مصادر لبنانية إن قوات حزب الله سيطرت على تلة موسى وهي أعلى قمة في المنطقة وإنه يجري تأمين المنطقة.

ويأتي هذا التقدم في منطقة القلمون الجبلية ضد المعارضة السورية في وقت يعاني فيه الأسد من انتكاسات كبيرة في مناطق أخرى.

4