انقسامات داخل المستقبل تعرقل إمكانية تولي عون الرئاسة

يستبعد متابعون أن تفضي الجلسة الجديدة لمجلس النواب عن انتخاب رئيس للجمهورية، حيث لا تزال الأزمة تراوح مكانها، رغم أنباء عن تغيّر في موقف الحريري لا يرقى إلى الحسم، تجاه المرشح ميشال عون.
الأربعاء 2016/09/28
موقف صعب

بيروت - تبدلت معطيات المسألة الرئاسية في لبنان، الثلاثاء، عما رشح من معلومات قبل ذلك أفادت بأن الرئيس سعد الحريري قد حسم خياراته باتجاه انتخاب الجنرال ميشال عون.

وما طرأ من أجواء لا يلغي إمكانية ذهاب الحريري باتجاه عون، لكن الوقائع تفيد بأن الأمر مازال صعبا وسط مقاومة من داخل تيار المستقبل، ناهيك عن استبعاد لهذا الاحتمال عبّرت عنه مراجع مسيحية مستقلة.

ولفت المراقبون إلى أن موقع تلفزيون المستقبل التابع للتيار الذي يتزعمه الحريري بث تصريحا للدكتور فارس سعيد، منسق تحالف 14 آذار، أعلن فيه أن “الحريري لن يسلم لبنان إلى المحور الإيراني”، بما فهم منه أن وسائل الإعلام الحريرية تروّج للحملات المعترضة على خيار الحريري المفترض.

رسميا أعلنت كتلة تيار المستقبل أن الرئيس الحريري أبلغها عن بدئه “مشاورات لتسريع عملية انتخاب رئيس للجمهورية”.

وكانت كتلة المستقبل النيابية قد اجتمعت الثلاثاء برئاسة الحريري للنظر في آخر المستجدات وبخاصة تلك المتعلقة بانتخاب رئيس للجمهورية، بعد عودة الأخير إلى البلاد، والتي يعتقد أنه حمل معها حلا لهذه الأزمة التي جاوزت السنتين ونصف السنة.

وعقب الاجتماع دعت الكتلة، في بيان جميع النواب للمشاركة، في الجلسة الـ45 للمجلس النيابي المخصصة لانتخاب رئيس للبلاد، محملة حزب الله مسؤولية استمرار الشغور الرئاسي منذ مايو 2014.

وأشار البيان إلى أن “الحريري أطلع الكتلة على المشاورات التي يجريها حول الرئاسة، على أن تتابع في اجتماعاتها المفتوحة المستجدات في هذا الشأن”.

وعلى خلاف العادة لم يتطرق البيان إلى استمرار التيار الأزرق في دعم النائب سليمان فرنجية لتولي منصب الرئاسة، الأمر الذي يعزز الشكوك في وجود تغير في موقف التيار الأزرق، إلا أنه يبقى غير محسوم حتى اللحظة.

وسبق اجتماع كتلة المستقبل لقاء مطول بين الحريري ورئيس حزب المردة سليمان فرنجية، انتهى ببيان اتسم بالعمومية حيث أكد فيه الطرفان ضرورة مواصلة المشاورات لإنهاء الشغور الرئاسي.

واعتبرت جهات سياسية هذا اللقاء مؤشرا على جنوح الحريري إلى تبني ترشيح عون، وراجت إثر اللقاء تحليلات تؤكد أن الحريري قد حسم خياره في هذا الأمر، وأن كل جهده سينصب في الفترة القادمة حول إقناع كتلته النيابية وجمهوره بهذا الخيار.

لكن معلومات تحدثت عن أن أمر خيار عون مطروحا لكن لم يحسم الأمر فيه، وأن معاندة شعبية وسياسية داخل البيئة الحريرية تنعطف على موقف مازال سلبيا من قبل نبيه بري رئيس مجلس النواب اللبناني، تعرقل خيار عون، إضافة إلى عدم وجود مؤشرات تفصح عن رعاية دولية وإقليمية لهذا الأمر.

وقال النائب عن كتلة المستقبل أمين وهبي لـ”العرب” مبينا “إن المعلومات التي تنشر حول موافقة الرئيس سعد الحريري على انتخاب عون هي مجرد تمنيات”، مستدركا “إذا كان يريد إقناعنا بانتخابه فعليه أن يغير من سياساته وهو لم يفعل حتى هذه اللحظة”.

واعتبر أن كل الحديث حول حالة الإحراج التي يشعر بها الرئيس الحريري والتي ستدفعه إلى تبني ترشيح الجنرال كمخرج من أزمته السياسية غير صحيحة إطلاقا، و”أن كل ما في الأمر أن هناك نقاشا عاما جرى في وسط المستقبل وطرح فيه ترشيح عون كاحتمال وارد من بين مجموعة احتمالات”.

وعلى خلاف تصريحاته السابقة لم ينف النائب عن كتلة المستقبل أحمد فتفت احتمال ترشيح رئيس تكتل التغيير والإصلاح للرئاسة من قبل تيار المستقبل، ولكنه يؤكد أن الرئيس الحريري لم يتخذ بعد قرارا في هذا الشأن، وأن ما ينشر حول هذا الموضوع غير دقيق.

واعتبر فتفت أن ترشيح الجنرال من وجهة نظره لا يمكن أن يكون حلا. واستشهد بما أدلى به رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع منذ فترة “الحريري خسر نصف شعبيته حين رشح سليمان فرنجية، وسيخسر النصف الثاني في حال رشح الجنرال عون”، ومع ذلك فإنه يطلب منه انتخاب الجنرال.

وأدرج النائب عن كتلة المستقبل محمد الحجار التأكيدات التي خرجت إلى العلن مؤخرا حول وصول ميشال عون إلى سدة الرئاسة في عداد “التسريبات التي تهدف إلى اتهام المستقبل بالمسؤولية عن تعطيل انتخاب رئيس للجمهورية”.

وأضاف “المستقبل لا يزال داعما لترشيح فرنجية بشكل رسمي ولكننا نعلن أننا لا نقفل الباب على أحد. وإذا كان انتخاب عون يوصل إلى مكان ينقذ البلد ويؤمن تسوية فإنه احتمال وارد”.

ويعيش لبنان فراغا رئاسيا منذ انتهاء ولاية ميشال سليمان في 25 مايو 2014، الأمر الذي أثر سلبا على باقي مؤسسات الدولة.

2