انقسامات داخل حركة النهضة التونسية بشأن "خارطة الطريق"

الاثنين 2013/10/07
بيان مجلس لحركة النهضة يعيد الحوار إلى نقطة الصفر

تونس- أعلن مجلس شورى حركة النهضة الإسلامية، أعلى هيئة داخل الحزب، عن تمسكه باستمرار الحكومة المؤقتة الحالية في مهامها إلى حين انتهاء المجلس التأسيسي من مهامه، على نحو مخالف لخارطة الطريق التي تم تبنيها من قبل أغلب الأحزاب نهاية الأسبوع.

وجاء موقف مجلس الشورى إثر الاجتماعات التي عقدها في نهاية الأسبوع لتحديد موقفه من الحوار الوطني مع المعارضة لحل الأزمة السياسية المشتعلة في البلاد منذ اغتيال النائب المعارض محمد البراهمي في 25 يوليو الماضي، برعاية الاتحاد العام التونسي للشغل ومنظمات أخرى.

وفي حين أعلنت حركة النهضة التي تقود الائتلاف الحاكم في وقت سابق عن قبولها صراحة بمبادرة رباعي الوساطة وبنود "خارطة الطريق" التي تقدمت بها، أكد، بيان مجلس الشورى الذي نشر الاثنين على موقع الحزب على شبكة الانترنت، على استمرار الحكومة المؤقتة الحالية في إدارة البلاد لحين إنهاء مهام المجلس التأسيسي.

وقد تراجعت الحركة، عن التزامها بما ورد في وثيقة خارطة الطريق المكملة لمبادرة الرباعي لإخراج البلاد من أزمتها، والتي نصت على استقالة الحكومة الحالية، وتحديد مدة ومهام المجلس الوطني التأسيسي.

وجاء هذا التراجع في بعد 24 ساعة من توقيع رئيس حركة النهضة الإسلامية راشد الغنوشي على خارطة الطريق المذكورة، وإعلانه الالتزام بها خلال الجلسة الافتتاحية للحوار الوطني التي تمت السبت الماضي بحضور الرؤساء الثلاث، ومسؤولي المنظمات الوطنية الأربع الراعية للحوار، وقادة الأحزاب السياسية وعدد من الشخصيات الوطنية.

وقالت حركة النهضة الإسلامية في بيانها، إن مجلس الشورى التابع لها أكد في ختام اجتماعات دورته العادية الـ18 على "مواصلة الحكومة الحالية أعمالها حتى انتهاء المجلس الوطني التأسيسي من مهامه التأسيسية".

وأضافت في بيانها أن مجلس الشورى شدد في ختام أعماله لتقييم الوضع العام بالبلاد وما انتهى إليه الحوار الوطني في جلسته الافتتاحية، على "التوافق على حكومة جديدة ملتزمة بأهداف ثورة الحرية والكرامة".

كما أكد المجلس أيضاً على"الحفاظ على المجلس الوطني التأسيسي بصلاحياته كاملة إلى حين انتخاب مجلس تشريعي جديد"، داعياً في الوقت عينه إلى "التزام كل الأطراف بهدنة اجتماعية توفيراً لأجواء الاستقرار في البلاد وضمانة لنجاح الحوار".

وانطلق الحوار الوطني في جلسته الافتتاحية أول أمس السبت بعد أخذ ورد بتوقيع جل الأحزاب على خارطة الطريق بما في ذلك حركة النهضة، ما يعني الالتزام بتنفيذ بنودها بحسب الآجال التي حددتها.

وتنص خارطة الطريق على ضرورة توافق الفرقاء السياسيين حول شخصية وطنية مستقلة خلال أسبوع مع انطلاق الحوار ليتولى الأخير تشكيل حكومة كفاءات في أسبوعين، على ان تعلن إثر ذلك الحكومة المؤقتة الحالية استقالتها بنهاية الأسبوع الثالث، ويتم ذلك بالتوازي مع استئناف أشغال المجلس التأسيسي المعلقة واستكمالها في مدة أربعة أسابيع.

لكن مجلس الشورى النافذ في الحزب وعلى نحو مخالف لبنود خارطة الطريق، نص في بيانه على مواصلة الحكومة الحالية التي يرأسها القيادي في الحزب علي العريض أعمالها حتى انتهاء المجلس الوطني التأسيسي من مهامه التأسيسية.كما طالب بالحفاظ على المجلس الوطني التأسيسي بصلاحياته كاملة إلى حين انتخاب مجلس تشريعي جديد.

ويخشى من أن يؤدي التضارب داخل حركة النهضة وبيان مجلس الشورى إلى تعطيل التوافق داخل الحوار الوطني مع انطلاق أولى جلساته اليوم لضبط طريقة وأسلوب إدارة جلسات الحوار.

وقال بوعلي المباركي نائب الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل إن "بيان حركة النهضة شأن داخلي للحزب وموجه لهياكله الداخلية ولا تأثير له على الحوار الوطني وخارطة الطريق التي وقع عليها رئيس الحركة راشد الغنوشي".

ولفت مراقبون إلى أن هذه النقاط المدرجة في بيان حركة النهضة الإسلامية في ختام اجتماعات مجلس شورتها، هي تراجع ونكوص عما ألتزمت به خلال الجلسة الافتتاحية للحوار الوطني، باعتبارها تتناقض كلياً مع بنود وثيقة خارطة الطريق التي وقعها راشد الغنوشي باسم حركة النهضة الإسلامية إلى جانب قادة 21 حزباً سياسياً.

ويتجلى هذا التناقض في النقطة المتعلقة بالحكومة الحالية، حيث شدد مجلس شورى حركة النهضة على "مواصلة عمل هذه الحكومة.."، في حين نصت وثيقة خارطة الطريق على أن الحكومة الحالية "تُقدم استقالتها في أجل أقصاه ثلاثة أسابيع من تاريخ الجلسة الأولى للحوار الوطني".

كما نصت وثيقة خارطة الطريق على "القبول بتشكيل حكومة كفاءات ترأسها شخصية وطنية مستقلة لا يترشح أعضاؤها للانتخابات القادمة تحلُّ محلّ الحكومة الحالية التي تتعهّد بتقديم استقالتها، وتكون للحكومة الجديدة الصلاحيات الكاملة لتسيير البلاد، ولا تقبل لائحة لوم ضدّها إلا بإمضاء نصف أعضاء المجلس الوطني التأسيسي ويتمّ التصويت على حجب الثقة عنها بموافقة ثلثي أعضائه على الأقل".

غير أن بيان مجلس شورى حركة النهضة الإسلامية تجاهل صفة "حكومة كفاءات"، واكتفى بالإشارة إلى "التوافق على حكومة جديدة ملتزمة بأهداف ثورة الحرية والكرامة" يفتح الباب أمام إمكانية تشكيل حكومة سياسية أو حزبية بمعنى العودة إلى مبدأ المحاصصة الحزبية الذي حكم تشكيل الحكومتين الأولى برئاسة حمادي الجبالي، والثانية الحالية برئاسة علي لعريض.

وتوقف المراقبون عند النقطة المتعلقة بالمجلس التأسيسي، حيث شدد بيان مجلس شورى حركة النهضة على "الحفاظ على المجلس الوطني التأسيسي بصلاحياته كاملة إلى حين انتخاب مجلس تشريعي جديد"، في حين نصت وثيقة خارطة الطريق على أن المجلس الوطني التأسيسي"يستأنف أشغاله، وينهي المهام التالية وجوبا في أجل لا يتجاوز أربعة أسابيع من تاريخ الجلسة الأولى للحوار الوطني".

والمهام التي حددتها وثيقة خارطة الطريق هي"إنهاء اختيار أعضاء الهيئة العليا المستقلة للانتخابات وتركيزها في أجل أسبوع واحد"، و"إنهاء إعداد وإصدار القانون الانتخابي في أجل أسبوعين"، و"تحديد المواعيد الانتخابية في أجل أسبوعين من إنهاء تركيز هيئة الانتخابات"، و"المصادقة على الدستور في أجل أقصاه أربعة أسابيع بالاستعانة بلجنة خبراء تتولى دعم وتسريع أعمال إنهائه وجوباً في الأجل المشار إليه".

1