انقسامات داخل حركة النهضة بشأن قرار النزول إلى الشارع

سمير ديلو يؤكد معارضته خيار النزول إلى الشارع مهما كانت الدوافع ومهما كان الطرف الداعي لذلك.
الأربعاء 2021/02/24
الأزمة امتدت إلى البيت الداخلي للنهضة

تونس – أعادت دعوة حركة النهضة الإسلامية في تونس أنصارها للتظاهر السبت المقبل، في سياق مواجهتها مع الرئيس قيس سعيد أجواء الانقسامات إلى الحزب، بعد أن وجهت قيادات حالية وأخرى مستقيلة انتقادات لاذعة لهذه الدعوة.

وفي الوقت الذي تواصل فيه المكاتب الجهوية وقيادة الحركة تعبئة الشارع تمهيدا للمسيرة المقررة نهاية هذا الأسبوع، خرجت قيادات بارزة أخرى لتعبر عن رفضها لهذه الدعوة، التي وصفها مراقبون بأنها تستهدف الضغط على الرئيس قيس سعيد من خلال الاستعراض في الشارع.

وأكد النائب البرلماني عن الحركة سمير ديلو الثلاثاء، “لا يمكن أن أكون داعما للقرار الذي اتخذته النهضة والقاضي بالنزول للشارع السبت المقبل”، مضيفا أنه “ضد النزول إلى الشارع مهما كانت الدوافع ومهما كان الطرف الداعي لذلك، لن أشارك في مسيرة السبت”.

وأضاف ديلو أن “القرار اتّخذ صلب مؤسسات الحركة، ومع ذلك لا يمكنني أن أكون مع قرار غير مقتنع به”، موضحا “يتعين على الجميع في ظروف الأزمة الجلوس على طاولة الحوار بدل المغالبة بالنزول للشارع”، معتبرا أنه سيكون لذلك مفعول عكسي، ومن شأنه أن يزيد في تأزيم الأوضاع.

ويُضاف ديلو إلى عدد من القيادات سواء من الحركة أو المستقيلين منها، الذين رفضوا دعوة النهضة إلى النزول للشارع “دعما للشرعية”، فيما يعتبر خصومها أن هذا التحرك استعراضي، ويستهدف “الضغط على الرئيس قيس سعيد من أجل فرض خياراتها”.

وكان لطفي زيتون الوزير السابق والقيادي الذي غادر النهضة منذ فترة، قد دعا إلى سحب الدعوات إلى النزول للشارع، في إشارة إلى دعوة حزبه السابق قائلا “أول خطوة في الحل هو سحب دعوات النزول إلى الشارع”.

وتأتي هذه المستجدات في وقت تعيش فيه تونس أسوأ أزماتها على مختلف الأصعدة الاقتصادية والسياسية وغيرها، ما جعل الدعوات تتكثف للحوار كآلية وحيدة لإخراج البلاد من مأزقها الحالي.

وسرّع التعديل الوزاري الأخير الذي أجراه رئيس الحكومة هشام المشيشي، بحدوث قطيعة بينه وبين الرئيس قيس سعيد، الذي رفض أداء بعض الوزراء لليمين الدستورية أمامه، بسبب تعلق شبهات تضارب مصالح أو فساد بهم.

وبالرغم من تصعيد المشيشي وحزامه البرلماني والسياسي مع الرئيس قيس سعيد، غير أن العديد من قيادات النهضة تعارض هذا التوجه، ما أحدث انقساما جديدا داخل الحركة.

ولم يتردد ديلو الثلاثاء في القول إنه اقترح على زملائه في الكتلة عدم منح الثقة للوزراء الذين “تحوم حولهم شبهات”، موضحا “هذا الموقف كان قد أثار غضب بعض زملائي في الكتلة”.

الضغط عبر الشارع
الضغط عبر الشارع

ومن جهته، قال القيادي السابق بالحزب عبدالحميد الجلاصي، إن حكومة المشيشي التي تدعمها النهضة “انتهت”، موضحا أن “خرافة التكنوقراط خذلان للناخبين، والحل في حكومة سياسية”.

ويرى مراقبون وخبراء في تونس أن حركة النهضة وجدت نفسها في مأزق بعد تصعيدها الأخير مع الرئيس قيس سعيد، وهو ما دفع رئيسها راشد الغنوشي الذي يرأس أيضا البرلمان إلى تقديم مبادرة للرئيس سعيد لحل الأزمة.

ولكن مبادرة الغنوشي لم تجد صداها لدى الرئيس سعيد، حيث أوضح رئيس البرلمان التونسي الثلاثاء، أن “رئيس الجمهورية قيس سعيد لم يتجاوب إلى حد الآن مع المبادرة التي تقدمت بها، والتي تدعو إلى الحوار بين الرئاسات الثلاث وبرعاية رئاسة الجمهورية”.

وبدوره أكد ديلو أن كل المبادرات ظلت تراوح مكانها، وأنه يتعين من منطلق ذلك على الأطراف المعنية المبادرة، مضيفا أن هذه الأطراف معروفة، وأنها تتمثل في رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ورئيس البرلمان.

وبالرغم من دعوة العديد من الأطراف إلى الحوار والتوافق كمخرج وحيد لهذه الأزمة، غير أن أطرافا أخرى ومراقبين يحمّلون حركة النهضة مسؤولية الأزمة ويحذرون من الحوار.

وأكّد الأمين العام السابق للاتحاد العام التونسي للشغل حسين العباسي الثلاثاء، على ضرورة توحيد الجهود للضغط على رئيس الجمهورية من أجل تفعيل مبادرة الاتحاد.

ولكن حمادي بن جاب الله أستاذ الفلسفة الحديثة وفلسفة العلوم لا يساير العباسي الرأي، حيث يحمل النهضة مسؤولية الأزمة قائلا “الدفع نحو الهاوية في تونس جاء به الإسلام السياسي وكلّ ما يقال الآن، بما في ذلك الدعوة إلى الحوار، هو بحث عن مخرج من مأزق وقع فيه الإسلام السياسي” في إشارة إلى حركة النهضة.

ورأى جاب الله أن “الحلّ الحقيقي لأزمة تونس لا يمكن أن يكون بالحوار، وإنّما بإنشاء تحالف اجتماعي بين القوى الاجتماعية الفاعلة، يقوم بإجلاء ممثلي الإسلام السياسي عبر الانتخابات”.

4