انقسامات في مصر حيال تعديل الدستور قبل الانتخابات البرلمانية

السبت 2015/10/03
رئيس لجنة الخمسين سابقا يعتبر أن تعديل الدستور لا يخدم مصر دوليا

القاهرة - مع اقتراب موعد المرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية في مصر والتي تبدأ في 17 أكتوبر الجاري، يتصاعد الجدل بين النخب والأحزاب المصرية حول إجراء تعديلات على الدستور قبيل انطلاق هذا الاستحقاق الانتخابي.

وانقسمت القوى السياسية المصرية إزاء مقترح تدفع باتجاهه بعض الأحزاب والشخصيات على غرار حزب الاستقلال يقضي بإدخال تعديل على صلاحيات مجلس النواب، خاصة على عدد من مواد الباب المتعلق بنظام الحكم بالدستور.

ويرى متبني هذا الطرح أن عدد من المواد الدستورية أعطت صلاحيات أكبر للبرلمان، ما قد يهدد، حسب رأيهم، باختلال التوازن بين رئاسة الجمهورية والمجلس النيابي والحكومة.

وكان الدستور المصري الذي تم إقراره في 18 يناير 2014 بموافقة 98 بالمئة ممن شاركوا في الاستفتاء، قد خصص للبرلمان 37 مادة، أهمها صلاحية سحب الثقة من رئيس الجمهورية، وإمكانية اتهام الرئيس بانتهاك الدستور، أو الخيانة العظمى وفق المادة 159، أضف إلى ذلك المادة 137 التي تحظر على الرئيس حل البرلمان إلا في حالات الضرورة.

كما يمنح الدستور البرلمان حق مراجعة القوانين التي أقرها الرئيس خلال الفترة الماضية، وهذه المواد من رأي البعض أنها ستكبل الرئيس خاصة إذا ما حصلت القوى المعارضة للسيسي على الأغلبية في الانتخابات المقبلة.

ويرى محللون أن هذا هو السبب الذي يدفع البعض في مصر للضغط باتجاه إجراء تعديلات قبل الانتخابات، مستبعدين أن يكون الرئيس عبدالفتاح السيسي والدوائر الرسمية المحيطة به خلف هذه المطالبات.

فالسيسي، ورغم أنه قال في أحد اللقاءات بأن “الدستور الحالي كتب بنوايا حسنة، والدول لا تبنى بالنوايا الحسنة”، إلا أنه لا يمكن أن يقدم فعليا على الضغط باتجاه تعديل الدستور وبخاصة قبل الانتخابات البرلمانية، وذلك لعدة اعتبارات.

أهمها أن الرئيس السيسي يدرك أن هذه الخطوة من شأنها أن تؤلب عليه الرأي العام المصري والشارع السياسي الذي قد يتهمه بالسعي لاحتكار السلطة، وضرب أي نفس إصلاحي في البلاد، ولعل تجربة الرئيس السابق محمد مرسي حينما قام بإجراء تعديل على دستور 2012 ما تزال ماثلة للعيان.

وعلى ضوء ذلك يرى محللون أن هذه المطالبات التي تسارعت وتيرتها في الأيام الأخيرة حتى أن بعض القائمات حملت شعار “حنغير الدستور”، تقع في سياق محاباة الرئيس والتقرب منه.

هذه المطالبات قابلتها عدة أحزاب وشخصيات سياسية وإعلامية بالانتقاد، والتحذير من السير بها، معتبرة أن ذلك سيكون انتكاسة للعملية الديمقراطية الناشئة.

وحذر مروان يونس، عضو الهيئة العليا لحزب مستقبل وطن، في بيان له من الإقدام على تعديل الدستور في الفترة الراهنة؛ ﻷن ذلك سيأتي على مصر بنتائج سلبية.

وفي وقت سابق اعتبر وزير الخارجية المصري الأسبق عمرو موسى أن تعديل الدستور قبل الانتخابات البرلمانية “سيحدث فوضى وردود فعل بالعالم الذي ينظر لمصر بأنها أعدت دستورا أشادت به جميع طوائف الشعب، ثم تعود بعد ذلك للمطالبة بتعديله.. هذا كلام غير معقول ولا يخدم مصر دوليا”.

وتستعد مصر لإنجاز الانتخابات البرلمانية التي ستتم على مرحلتين الأولى في 17 و18 أكتوبر والثانية في 21 و22 نوفمبر.

4