انقسام الأحزاب يهدد مصالح الأكراد في مواجهة داعش وحكومة بغداد

الأحد 2015/07/12
تحديات كثيرة تقف أمام حلم الأكراد

أربيل (العراق) - لم تنجح الحرب التي خاضتها قوات البيشمركة الكردية في مواجهة تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) في توحيد السياسيين داخل إقليم كردستان، حيث ظلت المصالح الحزبية والحسابات الشخصية هي التي تحدد المواقف.

واضطر رئيس الإقليم مسعود البارزاني وخلال زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة إلى الاستنجاد بالرئيس باراك أوباما لمساعدته في تثبيت سلطته، خاصة في ظل سريان الدعوة إلى تقسيم الإقليم إلى إقليمين واحد يظل تحت سيطرته هو شخصيا ويكون مقره أربيل، والثاني في السليمانية ويكون تحت هيمنة الاتحاد الوطني الذي يقوده غريمه التاريخي جلال الطالباني.

وتقول قوى حزبية إنها لن توافق على مدّ ولاية الرئيس مسعود البارزاني لتجنب فراغ في السلطة إلا إذا جرى إصلاح النظام بالكامل بما يؤدي في نهاية المطاف إلى الحد من صلاحياته.

وترفض شخصيات عديدة تتحكم في ميزان القوى التمديد للبارزاني في فترة رئاسية جديدة، معتبرين أن ذلك مناف للدستور، فضلا عن أنه يكرس سيطرة الحزب الديمقراطي الكردستاني على الإقليم.

ويحكم البارزاني (68 عاما) المنطقة الكردية منذ إنشاء النظام الرئاسي بها عام 2005.

وقال البارزاني في كلمة الأسبوع الماضي متحدثا عن الجدل الدائر حول رئاسته “اليوم تمر كردستان بمرحلة استثنائية ومهمة (…) نحتاج إلى توحيد صفوفنا الآن أكثر من أي وقت مضى”.

وتعود الخلافات إلى عقود مضت وبلغت ذروتها حين اندلعت حرب أهلية بين الأكراد في التسعينات ودارت رحاها بين الحزب الديمقراطي الكردستاني وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني.

ويتخوف سياسيون في الإقليم من أن يؤثر الصراع على السلطة على موقع الأكراد في مواجهة داعش الذي وكلما انسحب من مدينة إلا وخطط لها في مرة ثانية، حاثين البيشمركة والمسؤولين السياسيين على الاستمرار في التجهز لحرب منتظرة وفي أيّ وقت مع ادعش، خاصة أن المعارك الأخيرة ضد التنظيم تم حسمها بصعوبة وبدعم من التحالف الدولي.

ولا يريد الأكراد أن يغفلوا عن الصراع بينهم وبين الحكومة المركزية في بغداد التي فشلت في إخضاع الإقليم لشروطها في ملف الموازنة ومناب الإقليم من مداخيل النفط، وهي عناصر قادرة على إشعال مواجهة بينهما في أيّ وقت.

ويقول بلال وهاب الأستاذ المساعد بالجامعة الأميركية في السليمانية بالعراق “هذه الخلافات الداخلية ألهت حزب الاتحاد الوطني الكردستاني والأحزاب السياسية عن استغلال ضعف بغداد والدعم الدولي في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية”.

وفقدت بغداد السيطرة على نحو ثلث أراضي البلاد لصالح الدولة الإسلامية الصيف الماضي مما سمح للأكراد بتوسيع نطاق الأراضي الخاضعة لسيطرتهم في الشمال دون مقاومة بينما عزّزت الشكوك حول مستقبل العراق كدولة موحدة حجتهم من أجل الاستقلال.

وبالنسبة إلى البارزاني فإن الفوضى تمثل فرصة ليتوج إرثه بقيادة المنطقة نحو قيام الدولة المستقلة.

وقال دلاور علاء الدين رئيس معهد أبحاث الشرق الأوسط (ميري)، وهو مؤسسة بحثية كردية، إن الشقاق “قوض بالفعل الكثير من الجهود التي قام بها الرئيس البارزاني من أجل مزيد من السيادة”.

وأضاف “تشمل هذه الجهود حشد التأييد في واشنطن وأوروبا من أجل الاعتراف وتقديم الدعم السياسي والعسكري والاقتصادي المباشر”.

ونجحت البيشمركة في التمسك بالأراضي التي تسيطر عليها في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية لتظهر كأكثر شريك يمكن أن يعتمد عليه التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة الذي يشن ضربات جوية على أهداف للتنظيم وهو ما أدّى لحصولها على دعم عسكري وتعزيز صورة الأكراد في الخارج.

وقال دبلوماسي غربي “حظي الأكراد باحترام دولي كبير لدورهم في القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية.. إذا لم يستطيعوا الاتفاق فإن مكانتهم يمكن أن تتضرر”.

ويتوقع دبلوماسيون ومحللون التوصل إلى حل وسط حين تحصل الأحزاب الأخرى على أقصى ما يمكنها الحصول عليه من الحزب الديمقراطي الكردستاني مقابل تمديد ولاية البارزاني لعامين آخرين.

وإذا تحققت هذه النتيجة فإن دستور المنطقة الذي يجري تعديله قد يسمح للبارزاني بخوض الانتخابات مجددا حين تنتهي ولايته القادمة وهو ما قد يمهد لظهور مزيد من التحديات والأزمات أمام الأكراد في المستقبل.

1