انقسام الشعبويين يحول دون وقوع "تسونامي" في انتخابات أوروبا

اليمين المتطرف يأمل في تشكيل تحالف من المعارضين والمشككين في الوحدة الأوروبية للفوز بما يكفي من المقاعد في المجلس لتعطيل التشريعات أو تأييدها.
السبت 2019/04/20
حاضر بالغياب

على الرغم من تنامي شعبية التيار اليميني المتطرف في استطلاعات الرأي بشأن نتائج الانتخابات الأوروبية المزمع عقدها أواخر مايو القادم، إلا أن انقساماته حتى بشأن ملفات تبدو أنها توحده كملف الهجرة وتقويض المؤسسات، تحول دون وقوع تسونامي متطرف في تركيبة البرلمان القادم.

روما - قال كايو جوليو سيزار موسوليني، ابن حفيد الدكتاتور الفاشي الراحل بينيتو موسوليني، والذي يترشح عن حزب إيطالي يميني متطرف في انتخابات البرلمان الأوروبي المقررة الشهر المقبل بأن الفاشية ماتت ودُفنت، والحديث عن إمكانية عودتها هو مجرد دعاية يسارية.

وكايو جوليو سيزار (51 عاما) هو ابن حفيد موسوليني الذي حكم إيطاليا خلال الفترة من عام 1922 حتى 1943، وشارك في الحرب العالمية الثانية بجانب زعيم ألمانيا النازية، أدولف هتلر.

ونفى أن تكون استراتيجية حملته الانتخابية تتمثل في “مغازلة الحنين إلى الفاشية” الذى هو شعور هامشي، لكنه ملحوظ في إيطاليا. ومسألة ما إذا كانت إيطاليا قد واجهت بالشكل الكافي ماضيها الفاشي، كانت موضع نقاش ساخن في بلد ما زالت فيه الرموز والتذكارات الفاشية مشهدا شائعا، وقد اتخذت السياسات الإيطالية منعطفا حادا نحو الشعبوية اليمينية.

ويحب قطاع كبير من الإيطاليين أن يعيدوا إلى ذاكرتهم أن الكثير من منشآت البنية التحتية قد بنيت في عهد النظام الفاشي. لكن النظام اغتال أيضا المعارضين السياسيين، وأقر قوانين عنصرية معادية للسامية وارتكب جرائم حرب في إثيوبيا وقاد البلاد إلى هزيمة كارثية خلال الحرب العالمية الثانية.

ويميل المدافعون عن بينيتو موسوليني إلى التغاضي عن هذا السجل، ومن بين هؤلاء حزبان صغيران ينتميان إلى اليمين المتطرف وهما “كازا باوند” الذي يسمي أعضاؤه أنفسهم “فاشيو الألفية الثالثة” وحزب “فورتسا نوفا” الفاشي الجديد.

وفي وقت سابق من الشهر الحالي ، شارك كل من “كازا باوند” و”فورتسا نوفا” في احتجاجات عنيفة في توري مورا، وهي منطقة متهدمة المباني في روما. وفي خضم موجة مثيرة من التحيات الرومانية والهتافات المعادية للأجانب، فقد تمكنوا من عرقلة نقل 70 شخصا من أقلية الغجر في مركز استقبال محلي.

جوليو سيزار موسوليني: الفاشية ماتت والحديث عن إمكانية عودتها هو مجرد دعاية يسارية
جوليو سيزار موسوليني: الفاشية ماتت والحديث عن إمكانية عودتها هو مجرد دعاية يسارية

ويقول ابن حفيد موسوليني، إن اعتبار هذه الأحداث كمؤشر على فاشية جديدة إنما هو “دعاية مبالغ فيها من اليسار الذي ليست له حجج أخرى”. وأضاف أنه في بعض المناحي “هناك الكثير من الخوف” من الغجر “وهذا شعور يجب فهمه، وليس شيطنته”.

وإذا ما تم انتخابه في السادس والعشرين من مايو المقبل، فسيكون كايو موسوليني ثاني عضو في أسرته يشغل مقعدا في البرلمان الأوروبي، بعد ابنة عمه أليساندرا موسوليني.

وفي ضوء التوقعات التي تشير إلى أن أكبر كتلتين سياسيتين ستخسران أغلبيتهما المشتركة في انتخابات البرلمان الأوروبي، يأمل اليمين المتطرف في تشكيل تحالف من المعارضين والمشككين في الوحدة الأوروبية للفوز بما يكفي من المقاعد في المجلس لتعطيل التشريعات أو تأييدها.

وتربط بين قيادات اليمين المتطرف أهداف عقائدية عامة تتمثل في الحد من المسار الليبرالي الواضح الذي يسير فيه الاتحاد الأوروبي وإعادة زمام السلطة إلى عواصم الدول الأعضاء.

وفي الكثير من الدول الأعضاء ازداد التأييد للقوميين المشككين في الوحدة الأوروبية بسبب الاستياء العام من بطء النمو الاقتصادي والتهديدات الأمنية التي يمثلها متشددون إسلاميون ورد الفعل المعارض للهجرة عبر حدود مفتوحة في أوروبا.

وتشير التوقعات إلى ارتفاع عدد مقاعد كتلة أوروبا الشعوب والحرية التي تنتمي إليها الأحزاب اليمينية المتطرفة من 37 إلى 61 مقعدا مع الصعود المنتظر لحزب التجمع الوطني بزعامة مارين لوبان وحزب الحرية النمساوي.

ويتوقع مراقبون اشتداد الغموض السياسي بعد انتخابات 26 مايو التي سيتم فيها اختيار أعضاء البرلمان الأوروبي البالغ عددهم 705 أعضاء أو 751 عضوا إذا فشلت بريطانيا في الخروج من الاتحاد الأوروبي.

وبدأت الحركات الشعبوية الأوروبية حملتها الانتخابية مدعومة بشعبية قوية واستطلاعات للرأي مؤاتية، لكنها تجد صعوبة في تخطي انقساماتها.

وحتى في سياسة الهجرة، ثمة انقسامات عميقة بين الرابطة المؤيدة لتوزيع طالبي اللجوء على دول أوروبا، والتجمع الوطني الفرنسي والبديل لألمانيا المعارضين لذلك. وهذا ما يدفع كلا من هذه الأحزاب إلى السعي لكسب حلفاء جدد لتعزيز كتلته الخاصة. وإن كانت أحجام الكتل قد تتبدل قليلا في البرلمان الأوروبي، فمن المستبعد حصول تسونامي حذر منه العديد من المراقبين لفترة طويلة.

وتشير توقعات عرضها البرلمان الأوروبي في فبراير بناء على استطلاعات وطنية للرأي، إلى أن نتائج التيار السيادي الإجمالية ستمثل خمس البرلمان، أي ما يقارب نسبة البرلمانيين المتوقعة. كما أن مأزق بريكست بما يرافقه من فوضى وغموض، له مفعول رادع لأي دعوات إلى الخروج من الاتحاد الأوروبي.

5