انقسام المتحاورين وتعدد الداعمين الإقليميين يطيلان أزمة ليبيا

الجمعة 2015/04/10
صعوبة الحل السياسي تعقد الوضع في ليبيا

طرابلس – يرى محللون أن الحوار بين الأطراف الليبية، والذي من المفترض أن يستأنف هذا الأسبوع، يواجه صعوبات في ظل عدم ارتباط القوى المتحاورة بالضرورة بالجماعات المسلحة، ما ينذر بإطالة أمد النزاع الذي بات يتحول إلى حرب أهلية تغذيها تدخلات خارجية.

ويقول فريدريك ويري، المحلل في معهد كارنيغي للسلام، إن “صعوبة المحادثات تكمن في أن اللاعبين فيها ليسوا بالضرورة مرتبطين بالجماعات المسلحة على الأرض”. ويضيف أن “هذه الجماعات لا تنضوي بدورها تحت قيادة واحدة بل تعمل بإمرة قيادة مجتزئة”.

ويتابع “هناك براغماتيون ومعتدلون في الجانبين يريدون إنهاء القتال ويرون أن محاربة التطرف تكون عبر حكومة موحدة. لكن هناك أيضا متشددون يخشون أن يخسروا مواقعهم (في النظام الجديد) في حال جرى التوافق على وقف إطلاق نار وحكومة جديدة”.

وانقسمت البلاد، ومنذ أغسطس الماضي، بين فريقين رئيسيين، وأصبحت كل مؤسسة في ليبيا، مؤسستين: حكومتين واحدة يعترف بها المجتمع الدولي في الشرق وأخرى مناوئة لها تدير العاصمة في الغرب، شركتين للنفط، قوتين عسكريتين تقول كل منهما إنها تمثل الجيش، وأيضا وكالتين رسميتين للأنباء.

وتخوض قوات موالية للطرفين مواجهات دامية يومية عند أطراف المناطق الخاضعة لسيطرة كل منهما: تحالف “فجر ليبيا” الذي يسيطر على العاصمة طرابلس ويضم مجموعات إسلامية ويقول إنه يتبع رئاسة أركان الجيش، و”الجيش الوطني” وهو عبارة عن قوات يقودها الفريق أول خليفة حفتر وتتبع رئاسة أركان موازية تعـمل تحـت راية “عملية الـكرامة”.

وقتل منذ بداية الحرب بين هذه القوات في يوليو، أكثر من ثلاثة آلاف شخص، بحسب منظمة “ليبيا بادي كاونت” المستقلة التي تعتمد على مصادر متنوعة بينها دوائر الطب العدلي.

الأمم المتحدة: الدخول في مرحلة انتقالية تشمل حكومة وحدة وطنية يضع البلاد على طريق الحل

ورغم هذا الانقسام والمواجهات اليومية، تقول الأمم المتحدة التي ترعى المحادثات بين الممثلين عن الحكومتين في المغرب والتي من المتوقع أن تستأنف هذا الأسبوع، إن الدخول في مرحلة انتقالية تشمل حكومة وحدة وطنية يضع البلاد على طريق الحل.

ويرى أساندر العمراني، مدير مشروع شمال أفريقيا في “مجموعة الأزمات الدولية”، أن “نجاح الحوار يتعلق (…) بمدى إمكانية عزل المفسدين”، معتبرا أن الصعوبة تمكن في أن “التعامل يتم مع سلطتين منقسمتين إلى أبعد الحدود، فيما أن كلا الفريقين منقسم في ما بينه أيضا”.

ويضيف “المهم الحفاظ على الزخم (الحوار)، وهناك شعور بالحاجة للتوصل إلى اتفاق مبدئي إذ أنه كلّما مر الوقت كلما منح المخربون فرصا جديدة للقيام بأعمال تغير الواقع على الأرض”. ويزداد الوضع تعقيدا في ليبيا أكثر مع وجود داعم إقليمي لكل فئة.

ويقول أستاذ العلوم السياسية علي الزليتني إن “ليبيا تعيش في خضم حرب أهلية مريرة (…) والبلاد منقسمة إلى معسكرين”. ويؤكد ذلك العمراني قائلا “نحن في بداية حرب أهلية تدور وسط تدخلات خارجية من قبل دول تدعم اطرافا مختلفة”.

ويتابع “الخطر يكمن في أن تستمر الحرب وتتصاعد، ونحن نشهد حاليا ومع مرور الوقت جبهات جديدة تفتح”، معتبرا أنه “كلما زاد التدخل الإقليمي في هذه الحرب، كما حدث في الحرب الأهلية في لبنان (1975-1990)، طالت أكثر”.

وسمحت الحرب في ليبيا للجماعات المتطرفة فيها باستغلال الفوضى الأمنية والفراغ في سدة القيادة الموحدة لتعزيز نفوذها، وباتت هذه الجماعات تسيطر على مدن ومناطق في الشرق والوسط، ومن بينها “أنصار الشريعة” الموالية لتنظيم القاعدة والمصنفة على أنها جماعة إرهابية.

الحرب في ليبيا سمحت للجماعات المتطرفة فيها باستغلال الفوضى الأمنية والفراغ في سدة القيادة الموحدة لتعزيز نفوذها

وكما حدث في النزاعين السوري والعراقي، وجد تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف موطئ قدم له في فوضى ليبيا، وأعلن عن تواجده في درنة شرقا، وفي سرت في الوسط، وبات يتبنى تفجيرات في العاصمة ومحيطها، بعدما أسس ولايتين في هذا البلد هما ولاية برقة شرقا، وولاية طرابلس غربا. وبلغ الخطر الذي تمثله الجماعات الجهادية صداه أوروبا، التي باتت ترى في ليبيا أرضا خصبة لتدريب العناصر المتطرفة ولتكون في ما بعد منطلقا لهؤلاء نحو أراضيها، خصوصا وأن الساحل الليبي لا يبعد سوى 350 كلم عن الجنوب الأوروبي، بدءا من إيطاليا.

لكن رغم الخطر، تصر معظم الدول الغربية على الحل السياسي وتجنب التدخل العسكري، نظرا للتعقيدات الإضافية التي قد تنتج عن تدخل مماثل. ويرى الزليتني أن التوصل إلى حل سياسي في ليبيا سيفتح الطريق أمام مواجهة خطر تصاعد التطرف. لكنه يوضح أنه “ما لم تتوفر الإرادة الحقيقية لدى الليبيين وخصوصا الفاعلين على الأرض منهم (…) فإن الحرب هذه ستستمر لسنوات”.

7