انقسام حاد بين القوى المعارضة تحت قبة البرلمان الكويتي الجديد

الجمعة 2016/12/02
"المعارضة ليست كيانا واحدا"

الكويت - قلل مراقبون كويتيون من أهمية النتائج التي حققتها القوى المعارضة في البرلمان الكويتي الجديد، لكنهم قالوا إنه لن يكون مسموحا الخلط بين الدين والسياسة، بالتزامن مع تحقيق معارضين قريبين من تنظيم الإخوان نتائج ملفتة في الانتخابات.

واعتبرت أوساط سياسية متابعة أنه من الخطأ تقسيم مجلس الأمة الكويتي بين معارضة وموالاة في ظل الانقسام الموضوعي بين المكوّنات المعارضة والذي يحول دون تحوّلها إلى كتلة برلمانية وازنة.

وخاضت المعارضة، بمكوناتها الإسلامية والوطنية والليبرالية، الانتخابات التشريعية الأخيرة بعد مقاطعتها الدورتين الأخيرتين في 2012 و2013 احتجاجا على تعديل الحكومة النظام الانتخابي من طرف واحد. وقد سجلت المعارضة الكويتية عودة قوية إلى مجلس الأمة بحصولها على زهاء نصف مقاعده.

ويعتبر المحلل السياسي عبدالواحد خلفان أن المعارضة “ليست كيانا واحدا. وأنها خليط من الجماعات والأفراد الذين لا يربط بينهم برنامج واحد أو أيديولوجيا واحدة”، مضيفا أن “هناك اختلافات في توجهاتهم وأهدافهم لكنهم يلتقون تحت مظلة: معارضة الحكومة”.

وقد أفضت الانتخابات التي جرت في الـ26 من الشهر الماضي إلى فوز المعارضة التي يهيمن عليها الإسلاميون على زهاء نصف عدد المعارضين الفائزين باحتلالهم 24 مقعدا في البرلمان من أصل 50 عضوا، فيما ينتمي الباقون إلى تيارات وطنية وليبرالية.

وتعتبر الحركة الدستورية الإسلامية المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين أبرز التيارات الإسلامية الفائزة في الانتخابات حيث حصلت على ستة مقاعد. ومن بين الإسلاميين الفائزين أيضا، خمسة أعضاء يتبعون الفكر السلفي.

ورغم ذلك الفوز للمعارضة، إلا أن المحلل السياسي صالح السعيدي يرى أن مجلس الأمة قد يشهد “أكثر من كتلة معارضة واحدة، إذ أنه لا يمكن وضع جميع الأعضاء المعارضين في خانة واحدة”، منوّها إلى أن الأعضاء المعارضين “سيتفقون على عدد من المسائل التي تشكل أولوية بالنسبة لهم. كما أن أعضاء آخرين في البرلمان قد ينحازون إلى المعارضة في مسائل معينة، بينها الأمور المعيشية”، لكن ذلك لن يشكّل كيانا معارضا واحدا داخل البرلمان.

وتدرك المعارضة الكويتية هذه الحقيقة وهي لذلك تسعى إلى ترتيب وحدة قواها. وقد عقد قادة المعارضة الأعضاء في مجلس الأمة اجتماعا الأربعاء ناقشوا خلاله احتمال طرح مرشح لرئاسة البرلمان.

وتوافق المجتمعون مبدئيا على أن الأولوية تكمن في طرح مسألة سحب الجنسية، ومعارضة إجراءات التقشف والقوانين التي تمس بالحريات والتي طرحها البرلمان السابق الموالي للحكومة.

وكانت السلطات الكويتية قد عمدت في العامين الماضيين إلى سحب جنسيات العديد من المعارضين وأفراد عائلاتهم لأسباب شتى. كما شكّلت إجراءات التقشف الحكومية محورا أساسيا في الحملات الانتخابية، إذ تعهّد المرشحون برفضها.

وعُلم أن قادة المعارضة سيعقدون اجتماعات أخرى الأسبوع المقبل.

وكتب عضو مجلس الأمة الإسلامي المعارض جمعان الحربش في حسابه على تويتر “لا بديل عن التفاهم بين النواب وفق التزامات وطنية مشتركة تبدأ بالرئاسة وتستمر لإنجاز التعديلات التشريعية على القوانين الكارثية السابقة”، مضيفا أن “أي تفاهمات جزئية وقضايا خلافية من الواجب تأجيلها الآن لإنجاح القضايا المشتركة”.

وكانت بعض الأوساط المعارضة قد أثارت إمكانية ترشّح إحدى شخصياتها لرئاسة الوزراء، لكن من الواضح أن تفرّق هذه المعارضة لا يجعل من هذا الاحتمال منطقيا.

وقد أصدر أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الصباح الأربعاء مرسوما كلف بموجبه رئيس الوزراء المنتهية ولايته الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح تشكيل الحكومة الجديدة.

ويعتبر خبراء في الشأن الكويتي أن أمير البلاد هو الضامن لأمن واستقرار البلاد وانسجامها المجتمعي، وأن صلاحياته الدستورية ستمنع أي استغلال للإسلاميين للخلط ما بين الدين والسياسة، وأن أمن الكويت لا يحتمل المناكفات المذهبية تحت سقف البرلمان، وأن أي سوء استخدام للمناخ الديمقراطي لتمرير أجندات طائفية سيقابل بموقف حازم بما في ذلك حلّ البرلمان.

1