انقسام حول عوائد ومضار انضمام اليمن لمنظمة التجارة العالمية

الجمعة 2014/05/30
آمال كبيرة وفرص ضئيلة للاستفادة من الانضمام لمنظمة التجارة العالمية

صنعاء – قدمت الأوساط الرسمية اليمنية قرب انضمام اليمن لمنظمة التجارة العالمية على أنه انجاز تاريخي سيفتح أبواب تدفق الاستثمارات إلى البلاد، في وقت حذر فيه الخبراء من أنه سيكون سلاحا ذو حدين، وأن الآثار السلبية ستفوق إلى حد بعيد الآثار الإيجابية.

قال رئيس مكتب الاتصال والتنسيق اليمني مع منظمة التجارة العالمية حمود النجار إن بلاده ستصبح في 26 يونيو المقبل العضو رقم 160 في المنظمة، وذلك حسب قواعد إجراءات العضوية في المنظمة.

وأوضح النجار أن ذلك الانضمام سيساعد بشكل فعال في زيادة فرص الاستثمار ودخول العملة الصعبة الى اليمن، وهو الأمر الذي سيساهم في تحسين الوضع الاقتصادي في البلاد بالإضافة الى خلق التنافس لتطوير الصناعات المحلية.

وسلم وزير الصناعة والتجارة في اليمن سعدالدين بن طالب هذا الأسبوع وثيقة المصادقة على بروتوكول الانضمام لمدير عام المنظمة روبيرتو ازيفيدو، وذلك بعد استكمال الإجراءات الدستورية الوطنية.

وأضاف النجار لوكالة الانباء الألمانية أن اليمن ستصبح بعد مرور 30 يوماً من إيداع وثيقة التصديق على بروتوكول الانضمام من قبل الدولة عضوا رسميا في المنظمة.

من جهة أخرى ذكر الخبير الاقتصادي أحمد سعيد شماخ أن انضمام اليمن لمنظمة التجارة العالمية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها البلاد سيؤثر سلبياً عليها ويجب على الحكومة القيام بإصلاحات اقتصادية.

وأضاف أن انضمام اليمن الى المنظمة الدولية يعني زيادة فرص الاستثمار ودخول العملة الصعبة اليها وهو ما من شأنه أن يزيد احتياطي البنك المركزي من العملة الاجنبية في حال وفرت الدولة بيئة مناسبة للمستثمرين.

ويرى شماخ أن استمرار وضع البلاد في الحالة التي تعيشها في الوقت الحالي من انفلات امني وعدم وجود بنية تحتية سليمة في الخدمات الأساسية كالكهرباء لن يساعد بتحسين وضع المنتجات المحلية ولن يساهم بفتح اسواق جديدة تنافس الاسواق الخارجية.

ويلزم انضمام اليمن لمنظمة التجارة العالمية البلاد بإصلاح البنية القانونية لتتناسب مع المعايير الدولية للتجارة، بما في ذلك اصلاح اوضاع الرسوم الجمركية والضريبية وتحرير النقل التجاري، اضافة الى حماية حقوق الملكية الفكرية وتحرير الخدمات.

منظمة التجارة العالمية: اليمن سيحصل على مساعدات تقنية لتطوير المهارات التجارية والبنية التحتية

وفي الوقت الذي ذكر فيه وزير الصناعة والتجارة أن هذه الخطوة “انجاز هام في مسار تحقيق الاصلاحات الاقتصادية”، يرى الأكاديمي والمحلل الاقتصادي محمد جبران أن ذلك الانضمام لم يقم بناء على خطة ودراسة استراتيجية محكمة و”سيكون لهذا الانضمام أثر سلبي".

وأبدى جبران أستاذ الاقتصاد بجامعة صنعاء استغرابه الشديد من التلميع الاعلامي لانضمام اليمن لمنظمة التجارة العالمية، مشيرا إلى أن طلب الانضمام يفتقد لأي رؤية أو دراسة صحيحة مسبقا.

وأكد أنه ليس هناك أي جدوى من ذلك باعتبار اليمن دولة لا تمتلك ما تصدره للخارج.

وأوضح أن هناك خسائر سوف تعود على الاقتصاد اليمني مستقبلا نتيجة لحرية تنَّقل الأموال والخدمات بدون أي حواجز جمركية كون ذلك من مبادئ منظمة التجارة العالمية.

وأشار إلى أن الخزينة العامة ستفقد إثر ذلك بعض الفوائد التي كانت تحصل عليها من الجمارك والضرائب، إضافة إلى تضرر الصناعات المحلية لأن التجار المستوردين من الصين أو الهند سيغرقون اليمن بالسلع الرخيصة التي لا تستطيع المنتجات المحلية منافستها، موضحا أن المستفيد من ذلك هم التجار فقط. ويأتي انضمام اليمن بعد مفاوضات استمرت 14 عاماً حيث قدم اليمن طلب الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية في أبريل عام 2000

وتقول منظمة التجارة العالمية إن اليمن باعتباره من البلدان الأقل نموا، سيحصل على مساعدات تقنية لتطوير المهارات ذات الصلة بالتجارة والبنية التحتية اللازمة للاستفادة من عضويته في منظمة التجارة العالمية.

وتعهدت اليمن بتطبيق أحكام منظمة التجارة العالمية بشكل كامل في مجالات قواعد المنشأ والتفتيش قبل الشحن، ومكافحة الإغراق والتدابير التعويضية والتدابير الوقائية، ورفع القيود على التصدير والدعم وتدابير الاستثمار المتصلة بالتجارة والمناطق الحرة واتفاقات التجارة التفضيلية الثنائية والإقليمية وغيرها.

كما ستقوم المؤسسات الحكومية بالاستيراد والتصدير وفق شروط تجارية محددة وستبلغ منظمة التجارة العالمية بوارداتها وصادراتها.

وتعهدت اليمن بمنح الشركات والأفراد الحق في الطعن القانوني على الإجراءات الإدارية الحكومية من خلال قواعد منظمة التجارة العالمية بما في ذلك قواعد التجارة، والدعم والتقييم الجمركي وحقوق الملكية الفكرية والتنظيم المحلي للخدمات.

وتشير بيانات منظمة التجارة العالمية والبنك الدولي لعام 2012، إلى أن عدد سكان اليمن يبلغ نحو 24 مليونا، ويصل الناتج المحلي الاجمالي إلى نحو 36 مليار دولار. وذكرت البيانات أن اليمن يحتل المرتبة 96 عالميا في صادرات السلع والمرتبة 89 بالنسبة لاستيراد السلع.

وبلغت صادرات السلع والخدمات اليمنية في ذلك العام نحو 9.6 مليار دولار في حين بلغت وارداته مننها نحو 14.4 مليار دولار.

11