انقسام داخل البرلمان التونسي بسبب مرشحين لهيئة الحقيقة والكرامة

أثارت هيئة الحقيقة والكرامة في العديد من المناسبات نقاشات واسعة حول عملها وحتى تركيبتها. وتتعرض الهيئة باستمرار لانتقادات أطراف سياسية ومدنية بسبب كيفية إدارة رئاستها لخلافاتها الداخلية وتقاربها مع حركة النهضة الإسلامية.
الخميس 2017/06/22
التحرك وفق المصالح

تونس - تسببت قائمة تقدمت بها لجنة برلمانية تونسية بخصوص مرشحين لعضوية هيئة الحقيقة والكرامة في خلافات بين النواب خلال جلسة عامة كانت مخصصة للتصويت على الترشحات.

وسقطت القائمة المرشحة لتعويض مستقيلين بهيئة الحقيقة والكرامة التي قدمتها لجنة فرز ملفات الترشح لعضوية الهيئة خلال التصويت بالجلسة العامة، الثلاثاء. وحصلت قائمة المرشحين على 72 صوتا موافقا، في حين أن المطلوب الحصول على 74 صوتا)، واحتفظ سبعة نواب دون تسجيل اعتراضات.

وامتنعت كتل الجبهة الشعبية وآفاق تونس والحرة لحركة مشروع تونس والكتلة الديمقراطية والكتلة الوطنية عن التصويت، كما انسحب أعضاؤها من الجلسة العامة بسبب “إسقاط للأسماء المرشحة من كتلتي النهضة ونداء تونس وعدم التوافق بشأنها”.

وقال كريم الهلالي عضو لجنة الفرز بالبرلمان والنائب عن كتلة آفاق تونس ونداء التونسيين بالخارج، في تصريح لـ”العرب”، إن هناك اسما من بين المرشحين الثلاثة لم يقع التشاور بشأنه خلال أشغال اللجنة لأن هيئة الحقيقة والكرامة عارضت ترشحه.

عمر الصفراوي: الاتفاق بين نداء تونس والنهضة يخدم المصالح الحزبية الضيقة

وشهدت الجلسة العامة لمجلس نواب الشعب نقاشا حادا خلال تقديم قائمة المرشحين لعضوية هيئة الحقيقة والكرامة، وتصاعدت الخلافات بين نواب كتلتي النهضة ونداء تونس من جهة وبقية الكتل من جهة أخرى خاصة كتلة الجبهة الشعبية.

وأكدت الكتل المعارضة لخيار حركتي النهضة ونداء تونس أن الأسماء المقترحة، وهي: سهيل بالطيب (قاض إداري) وشيماء عيسى بنهقي (مختصة في العلوم الشرعية) ورامي الطرابلسي (عن الاختصاصات ذات العلاقة بالعدالة الانتقالية)، من اختيار النهضة ونداء تونس ولم يقع التوافق حول هذه الأسماء.

وقال أحمد الصديق، رئيس كتلة الجبهة الشعبية بالبرلمان، إن ما جرى يعتبر “مهزلة وعملية تدليس”، مشيرا إلى أن محاضر الجلسات التي استظهرت بها اللجنة وقالت إن جميع ممثلي الكتل بلجنة الفرز وقّعوا عليها “غير صحيحة”. وأوضح أن ممثلي الكتل وقّعوا على قائمة المقبولين إداريا وليس على هذه الأسماء الثلاثة المطروحة.

وبين بدر الدين عبدالكافي، عضو لجنة فرز ملفات الترشح لعضوية هيئة الحقيقة والكرامة عن حركة النهضة، أن الأسماء الثلاثة النهائية منشورة على موقع مجلس نواب الشعب منذ 25 مايو الماضي، ولم يرد في شأنها أي اعتراض من الكتل الأخرى.

وأوضحت كتلة الحرة لحركة مشروع تونس، في بيان، أسباب مقاطعتها للتصويت على قائمة المرشحين التي عرضت على الجلسة العامة. وقالت الكتلة إن “إجراءات التصويت المعتمدة بالجلسة باطلة لمخالفتها للقانون الذي يشترط وجود توافق بين جميع الكتل داخل لجنة فرز ملفات الترشح وهو الأمر الذي لم يحصل”.

وقال سهيل العلويني النائب عن كتلة الحرة لحركة مشروع تونس، لـ”العرب”، إن مقاطعتهم للجلسة العامة سببها أن قائمة المرشحين تتضمن 9 أسماء وليست الأسماء الثلاثة المطروحة فقط. وأضاف أن التوافق حول القائمة التي تم تقديمها “لم يحصل”.

سهيل العلويني: يجب النظر في وضعية من تم طردهم من هيئة الحقيقة والكرامة

وانتقدت كتلة الحرة لحركة مشروع تونس اللجوء لتعويض المستقيلين من هيئة الحقيقة والكرامة مقابل وجود نقائص أخرى في تركيبة الهيئة بسبب إعفاء عدد من أعضائها ورفض رئيستها عودتهم إلى مهامهم، رغم الأحكام القضائية الصادرة.

وورد في بيان الكتلة، إن تعويض الاستقالات وإغفال إلغاء الإعفاءات “يمكن أن يمثل مباركة لمنهج رئيسة الهيئة في الاستبداد بالرأي وعدم احترامها للقوانين والاستهانة بأحكام القضاء”.

ورأى العلويني أن من الضروري النظر في وضعية من تم طردهم من هيئة الحقيقة والكرامة قبل مناقشة مسألة تعويض الأعضاء المستقيلين من الهيئة. وأشار إلى أن عند انعقاد جلسات الهيئة يكون النصاب غير مكتمل باعتبار عدم توفر العدد اللازم من الأعضاء.

وأكد العلويني أن رفض إعادة الأعضاء الذين تم إعفاؤهم بعد صدور أحكام قضائية تنصفهم يمثل “استبدادا بالرأي” داخل الهيئة، مشددا على أنه “إذا لم تتوفر الديمقراطية والشفافية في هيكل سام كهيئة الحقيقة والكرامة، كيف يمكن أن ترسخ ديمقراطية في المسار الانتقالي والعدالة الانتقالية ككل؟”.

وتعرضت هيئة الحقيقة والكرامة في مناسبات عديدة لانتقادات كثيرة بسبب التقارب بين رئيسة الهيئة سهام بن سدرين وحركة النهضة الإسلامية. وعاد الجدل حول الترابط بين الطرفين بعد بث جلسات استماع علنية لضحايا الانتهاكات في تونس واتهمت الهيئة بسببها بمحاولة خدمة الأجندة السياسية لحزب النهضة.

وقال عمر الصفراوي رئيس التنسيقية الوطنية المستقلة للعدالة الانتقالية، في تصريح لـ”العرب”، “إننا حذرنا في الكثير من المناسبات من أن الاتفاق بين نداء تونس والنهضة لن يفيد البلاد بل يذهب في اتجاه خدمة المصالح الحزبية والشخصية الضيقة”.

وتابع “ما يحدث لا يؤثر على مسار العدالة الانتقالية فحسب بل يتجاوزه ليؤثر في بناء الديمقراطية الناشئة في تونس”. ويرى الصفراوي أن محاولات تأثير حركة النهضة على مسار العدالة الانتقالية يبرز من خلال مؤشرات عديدة من بينها قانون العدالة الانتقالية.

وصدر قانون العدالة الانتقالية في العام 2013، زمن حكم الترويكا برئاسة حركة النهضة. وأضاف الصفراوي بأن النهضة حاولت السيطرة على الهيئة “ونجحت في ذلك”، مشيرا إلى أن الحزب الإسلامي يسعى إلى السيطرة على كل مسار العدالة الانتقالية خدمة لمصالحه الحزبية وغاياته السياسية.

وقدمت تنسيقية العدالة الانتقالية ومنظمات مدنية أخرى طعنا في عدم دستورية قانون العدالة الانتقالية وفي تجاوزات أعمال لجنة الفرز لدى المحكمة الابتدائية.

4