انقسام سياسي في الجزائر بشأن الانتخابات الرئاسية

إمكانية إجهاض طريق الانتخابات الرئاسية في ظل إصرار المعارضة السياسية والحراك الشعبي، على رفض الاستحقاق بالتوقيت والشكل اللذين تريدهما السلطة.
الثلاثاء 2019/09/17
طريق الانتخابات الرئاسية لن يكون مفروشا بالسجاد الأحمر

الجزائر- انقسمت مواقف الطبقة السياسية في الجزائر حول قرار رئيس الدولة المؤقت، القاضي باستدعاء الهيئة الناخبة، لتنظيم الاستحقاق الرئاسي في الـ12 من ديسمبر المقبل، بين ترحيب بعض القوى السياسية التي ألمحت إلى مشاركتها، وبين تمسك المعارضة برفض الانتخابات في التوقيت والشكل المقرر.

وأعرب رئيس حزب جبهة المستقبل بلعيد عبدالعزيز، عن رغبته في خوض سباق الانتخابات الرئاسية المقرر في الـ12 من ديسمبر المقبل، ليكون بذلك أول شخصية سياسية تتفاعل مع قرار السلطة، وينضم إلى قوى أخرى رحبت بالقرار.

وفيما صرح رئيس حزب طلائع الحريات علي بن فليس، في تسجيل صوتي، بأنه “لم يقرر بعد في المسألة”، إلا أن الخطاب السائد لدى الحزب في الآونة الأخيرة، يوحي بأنه سيكون من بين الخائضين للاستحقاق، حيث أظهر الحزب توافقا مع توجهات السلطة وعلى رأسها مؤسسة الجيش للخروج من الأزمة.

وشدد بن فليس، في كلمة موجهة لقواعد الحزب، على أن “طلائع الحريات تفرق بين إسقاط النظام وإسقاط الدولة”، في إشارة إلى العقيدة السياسية للحزب التي ترفض المواقف المتشددة التي تتبناها بعض الأطراف في المعارضة.

ولا تستبعد دوائر متابعة للشأن الجزائري أن يكون بن فليس (76 عاما)، إحدى الأوراق التي يراهن عليها النظام، ليكون مرشحها في الاستحقاق القادم، وأنه يمثل أحد الخيارات المطروحة لديها، إلى جانب شخصيات أخرى، كرئيس الحكومة السابق عبدالمجيد تبون، ورئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي، الوزير السابق عزالدين ميهوبي.

وكان تكتل “التحالف الجمهوري”، المشكل من عدة قوى سياسية موالية للسلطة، وكانت مؤيدة لنظام بوتفليقة، رحب بقرار استدعاء الهيئة الناخبة، وألمح إلى إمكانية الانخراط في المسعى بإعلان دعمه لمرشح معين.

الجزائر

لكن في المقابل تشير المعطيات الميدانية إلى أن طريق الانتخابات الرئاسية لن يكون مفروشا بالسجاد الأحمر، وإمكانية إجهاضه كما أجهض موعد الـ18 من أبريل والـ4 من يوليو ورادة، في ظل إصرار المعارضة السياسية والحراك الشعبي، على رفض الاستحقاق بالتوقيت والشكل اللذين تريدهما السلطة.

وعبر رئيس حزب جيل جديد المعارض جيلالي سفيان، عن عدم وجود أي رغبة لديه في خوض غمار الانتخابات المذكورة، وترك القرار النهائي لمؤسسات الحزب، وبرر موقفه بمسارات السلطة التي تجاوزت مواقف وتصورات المعارضة، كشريك أساسي في بلورة حلول الأزمة.

وذكر بأن “حزبه الذي قاطع الانتخابات التشريعية والمحلية التي جرت خلال العام 2017، لأسباب معروفة، يرى أن نفس الأسباب والممارسات لا تزال قائمة، وأن تجاهل السلطة لمطالب الحراك الشعبي، مؤشر قوي على أن النظام يريد إنتاج نفسه”.

وذهب القيادي في جبهة القوى الاشتراكية المعارض علي العسكري إلى اعتبار قرار استدعاء الهيئة الناخبة “استفزازا للشعب الجزائري، ويعتبر امتثالا دقيقا لإرادة المؤسسة العسكرية، وتنفيذا لقرار الجنرال قايد صالح، الذي حدد الموعد من قبل وأملاه على السلطة المؤقتة”.

وشدد على استمرار الضغط على السلطة، لغاية إفشال الاستحقاق ودفعها إلى التجاوب مع مطالب التغيير الشامل ورحيل النظام، وإرساء مسار تأسيسي يعيد بناء مؤسسات الدولة.

وجاء الرد الشعبي سريعا على قرار استدعاء بن صالح، للهيئة الناخبة، حيث خرجت مظاهرات في قسنطينة وورقلة كما عرفت بعض ضواحي العاصمة قطعا للطرقات من طرف محتجين، وذلك بالموازاة مع تعبئة على شبكات التواصل الاجتماعي، بغرض شن إضراب وطني شامل ليوم واحد، يعزز الاحتجاجات الأسبوعية لطلبة الجامعات (كل يوم ثلاثاء).

وتتجه البلاد إلى المزيد من التضييق على الحريات السياسية والإعلامية، حيث ينفذ تعتيم شامل على نشاط الحراك الشعبي والمعارضة السياسية، من طرف الإعلام الحكومي والخاص، كما تم إيداع أكثر من عشرين شابا السجن الاحتياطي بالعاصمة الأحد، على خلفية مشاركتهم في مسيرة الجمعة الأخيرة.

4