انقسام في عمّان حول الانفتاح على طهران

الخميس 2015/03/26
زيارة ناصر جودة لطهران تثير جدلا في الأردن

عمان - ظهرت في الفترة الأخيرة جملة من المعطيات تعكس انفتاحا في العلاقات الأردنية الإيرانية، وقد مثل ذلك مادة دسمة انقسم حولها البرلمانيون الأردنيون بين مؤيد ورافض لها في ظل تطلعات طهران في المنطقة.

تثير مؤشرات التقارب الإيراني الأردني التي طفت على السطح، مؤخرا، جدلا كبيرا على الساحة البرلمانية الأردنية، في ظل التزام الجانب الرسمي الصمت حيال هذا الموضوع.

وتباينت وجهات النظر داخل قبة البرلمان الأردني بين مؤيد لتنويع العلاقات الخارجية، ومحذر من التوجه صوب طهران بالنظر إلى الأجندات التوسعية التي يعمل عليها هذا البلد.

ويرى النائب مصطفى شنيكات الذي ينتمي إلى كتلة التجمع الديمقراطي، أن على عمان تنويع خياراتها السياسية، معربا عن تأييده لزيارة وزير الخارجية ناصر جودة لطهران، كما طالب بالتنسيق مع بغداد ودمشق (حليفي إيران) في الحرب على الإرهاب.

من جانبها اعتبرت النائب ميسر السردية أن الانفتاح على طهران في غاية الأهمية خاصة في هذا الظرف الدقيق الذي تمر به المنطقة العربية.

وكشفت في إحدى مداخلاتها مؤخرا، في مجلس النواب (الغرفة التشريعية الأولى) أنها التقت بمسؤولين إيرانيين أخبروها باستعدادهم لتزويد عمان بكامل احتياجاتها من الغاز شريطة ألا تستورده من إسرائيل وطلبوا منها أن ترتب لقاء لهم مع الملك عبدالله الثاني لهذه الغاية ولبحث التعاون مع الأردن في كل المجالات.

مصطفى شنيكات: على المملكة الأردنية تنويع خياراتها السياسية الخارجية

وكانت إيران قد عرضت في 2011 على الحكومة الأردنية تزويدها بالغاز الطبيعي، في ظل أزمة الطاقة التي يعانيها الأردن، إلا أن عمان لم توافق آنذاك على الموضوع خشية إغضاب دول عربية، تنظر بريبة إلى تطلعات طهران بالمنطقة، فضلا عن أن عمان تعلم أن الخطوة الإيرانية ليست مجانية بل لها أبعاد سياسية خطيرة.

ومن المؤيدين كذلك لهذا الانفتاح اليوم نجد السياسي المخضرم ورئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الأعيان سمير الرفاعي الذي أعرب عن استيائه من تأخر الأردن في فتح باب الحوار مع الإيرانيين.

هذه المباركة من بعض البرلمانيين الأردنيين للانفتاح على طهران والدعوة إلى تعزيزها تقابلها دعوات أخرى عديدة رافضة لذلك، محذرة من تداعيات الأمر داخليا وخارجيا.

وكما هو معلوم فإن طهران تلاقي رفضا شعبيا كبيرا في داخل الأردن، في ظل سياساتها التوسعية في المنطقة، والأمثلة على ذلك عديدة (سوريا، واليمن والعراق ولبنان).

أما على المستوى الخارجي فإن من شأن هذا الانفتاح أن يثير غضب دول عربية كثيرة وخاصة الخليجية منها باعتبار التهديد الكبير الذي تمثله إيران عليها.

وإن كان البعض يستبعد فرضية أن يكون الأردن تصرف بشكل فردي في التواصل مع طهران، وإنما من المؤكد قد حصل على مباركة الدول الحليفة معه في المنطقة.

حكماء الإخوان يتهمون الصقور بالتسبب في انهيار جماعة الأردن
عمان - أعلن مجلس حكماء الإخوان في الأردن عن سحب مبادرته حول إصلاح الوضع الشاذ الذي وجدت الجماعة فيه نفسها، محملين شق الصقور الذي يقوده المراقب العام همام سعيد المسؤولية عما وصلوا إليه اليوم من انشطار.

وكشف المجلس عن طلب تقدموا به إلى المراقب العام لجماعة الإخوان (قبل حصول التصحيح القانوني المثير للجدل) من أجل “التنازل” عن القيادة إلا أنه رفض.

وقال الحكماء “طلبنا أن يتولى قيادة الجماعة في هذه المرحلة عدد من الإخوة الأكثر ملائمة لإدارة الأزمة ونزع الفتيل وتقليل الخسائر على الأقل ولمدة محدودة لا تزيد عن عام واحد، إلا أن سعيد رفض الطلب رفضا قاطعا، وأكد أنه مستهدف في شخصه الكريم”.

وهمام سعيد محسوب على شق الصقور وهو من أكثر المدافعين عن الإبقاء على الرابط التنظيمي بين جماعة الأردن والتنظيم الدولي للإخوان.

وأكد المجلس أن قيادة الجماعة استجابت جزئيا وبشكل متأخر و”بعد فوات الآوان وتغير الظروف والأجواء العامة، وبعد أن أصبحت غير قادرة على معالجة الموقف”. وجاءت الاستجابة الجزئية لقيادة الإخوان (غير القانونية الآن) بعد أن تقدمت قيادات يترأسهم عبدالمجيد الذنيبات بطلب إلى الحكومة لتصحيح وضع الجماعة القانوني وفصلها عن تنظيم مصر المصنف كتنظيم إرهابي في عدد من العواصم العربية على غرار الرياض والقاهرة.

وقد وافقت الحكومة الأردنية على ذلك وباتت اليوم في الأردن جماعتان للإخوان واحدة قانونية، وأخرى غير شرعية وما تزال متمسكة بجلباب التنظيم الدولي.

وحذر عضو البرلمان الأردني بسام المناصير من خطر المد الإيراني الذي يحدق بالأردن في حال حصول الانسجام الإيراني الأردني، منبها إلى أن ذلك من شأنه أن يوتر العلاقات مع دول حليفة للأردن وداعمة لها كدول الخليج.

وبدأت مؤشرات التقارب بين طهران وعمان، منذ زيارة وزير الخارجية الأردني ناصر جودة في السادس من مارس الجاري لإيران ولقائه بالرئيس حسن روحاني، ليتلوها قيام الملك عبدالله الثاني بإرسال برقية تهنئة للمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي بمناسبة عيد النوروز.

كما التقى الملك عبدالله الثاني الأسبوع الماضي، بأحد أبرز موالي طهران في العراق وهو عمار الحكيم رئيس المجلس الإسلامي الأعلى والمشرف على منظمة بدر التي تقاتل اليوم ضمن “الحشد الشعبي” في العراق.ومن المرتقب أن تشهد العاصمة الأردنية في الأيام القليلة القادمة زيارة لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الذي يملك مليشيا سرايا السلام التي انضمت مؤخرا إلى الحشد الشعبي بطلب من إيران في المعارك الدائرة ضد تنظيم داعش.

ومليشيات الحشد الشعبي تخضع لتعليمات مباشرة من طهران.

كما أن من مؤشرات التقارب بين طهران وعمان هو إعلان وزير السياحة الأردني فتح أبواب البلاد أمام الإيرانيين، رغم أن هناك احترازات في السابق على ذلك، وتعتبر الجنسية الإيرانية من الجنسيات المقيدة.

نقطة أخرى تكرس الرأي القائل بهذا الانفتاح هي استقبال عمان جرحى حوثيين في الفترة الأخيرة، كانوا قد سقطوا في تفجيرات بأحد المساجد في صنعاء.

ومعروف أن الحوثيين أحد أجنحة طهران، وقد تمكنوا في الفترة الأخيرة من السيطرة على مناطق واسعة في شمال اليمن وجنوبه، ما يثير خاصة قلق الدول الخليجية وهواجسها.

ويرى المحللون أنه وإن كان فتح باب الحوار مع إيران يعكس شجاعة وجرأة أردنيتين في هذا الظرف الدقيق الذي تمر به المنطقة المصبوغ بتمدد التنظيمات الإرهابية وفي مقدمتها “داعش” والطموحات الإيرانية في الإقليم، إلا أنهم يحذرون في ذات الوقت من أن تستغل طهران الوضع وتنظر إليه من موقع ضعف.

4