انقسام في ليبيا بسبب اتفاق النفط بين المجلس الرئاسي وقوات الجضران

أعلن حرس المنشآت النفطية في ليبيا استئناف إنتاج النفط وتصديره في ميناءي السدرة وراس لانوف، وذلك بعد التوصل إلى اتفاق مع حكومة الوفاق الوطني الليبية، في خطوة قوبلت باعتراض رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله الذي يرى أنه من الخطأ مكافأة إبراهيم الجضران، قائد حرس المنشآت النفطية، بدفع أموال له لكي ينهي إغلاق المرافئ النفطية.
الأحد 2016/07/31
اتفاق يزيد من لهيب الأزمة

بنغازي (ليبيا) - وقّعت الحكومة الليبية، التي تدعمها الأمم المتحدة، اتفاقا مع فصيل مسلح يسيطر على مينائي رأس لانوف والسدرة النفطيين من أجل إنهاء حصارهما واستئناف الصادرات من الميناءين الكبيرين، في خطوة يؤكد المراقبون أنها تتجاوز بعدها الاقتصادي.

وإعادة فتح الميناءين، اللذين أغلقا منذ ديسمبر كانون الأول 2014، خطوة كبيرة للبلاد التي انزلقت للفوضى منذ سقوط معمر القذافي في 2011 مما تسبب في تقليص إنتاجها من الخام إلى أقل من ربع مستواه قبل 2011 والبالغ 1.6 مليون برميل يوميا.

ولم يذكر مسؤولون من المجلس الرئاسي وحرس المنشآت النفطية موعدا محددا لاستئناف الصادرات. لكن هذا قد يواجه تعقيدات بسبب الأضرار الفنية ورفض المؤسسة الوطنية للنفط التي تديرها الدولة لأيّ اتفاق يشمل دفع أموال لحرس المنشآت النفطية.

ووقع موسى الكوني، عضو المجلس الرئاسي الليبي الاتفاق مع إبراهيم الجضران، قائد قوات حرس المنشآت النفطية بالمنطقة الوسطى، التابعة لحكومة الوفاق الوطني بطرابلس، التي تسيطر على المرافئ.

ويأتي الإعلان عن اتفاق النفط بعد أيام قليلة من تهديدات قوات الحكومة الليبية غير المعترف بها دوليا والمستقرة في شرق البلاد باستهداف ناقلات النفط في حال اقترابها من سواحل ليبيا بهدف نقل شحنات لصالح حكومة الوفاق الوطني من دون اتفاق مسبق مع سلطات الشرق.

فيما وصف الكوني خطوة توقيع الاتفاق بأنها ذات أهمية باتجاه تأكيد استقرار الدولة وتحقيق العدالة الاجتماعية ورفع المحنة عن الشعب في تفاصيلها المختلفة، وذلك وفق ما يشكله النفط من مصدر حيوي للميزانية العامة للدولة في توفير الضروريات للمواطن سواء فيما يتعلق بتوفير الأساسيات المعيشية أو توفير السيولة والعلاج وتحسين الوضع الاقتصادي عموما.

وأوضح أن استئناف الصادرات بات يتوقف على الشق الفني ويعتقد أنه سيتم خلال مدة تتراوح بين أسبوع وأسبوعين وليس أكثر. وأضاف أن الاتفاق تضمن دفع رواتب -لم يحدد قدرها- لقوات الجضران، التي سيتمثل دورها في حماية موانئ النفط لكنّ منتقدين يقولون إن قوات الجضران استغلت ذلك لابتزاز أموال من طرابلس.

بدوره، قال الجضران إن الإعلان عن فتح المواني النفطيّة لإعادة تصدير النفط هو استكمال وتفعيل لمخرجات وثيقة الاتّفاق السّياسي الليبي الذي توصّلت إليه كافّة الأطراف اللّيبيّة بمختلف مكوّناتها السّياسيّة.

وتتنافس شبكة معقدة من الجماعات المسلحة على السلطة وثروات البلاد النفطية؛ ومن بينها قوات الجضران التي قامت بإغلاق المرافئ بحجة منع الفساد في مبيعات النفط فيما يشكك المراقبون والمسؤولون في دوافع إبراهيم الجضران الذي نادى بمزيد من الحكم الذاتي للمنطقة الشرقية.

وقد رفض رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله أيّ اتفاق مع الجضران قائلا إنه من الخطأ مكافأة الرجل بدفع أموال له لكي ينهي إغلاق المرافئ النفطية. وقال صنع الله إن اتفاقا يتضمن دفع أموال سيشجع جماعات أخرى على تعطيل العمليات على أمل الحصول على أموال بالمثل. كما هددت المؤسسة بسحب اعترافها بالمجلس الرئاسي.

وفي موقف مشابه، رفض علي زيدان، رئيس الوزراء الليبي السابق في تصريحات لقناة العربية، هذا الاتفاق. واعتبر أنه “مخالف للقانون ويخلّ بهيبة الدولة”.

وأضاف زيدان أن “الجضران أضاع على خزينة الشعب الليبي ما يقارب الـ210 مليار دينار ليبي. وأتمنّى ألا يكتب على السراج هذا الاتفاق، لأنه أمر معيب وهذه الخطوة سيئة”.

لكن، ريكاردو فابياني، المحلل لدى يوراسيا جروب، يرى أن الاتفاق سيتماسك على الأرجح على النقيض من محاولات سابقة لإعادة فتح المرافئ لأن لكل من الجانبين مصلحة في إنجاحه.

ويحتاج المجلس الرئاسي للإيرادات النفطية من أجل تحسين الخدمات وإرساء الاستقرار بالاقتصاد بهدف دعم شرعيته في مواجهة معارضين متشددين واحتجاجات بشأن ظروف المعيشة. ويواجه قائد حرس المنشآت النفطية ابراهيم الجضران بدوره عزلة سياسية متزايدة وقرر تأييد المجلس الرئاسي.

وقال فابياني “على الرغم من محاولات المؤسسة الوطنية للنفط التي مقرها طرابلس لتقويض الاتفاق فإن حكومة الوحدة قررت إعطاء أولوية لإعادة فتح الموانئ. هذا الاتفاق سيعطي سلطات طرابلس العائدات التي تحتاجها بشدة ونصرا سياسيا سهلا نسبيا”.

وعلى خلفية الجدل الذي أثاره هذا الاتفاق، والانقسام بشأنه، رفعت الحكومة من مستوى التأهب على نطاق بلدية طرابلس الكبرى، وسجل انتشار أمني واسع النطاق في العاصمة، لتأمين المواطنين ومؤسسات الدولة، خصوصا وأن اتفاق النفط يأتي بالتزامن مع التصعيد ضدّ تنظيم الدولة الإسلامية في سرت.

ويقول خبراء ومتابعون للشأن الليبي إن عوائد النفط التي يمكن أن تجنيها الحكومة الليبية، في حال سار الاتفاق بسرعة ستساعدها في تحقيق تقدّم أكثر في حربها ضدّ الجهاديين.

4