انقطاع التيار الكهربائي يقوض ما تبقى من نشاط الاقتصاد الليبي

تبددت أحلام معظم التجار في ليبيا من عودة الروح لأعمالهم بسبب استمرار انقطاع التيار الكهربائي عن كثير من المدن، الأمر الذي قد يقوض ما تبقى من الاقتصاد الليبي الذي يعاني منذ أكثر من سبع سنوات.
السبت 2018/08/18
لا شيء مضمونا في ظل النزاع المتواصل

بنغازي (ليبيا) - يواجه أصحاب المتاجر وأنشطة الأعمال الصغيرة في ليبيا صعوبات بسبب انقطاع الكهرباء لفترات طويلة، ما يجعلهم يصارعون للاستمرار في ظل اقتصاد يعاني بالفعل من نقص في السيولة وارتفاع معدل التضخم.

وفاقمت الخلافات المستمرة بين السلطات في شرق ليبيا وغربها أزمات الليبيين، الذين تراجعت قدرتهم الشرائية في ظل تدهور الدينار وارتفاع معدلات التضخم والبطالة، واقتربت حالة الإحباط لديهم من الانفجار بسبب تقاطع الأجندات التي لا تخدم مصالحهم.

وعلى مدى سنوات، بات استمرار انقطاع التيار معظم ساعات اليوم أمرا شائع الحدوث في أنحاء البلاد خلال أشهر الصيف في ظل درجات حرارة مرتفعة تجعل الطلب على الكهرباء يزيد بفعل الإقبال على استخدام مكيفات الهواء.

ونادرا ما يتم فرض سداد فواتير الكهرباء التي تدعمها الدولة بقدر كبير. لذا ليس هناك الكثير مما يشجع على الاقتصاد في الاستهلاك.

وتعطلت خطط لتعزيز القدرة الإنتاجية لمحطات الكهرباء بسبب المشكلات الأمنية والاضطرابات السياسية، وهو ما يعني عجزا لا يقل عن ألف ميغاواط في أوقات ارتفاع الطلب ويجعل هذا أنشطة الأعمال الصغيرة تتعطل بشكل متكرر.

وفي بنغازي ثاني مدن ليبيا يؤكد إبراهيم العمامي، وهو مالك مقهى، في تصريحات لوكالة رويترز إن انقطاعات التيار تسببت في انخفاض معدلات بيعه للقهوة بمقدار النصف، كما اضطرته إلى التوقف عن تقديم العصائر الطازجة.

وقال “بصراحة انقطاع الكهرباء أصبح لا يطاق في بنغازي… ينقطع لفترات طويلة وقصيرة، وفي الحالتين نخسر”. وأضاف “لدي مولد كهرباء لكنه ليس جيدا يعمل لمدة أربع ساعات وبعدها لا يستطيع المواصلة بسبب آلات المقهى”.

ويقول مالكو ورش تصنيع المعادن في المدينة إنهم يعيدون فتح ورشهم ليلا حين تعود الكهرباء، أو يعملون يدويا، إذ تعتبر أعمال إصلاح المولدات إحدى المهن القليلة المزدهرة في ليبيا.

ويمكن أن يؤدي ارتفاع التيار الكهربائي عند عودة الكهرباء إلى تدمير آلاتهم، وتبلغ تكلفة المولدات الصناعية 60 ألف دينار ليبي (9 آلاف دولار بسعر صرف السوق السوداء).

عبدالمجيد حمزة: مشكلة انقطاع الكهرباء ستظل قائمة ما لم يتم إنشاء محطات توليد جديدة
عبدالمجيد حمزة: مشكلة انقطاع الكهرباء ستظل قائمة ما لم يتم إنشاء محطات توليد جديدة

وتسبب الصراع الذي نشب بعد انتفاضة عام 2011، وكذلك التنافس بين الفصائل المختلفة، في عرقلة اقتصاد البلاد المعتمد على النفط. ومنذ ذلك التاريخ تشرف إدارتين منفصلتين في شرق البلاد وغربه على إمدادات الكهرباء.

وقال مسؤول بقطاع الكهرباء إن شرق البلاد تلقى نحو 60 ميغاواط من مصر الأسبوع الماضي، لكنه ما زال يواجه عجزا في الإمدادات يصل إلى 250 ميغاواط.

وفي العاصمة طرابلس، الواقعة في غرب البلاد والتي بها عدد أكبر من السكان، يستمر انقطاع الكهرباء ما بين سبع وعشر ساعات يوميا، لكن في بعض الأحيان يمتد إلى ما يزيد عن 12 ساعة.

وتقول الشركة العامة للكهرباء، وهي الجهة الحكومية المسؤولة عن إمدادات الكهرباء في طرابلس، إن الأزمة سببها مشاكل من بينها نقص التمويل والصيانة الدورية والسرقات والتخريب.

وكثيرا ما تعلن الشركة عن سرقة النحاس من منشآت للكهرباء. وفي الآونة الأخيرة نشرت فنيين لإزالة توصيلات غير قانونية، وقد قطعوا بالفعل ما يزيد عن 500 وصلة في أول ستة أيام من الحملة في طرابلس.

ويقول مسؤولون إن مسلحين يقومون بالعبث في شبكة الكهرباء لضمان وصول إمدادات الكهرباء إلى مناطقهم حيث تتضاءل الآمال بحل أزمة إمدادات الكهرباء.

وقال رئيس مجلس إدارة الشركة، عبدالمجيد حمزة في تصريحات محلية إن “مشكلة انقطاع التيار الكهربائي مستمرة مع زيادة ساعات طرح الأحمال، حيث ستظل المشكلة قائمة دون إنشاء محطات توليد جديدة”.

وكانت محطة الزاوية تولد قبل إقفال خط الغاز نحو 1100 ميغاواط، بينما يصل الإنتاج في الوقت الحالي 450 ميغاوات فقط.

وفي شرق وغرب البلاد، سجلت مستويات المعيشة تراجعا حادا مع خسارة الدينار لقيمته في السوق الموازية، وارتفع التضخم إلى نحو 30 بالمئة ونفدت السيولة لدى البنوك.

وعجز البنك المركزي المنقسم والحكومة المعترف بها دوليا في طرابلس عن تنفيذ إصلاحات صدرت وعود بها، مما يفاقم الاستياء بين المواطنين المضطرين إلى الوقوف في طوابير أمام البنوك لساعات أو حتى لأيام لسحب المال.

كما يصب السكان غضبهم على حكومة موازية تفتقر إلى الصلاحيات بشكل كبير في شرق البلاد، حيث زادت أسعار الخراف لمستويات قياسية قبيل عيد الأضحى الذي يحل الأسبوع القادم.

وقال محمد الزقعال، وهو صاحب مطعم في طرابلس يخشى أن يضطر لإغلاقه، “استعمل فرنا كهربائيا، وعندما لا توجد كهرباء يعني هذا أنني لا استطيع خدمة زبائني”. وأضاف “أدفع الإيجار ورواتب ثمانية موظفين ومشتريات، ولكن في النهاية لا أجد شيئاً أدفعه لنفسي”.

ووضع تدهور قيمة العملة المحلية والتراجع الحاد في إيرادات الخام، المورد المالي الوحيد لموازنة الدولة، الاقتصاد الليبي على حافة الانهيار الشامل، ما دفع المركزي للسحب من الاحتياطات النقدية لتغطية فاتورة الواردات ودفع رواتب الموظفين ومستحقات الدعم.

وتشير التقديرات إلى أن 72 مليار دولار من احتياطات المركزي بالعملة الصعبة تبخّرت، بعدما كانت عند مستوى 130 مليار دولار.

وتستورد ليبيا كل حاجاتها، وتنفذ معظم عمليات تمويل الواردات عبر طرابلس حيث توجد كل البنوك تقريبا.

11