انقلابات تكنولوجية تعصف بحياتنا خلال 5 سنوات

شركات خاصة تدخل سباق الفضاء وتنافس الدول مع زيادة التوقعات بانفتاح الأبواب التجارية والسياحية في الفضاء. 
الأحد 2019/10/13
امتزاج حياتنا بالبيانات والواقع الافتراضي والمعزز

هناك إجماع وحيد بين خبراء التكنولوجيا يؤكد أن الانقلابات في حياتنا ستزداد سرعة يوما بعد يوم، وأنها يمكن أن تحدث في يوم واحد أو عام واحد يمكن أن تعادل جميع الانقلابات التي حدثت طوال التاريخ، ولذلك فإنّ سرعة الابتكارات يمكن أن تنسف جميع التوقّعات بين يوم وآخر وبضمنها هذه التوقّعات.

وتطارد التقارير حاليا سباق شركات التكنولوجيا الكبرى التي تكثّف بحوثها واستثماراتها في استشراف مستقبل، لكنّ كثيرين يتوقّعون صعود لاعبين جدد بسرعة صاروخية توازي سرعة الانقلابات التكنولوجية، وقد يتجاوزون اللاعبين الحاليين.

وإذا كان لا بد من رسم توقّعات الآن، فإنّ خبير المستقبليات جيمس كانتون يقول إن حياتنا ستشهد خلال الأعوام الخمسة المقبلة تغييرات هائلة في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، واستكشاف الفضاء ومزج حياتنا بالواقع المعزّز والمختلط والحوسبة الكمومية.

ويضيف، في مقابلة نشرت على موقع بزنس انسايدر، أن التطورات في الذكاء الاصطناعي ستقود أحد أكبر الانقلابات المؤثرة في جميع نواحي الحياة.

ورغم أن كانتون، هو الرئيس التنفيذي لمعهد العقود المستقبلية، وهي مؤسسة فكرية مقرّها سان فرانسيسكو تقدّم المشورة للعملاء حول اتجاهات الأعمال والتكنولوجيا المقبلة، إلا أنه يجد صعوبة في تحديد ملامح وأثر الانعطافات المستقبلية بدقة كبيرة.

ويقول إن شركات التكنولوجيا الكبرى تركّز منذ سنوات على استشراف التأثير الذي يمكن أن تحدثه الحقول الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي والواقع المعزّز على حياتنا اليومية. لكن نظرا إلى سرعة انقلاب الآفاق المحتملة، فإن من الصعب تحديد التوقعات.

وحتى إذا لجمنا المخيّلة والتوقّعات المحتملة فإن هناك بالفعل الكثير من الابتكارات المنجزة، التي يمكنها أن تقلب حياتنا وهي أكثر من قدرة البشر على تبنيها ونقلها إلى الحياة اليومية.

ويشير كانتون إلى أن “هناك دائما فجوة بين اختراقات الابتكار والتطبيق الفعلي في السوق”.

أما الأجهزة الإلكترونية مثل الهواتف الذكية فإنها قد تتخذ أشكالا جديدة. ولن تقف وظائفها عند المساعدة الرقمية التي تقدّمها حاليا أليكسا وسيري، مثل قراءة الطقس والإجابة على الأسئلة وتسجيل طلبات الشراء، بل تنتقل عبر أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى العديد من الوظائف الجديدة.

ثورة طبية بلا حدود

في المستقبل غير البعيد، يمكن إجراء الفحص الطبي بواسطة طبيب افتراضي وبدقة أكبر بكثير من الفحوص الحالية، إضافة إلى ابتكارات الطب التجديدي الذي يمكن أن تجدد أعضاء الجسم، ويقدّم أعضاء بديلة مصنوعة من خلايا جذعية بالطباعة ثلاثية الأبعاد.

ويرى الخبراء أن تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي تتقدّم بسرعة كبيرة، وسوف تغيّر بشكل جذري طريقة حصولنا على الرعاية الصحية من الأطباء الافتراضيين والتشخيصات المدعومة من الذكاء الاصطناعي.

الكثير من التطوّرات في هذا المجل حدثت بالفعل وبدأ تطبيق بعض أشكالها، لكن أعلى ابتكاراتها لن يصل إلى المستخدمين إلا بعد تحديد العوائد الاقتصادية وآليات انتشارها.

الابتكارات التكنولوجية المتسارعة يمكن أن تحدث في يوم أو عام واحد انقلابات في حياتنا تفوق كل ما حدث طوال التاريخ

وتؤكد الأبحاث اليوم أن الذكاء الاصطناعي أصبح قادرا على تفسير الصور الطبية باستخدام خوارزمية التعلم العميق، وأنه تمكّن بالفعل من تجاوز دقة الأطباء البشر في تشخيص الحالات الطبية.

ويرى المتفائلون أنّ هذه التطورات سوف تخفف من الضغط على الموارد، وتتيح وقتا أكثر لتفاعل الطبيب مع المريض، وتساعد في تطوير العلاجات المتخصصة.

وقال كانتون “لقد خرج الذكاء الاصطناعي من فصل الشتاء”، في إشارة إلى فترة لم تكن فيها أبواب القطاعات الصناعية مفتوحة لتطبيقات تلك التكنولوجيا. وأرجع سبب نهضة الذكاء الاصطناعي اليوم إلى التقدّم في آليات التعلم الذاتي لأجهزة الكمبيوتر ووفرة البيانات السحابية المتاحة الآن لتعلم الآلات وارتباطها ببعضها.

ويرى كانتون أنّ الابتكارات المساندة مثل الأجهزة التي يتم إنتاجها بالطباعة ثلاثية الأبعاد سيكون لها أيضا تأثير كبير على الرعاية الصحية، وسوف تنعكس في زيادة العمر المتوقّع للبشر. ومن المتوقّع أن ينمو حجم استثمارات قطاع الذكاء الاصطناعي في السنوات القادمة بمعدلات فلكية. وترجّح شركة غارتنر لأبحاث السوق أن تصل قيمة الأعمال العالمية المستمدة من الذكاء الاصطناعي إلى 3.9 تريليون دولار في عام 2022.

امتزاج الواقع بالبيانات

مئات الشركات الخاصة في جميع أنحاء العالم سوف تتنافس على الآفاق التجارية والسياحية في الفضاء كالهبوط على القمر وكوكب المريخ
مئات الشركات الخاصة في جميع أنحاء العالم سوف تتنافس على الآفاق التجارية والسياحية في الفضاء كالهبوط على القمر وكوكب المريخ

من المجالات الأخرى الأكثر إثارة في التطوّرات الجديدة التي تقارب الخيال العلمي، والتي سوف تزدهر خلال السنوات المقبلة، ما تطلق عليه الأوساط التكنولوجية “الحقائق المختلطة” الذي يمزج حياتنا الملموسة بالواقع المعزز والواقع الافتراضي والتواجد عن بعد.

هذه الطفرة تحققت بالفعل في المختبرات وهناك هواتف ونظارات تستطيع مزج الواقع بالبيانات، لكنها تنتظر مضاعفة سرعة نقل البيانات بعد انتشار شبكات الجيل الخامس للاتصالات، وهو ما يرجّح الخبراء أن يحدث في عام 2021.

العامل الحاسم يكمن في أن تلك الشبكات ستتيح تحديد المواقع بدقة هائلة تصل إلى أجزاء ضئيلة من المليمتر والزاوية التي تتجه إليها أجهزتنا من أجل عرض المعلومات عنها بدقة أكبر.

كما أنها تنتظر أيضا نمو حجم البيانات عن كل شيء حولنا لتتسع تغطية البيانات الدقيقة عن تفاصيلها وإحداثياتها.

لكن كانتون يذهب أبعد من ذلك ويقول إن هذا النوع من التكنولوجيا سوف يتيح عرض المعلومات الرقمية في العالم الحقيقي دون الحاجة إلى ارتداء النظارات أو الاعتماد على الهاتف الذكي.

ويضيف أن ذلك “سيكون فوريا وستختفي الحاجة إلى الأجهزة، التي ستصبح مزعجة وفائضة عن الحاجة. وسيكون كل شخص قادرا على ضبط مقدار المعلومات الرقمية التي تريد مزجها بهاته الواقعية”.

سنكون أيضا قادرين على زيارة ملايين المواقع متى نشاء دون أن نغادر بيوتنا ونعيش فيها تجربة تطابق الواقع بل تتغلّب عليه في مزايا إضافية كثيرة.

أما سباق الفضاء فسوف يدخل أيضا في مرحلة جديدة، وسوف تنافس الشركات الخاصة برامج الدول في جميع أنحاء العالم. وقد بدأت بالفعل شركات مثل سبيس اكس التي يقودها الملياردير إيلون ماسك وشركة بلو أوريجن التابعة للملياردير جيف بيزوس، وسوف تنفتح الأبواب التجارية والسياحية في الفضاء على آفاق يصعب تخيّلها.

ويتوقّع كانتون أن “يكون هناك المئات من الشركات في جميع أنحاء العالم، تتنافس على كل شيء بدءا من الهبوط على سطح القمر إلى إعادة تشكيل المريخ” وتأهيل مناطق للسياحة والإقامة فيه.

لكن ذلك يتطلّب تنظيم النشاطات الفضائية، التي أصبحت ضرورة ملحّة بعد تزايد زحام الأقمار الاصطناعية وتقاطع المصالح الأجندات الدولية.

وترتبط معظم التطورات المذكورة سابقا بتطوّرات نقل البيانات وتخزينها لتوفير البنية التحتية للتطبيقات الابتكارية الجديدة.

وستقدّم الحوسبة الكمومية قفزة هائلة في هذا المجال وتفتح آفاقا أوسع لمعالجة البيانات بسرعة فائقة عبر استخدام وحدات جديدة تسمى qbits لتخزين البيانات تختلف عن الحوسبة الرقمية الحالية التي تستخدم وحدات مكوّنة من الصفر ورقم واحد. ويتيح ذلك صيغا أوسع لنقل البيانات.

ويقول كانتون إن الحوسبة الكمومية يمكن أن تكون حاسمة بشكل خاص عندما يتعلق الأمر بتعزيز الأمن السيبراني، لأننا سوف نتمكّن من الوصول إلى “تشفير أكثر ذكاء” وأكثر مناعة على الاختراق من قبل القراصنة.

جيمس كانتون:  حياتنا ستمتزج بالبيانات والواقع الافتراضي والمعزز دون الحاجة إلى ارتداء النظارات أو استخدام الهاتف الذكي
جيمس كانتون: حياتنا ستمتزج بالبيانات والواقع الافتراضي والمعزز دون الحاجة إلى ارتداء النظارات أو استخدام الهاتف الذكي

عمالقة تكنولوجيا جدد

هناك اليوم العديد من أكبر شركات التكنولوجيا المنهمكة بالفعل في البحث في آفاق عديدة من هذه المجالات، حيث تتصدّر شركة فيسبوك سباق منتجات الواقع الافتراضي تحت علامتها التجارية أوكولوس، وقد أعلنت أنها ستطلق شبكة للواقع للتواصل الافتراضي في العام المقبل.

وتهمل شركة أبل على تطوير أدوات لإنشاء تطبيقات الواقع المعزز، في وقت تطور فيه مايكروسوفت نظارة هولولينز للواقع المختلط. وتقوم غوغل وآي.بي.أم بقيادة بحوث الحوسبة الكمومية.

لكن ظهور الشركات العملاقة ارتبط دائما بابتكارات تحقق انتشارا واسعا خلال وقت قصير، وتتمكّن من جمع التمويل وتحقيق عوائد كبيرة.

ولذلك يصعب التنبؤ بمن سيبقى في الريادة في تلك الجبهات التكنولوجية المتقدمة، التي قد يقتحمها مئات اللاعبين الجدد ويغيّرون خارطة القوى المهيمنة فيها.

ويرى كانتون أن طبيعة السباق المستقبلي “لا ترجّح أن عمالقة التكنولوجيا الحاليين سيكونون بالضرورة قادة الغد”.

ويعتقد أنه “سيكون هناك الكثير من اللاعبين الجُدد الذين قد يدخلون اللعبة بقفزات ابتكارية تزيح العمالقة الحاليين عن موقع الصدارة.

17