انقلاب الغويل يربك السراج ويضع طرابلس على صفيح ساخن

تشهد العاصمة الليبية طرابلس منذ يوم السبت توترا أمنيا بين ميليشيات موالية للمجلس الرئاسي وحكومة الوفاق، وأخرى رافضة له وتؤيد ما يعرف بحكومة الإنقاذ، التي أعلنت السبت انقلابها على المجلس الرئاسي وعودتها إلى الحكم من جديد.
الاثنين 2016/10/17
"الرئاسي" وحكومته في مأزق

تونس- ألقت خطوة خليفة الغويل رئيس ما يُسمى بحكومة الإنقاذ الليبية المنبثقة عن المؤتمر الوطني المنتهية ولايته الذي يخضع لجماعة الإخوان المسلمين، والتي بدأت باحتلال مقرات حكومة الوفاق برئاسة فايز السراج في العاصمة طرابلس، بظلال كثيفة على الملف الليبي، وسط تسارع وتيرة الأحداث والمتغيرات الجيوسياسية، التي وضعت طرابلس على صفيح ساخن.

وكشفت هذه الخطوة عن مفارقات جديدة في تحالفات الفرقاء الليبيين الذين أجمعوا على وصفها بـ”الانقلاب الخطير على الشرعية”، وبـ”الانتكاسة” الجديدة للمسار السياسي الذي أفرزته اتفاقية الصخيرات، وذلك على وقع تطورات ميدانية تُنذر بخريف ساخن ينتظر ليبيا، بدأ بتصعيد لافت وسط العاصمة طرابلس ومحيطها.

وأعلنت حكومة الوفاق برئاسة فايز السراج، الأحد، استنفار الوحدات الأمنية الموالية لها في محيط القاعدة البحرية “أبوستة” التي تتخذها مقرا لها، وذلك في أعقاب التدهور الأمني الخطير الذي شهدته العاصمة طرابلس الذي عكسته الاشتباكات المُسلحة التي اندلعت ليلة السبت- الأحد، بين الميليشيات المتصارعة في منطقتي “زاوية الدهماني” و”الظهرة” وسط طرابلس.

الخطوة "الانقلابية" التي أقدم عليها خليفة الغويل، لها أبعاد إقليمية وأخرى دولية تدفع باتجاه إعادة الأوضاع في ليبيا الى المربع الأول من الاقتتال،

وتشهد العاصمة طرابلس، منذ مساء السبت، حضورا أمنيا مكثفا، للمُسلحين الموالين لحكومة الوفاق، حيث تم إغلاق العديد من المقرات والمحلات التجارية، ترافق مع انتشار لافت للمدرعات والمدفعية الثقيلة، وذلك بعد خطوة خليفة الغويل الانقلابية التي مكنته الجمعة الماضي، من الاستيلاء على مقرات المجلس الأعلى للدولة داخل قصور الضيافة، بالإضافة إلى فندق الريكسوس الذي أطل منه الغويل ليُعلن عن بيانه الانقلابي.

ولم تتمكن حكومة الوفاق برئاسة السراج إلى غاية الآن من استعادة تلك المقرات رغم التعليمات التي أصدرتها للقوات الموالية لها بطرد المُسلحين الذين استولوا على تلك المقرات، واعتقال كل من شارك وخطط لهذا العمل الانقلابي الذي بقدر ما أربك السراج وفريقه الحكومي، فإنه أدخله في حالة غير مسبوقة من التخبط، جعلته يتأرجح بين نار الميليشيات المُنفلتة من عقالها في طرابلس، واشتراطات البرلمان المعترف به دوليا في الشرق الذي لم يمنح الثقة لحكومته.

ولا يلوح في الأفق أن السراج وفريقه الحكومي سيتمكن قريبا من الخروج من الحلقة المفرغة التي دخلها منذ وصوله إلى القاعدة البحرية “أبوستة” في مارس الماضي، بالنظر إلى هذه التطورات الجديدة التي تُعتبر ضربة موجعة للسراج وفريقه الحكومي.

وزادت هذه الضربة الثانية من نوعها بعد عملية “البرق الخاطف” التي مكنت الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر من استعادة سيطرته على الهلال النفطي، في حدة تخبط حكومة السراج التي تواجه تحديات وعراقيل مُتعددة.

ومع ذلك، يرى مراقبون أن الخطوة “الانقلابية” التي أقدم عليها خليفة الغويل، لها أبعاد إقليمية وأخرى دولية تدفع باتجاه إعادة الأوضاع في ليبيا الى المربع الأول من الاقتتال، وبالتالي الحيلولة دون تمكين حكومة السراج من القيام بمهمتها، فيما يرى البعض الآخر أنها تأتي لقطع الطريق أمام مُخطط غربي في البلاد، والحيلولة دون انتقال الجيش الليبي بقيادة المشير حفتر إلى طرابلس لتحريرها.

ويقول البعض منهم إن هناك تأكيدات تدل على أن ما جرى لم يكن خاليا من التدخلات الإقليمية والدولية، وربطوا توقيت تلك الخطوة “الانقلابية” بالاجتماع الذي جمع مساء الخميس الماضي بمقر السفارة الأميركية بتونس، بين العميد نجمي الناكوع آمر الحرس الرئاسي لحكومة الوفاق، والجنرال توماس والدهاوز قائد القوات الأميركية في أفريقيا المعروفة باسم “أفريكوم”، وبين اجتماعات أخرى عُقدت في القاهرة بين مُمثلين عن خليفة الغويل، وعبدالله الثني رئيس الحكومة المؤقتة في شرق ليبيا.

أبوبكر بعيرة: ما أقدم عليه خليفة الغويل هو انتكاسة سياسية كبرى للوضع الليبي

وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي الليبي عز الدين عقيل لـ”العرب”، إنه تم في اجتماع القاهرة الاتفاق بين الجانبين على توحيد الجيش الليبي تحت قيادة موحدة برعاية مصرية، مع التأكيد على ضرورة وأهمية إبعاد مكونات الإسلام السياسي من المشهد السياسي الليبي القادم. واعتبر أن اجتماع القاهرة مكن من بروز اصطفافات وتحالفات جديدة، انضمت إليها الأطراف الفاعلة في مصراتة التي تُوصف بالمعتدلة، والتي ترى أن الإسلام السياسي يبقى مصدر الخطر الذي يُهدد ليبيا، مُعربا في نفس الوقت عن اعتقاده بأن خطوة الغويل “هي خطوة سياسية تؤكد انتهاء العمل بمخرجات اتفاقية الصخيرات التي أوصلت السراج إلى سدة الحكم”.

وفيما ذهب عقيل إلى القول إن خطوة الغويل “قد تكون الخطوة الأولى نحو فتح الباب أمام تقدم الجيش الليبي نحو العاصمة طرابلس”، لم يتردد الدكتور أبوبكر بعيرة عضو البرلمان الليبي المعترف به دوليا، في وصف ما أقدم عليه الغويل بأنه “انتكاسة سياسية كبرى للوضع الليبي”.

وقال في اتصال هاتفي لـ”العرب”، إن المؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته، هو السبب الرئيسي في حالة الانقسام التي تعصف بليبيا بدعم من الميليشيا المُتطرفة، وهو يطل من جديد للمزيد من تأزيم الوضع وتعقيده. ولكنه شاطر ضمنيا ما ذهب إليه عز الدين عقيل في ما يتعلق بمصير اتفاقية الصخيرات، ودور الجيش الليبي، حيث قال لـ”العرب”، إن اتفاقية الصخيرات “ماتت وتجاوزها الزمن، وكذلك أيضا حكومة الوفاق انتهت وهي في حالة موت سريري، والحل يكمن في تحرك الجيش نحو العاصمة طرابلس، وتحريرها من قبضة الميليشيات”.

وأكد في هذا السياق أن الاستعدادات جارية لتوفير ظروف نجاح استعادة طرابلس، علما وأن قيادات عسكرية ليبية منها اللواء عبدالرازق الناظوري رئيس الأركان العامة للجيش الليبي الذي أكد أن قوات الجيش التي تُسيطر على 80 بالمئة من البلاد، “ستدخل طرابلس بعد الانتهاء من تحرير سرت، وأن السيطرة على طرابلس ستكون في أقل من يومين، كما حصل في الحقول النفطية”.

4