انقلاب سعودي روسي لخفض إنتاج النفط بنسبة 5 بالمئة

تزايدت ملامح حدوث انقلاب كبير في موقف السعودية وروسيا من خفض محتمل في الإنتاج، بعد أن بلغت أسعار النفط مستويات مرهقة لجميع منتجي النفط. ونتيجة لذلك قفزت أسعار النفط، الخميس، بنسبة 12 بالمئة على مدى يومين ليتجاوز سعر مزيج برنت حاجز 35 دولارا للبرميل.
الجمعة 2016/01/29
الدب الروسي يتخلى عن عناده

لندن – لم يكن في الحسبان أن تشهد أسواق النفط انقلابا كبيرا قبل هذا الأسبوع، لكن الصورة تغيرت تماما بعد أن أكد وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك، الخميس، أن السعودية اقترحت أن تخفض الدول المنتجة إمدادات النفط بنسبة تصل إلى 5 بالمئة من أجل دعم الأسعار الضعيفة.

وإذا ما تم الاتفاق فإن ذلك سيعني حفضا يزيد على 500 ألف برميل يوميا من إنتاج كل من السعويدية وروسيا، إضافة إلى خفض إنتاج عدد كبير من الدول التي أعلنت استعدادها للمساهمة في الاتفاق المحتمل، وهو ما يمكن أن يؤدي لاختفاء جميع الإمدادات الفائضة عن حاجة السوق.

وأجاب نوفاك عن سؤال لتأكيد أن السعودية اقترحت خفض الإنتاج بتلك النسبة، قائلا إنها اقترحت “خفض إنتاج كل بلد بما يصل إلى 5 بالمئة”، لكنه أضاف أن “هذا موضوع متروك للمناقشات ومن السابق لأوانه الحديث عنه”.

وقد أكد مندوب خليجي بارز في منظمة أوبك، الخميس، أن السعودية وبقية الدول الخليجية الأعضاء في المنطمة مستعدة للتعاون مع أي إجراء لتحقيق الاستقرار في سوق النفط. وقال إن “الباب مفتوح وجميع الاحتمالات قائمة”.

كما أكد العراق على لسان وزير المالية هوشيار زيباري أنه مستعد لخفض إنتاجه إذا ما اتفق المنتجون من داخل أوبك وخارجها، لكنه قال إن “ذلك يبدو بعيد المنال في الوقت الراهن”.

هوشيار زيباري: العراق مستعد لخفض الإنتاج إذا اتفق المنتجون من داخل أوبك وخارجها

وقد أكدت أسواق النفط جدية احتمال خفض الإنتاج، بعد أن أصبحت تكاليف الإنتاج في الأسبوع الماضي تزيد على أسعار النفط لدى معظم المنتجين ومن ضمنهم بعض أعضاء أوبك، حين بلغ سعر مزيج برنت نحو 27 دولارا للبرميل.

ودفع المتعاملون أسعار النفط للارتفاع أمس بنسبة 8 بالمئة بعد ارتفاعها بنحو 4 بالمئة، الأربعاء، ليتجاوز سعر خام برنت حاجز 35 دولارا للبرميل.

لكن بعض المحللين يعتقدون أن الطريق لا يزال طويلا، وأن بعض الأصوات قد تطالب بخفض إنتاج جميع المنتجين الكبار في أنحاء العالم، مثل المكسيك والبرازيل وغيرها من الدول غير الأعضاء في أوبك.

ويبدو من الصعب إقناع إيران بخفض الإنتاج بعد رفع العقوبات الدولية التي قيدت إنتاجها لفترة طويلة.

وقالت مصادر في منظمة أوبك، الخميس، إن إيران التي تسعى لزيادة صادراتها النفطية تتحدث عن حاجتها لاستعادة حصتها السوقية، بما يجعلها تحديا أمام أي اتفاق بين المنتجين لكبح تخمة المعروض.

وتريد طهران استعادة مركزها كثاني أكبر منتج في أوبك بعد السعودية والذي خسرته في عام 2012 ليحل العراق محلها حين أدت العقوبات المفروضة على طهران بسبب أنشطتها النووية إلى خفض الصادرات. وتقول المصادر إن استعادة الحصة السوقية بات الآن أمرا محوريا.

وذكر مصدر على دراية بالتفكير الإيراني أن “العقوبات الدولية قلصت صادرات إيران بواقع 1.1 مليون برميل يوميا. لذا فإنها ستعمل على استعادة حصتها في السوق”.

ألكسندر نوفاك: السعودية اقترحت أن تخفض الدول المنتجة إمدادات النفط بنسبة 5 بالمئة

وأكدت طهران بعد رفع العقوبات في الشهر الحالي أنها تعمل على زيادة إنتاجها النفطي بواقع 500 ألف برميل يوميا وتعزيز صادراتها، وهي خطة تقول مصادر أخرى في أوبك إنها تزيد من صعوبة التوصل لاتفاق عالمي لخفض الإنتاج.

وقال مصدر في أوبك إنه “يصعب التوصل لأي اتفاق”، مضيفا أن “إيران ستحتاج لإبقاء الإنتاج مستقرا أو ترفعه بما يصل إلى 100 ألف برميل يوميا لأن ارتفاع الأسعار سيؤدي إلى زيادة الإيرادات دون الحاجة لرفع الإنتاج، لكني أتشكك في ذلك”.

ويرى محللون أن مسؤولي أوبك يعقدون محادثات ثنائية بهدف حث روسيا على المشاركة في خفض الإنتاج مع أوبك وحث إيران على تخفيف موقفها، وأن فنزويلا والجزائر من بين الدول التي تعقد هذه المحادثات. ونقلت وكالة الأنباء الروسية عن نوفاك قوله، الخميس، إن دولا في أوبك “تسعى حاليا للدعوة إلى اجتماع للبلدان الأعضاء ومشاركة بلدان غير أعضاء في فبراير المقبل”.

وأوضح أن مثل هذا الاجتماع قد يعطي الفرصة لإجراء “مشاورات تتعلق بوضع السوق والمستوى المنخفض للأسعار وإمكانيات التنسيق في ما يتعلق بالإنتاج”.

وقد أكدت ذلك منظمة أوبك، وقالت إنها تبحث طلبا من فنزويلا التي تعاني أزمة سيولة لعقد اجتماع طارئ. ودعت فنزويلا إلى اجتماع لدول أوبك والمنتجين من خارجها في فبراير.

وقد بلغ متوسط إنتاج النفط الروسي في العام الماضي مستويات قياسية بالنسبة لما بعد الحقبة السوفياتية، حين بلغ نحو 10.7 ملايين برميل يوميا.

وقال رئيس فنزوير نيكولاس مادورو الليلة الماضية إن وزير النفط الفنزويلي سيقوم بجولة في دول من أوبك ومن خارجها في محاولة لحشد التأييد لتحرك مشترك.

وذكر الأمين العام لأوبك عبدالله البدري، هذا الأسبوع، إنه حري بالمنتجين الآخرين العمل مع أوبك لمواجهة تخمة المخزونات العالمية، مؤكدا أن موقف أوبك هو بحث خفض الإنتاج إذا أقدم الآخرون على ذلك.

وكانت موسكو في الماضي ترفض خفض الإنتاج متعللة بأسباب فنية، لكن يبدو أن انهيار الأسعار أجبرها على تغيير موقفها.

11