انقلاب سعودي في قواعد تمويل مشروعات الإسكان

كشفت السعودية عن ملامح انقلاب في قواعد تمويل مشاريع الإسكان في البلاد، بإعلان الحكومة تأسيس شركة جديدة ستسهم بشكل كبير في معالجة أزمة الإسكان المزمنة، وذلك وفقا لـ“رؤية السعودية 2030”.
الخميس 2016/12/08
ثورة عمرانية

الرياض – أعلنت الحكومة السعودية عن تأسيس شركة لإعادة التمويل بهدف ضخ 50 مليار ريال (13.33 مليار دولار)، على مدى السنوات الخمس المقبلة في قطاع الإسكان في البلاد.

ويعتبر توفير المساكن بأسعار مناسبة للسعوديين البالغ عددهم نحو 21 مليونا، هو إحدى أكبر المشكلات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجهها الرياض، والتي يشكل الشباب نسبة كبيرة من سكانها.

وتستهدف “رؤية السعودية 2030” معالجة مشكلة نقص المساكن المتاحة للمواطنين وزيادة نسبة تملكهم للمساكن بواقع 5 بالمئة على الأقل لتصل إلى 52 بالمئة بحلول 2020.

ونقلت وكالة الأنباء السعودية عن وزير الإسكان، ماجد الحقيل، قوله، في وقت متأخر الثلاثاء، إن “تحفيز الاستثمار وتعميق التمويل يعدان البيئة الأساسية لنمو قطاع الإسكان، كونه قطاعا تنمويا مهما، ونظرا لتكلفته التطويرية العالية”.

وتطمح الحكومة إلى أن يتم بناء 1.5 مليون وحدة سكنية خلال الفترة المقبلة. وقال الحقيل إن “هذا المشروع يتطلب تمويلا ضخما”، مبينا أن قطاع التمويل لدى البنوك حجمه يبلغ نحو 31.5 مليار دولار وقد مولت بالفعل بناء 200 ألف وحدة سكنية.

وأكد الحقيل إن وزارته اتخذت خطوات مهمة في تعميق مستوى الدين عبر تغيير إستراتيجية الصندوق العقاري من ممول مباشر إلى مساعد في قطاع التمويل باستغلال محفظة التمويل الموجودة لديه بنحو 40 مليار دولار وأن يدخل في إعادة التصكيك.

ويتوقع الحقيل أن يكون هناك من 20 إلى 25 مليارا في هذا القطاع، إضافة إلى الشراكات الحكومية مع القطاع الخاص.

وتنتهج الرياض مسارا مختلفا في الوقت الحاضر، إذ تسعى للاستعانة بمستثمرين من القطاع الخاص لتصميم وبناء وحدات سكنية بأسعار مناسبة للمواطنين بينما تقوم وزارة الإسكان بدور المراقب والمنظم للسوق.

وقال الحقيل في شهر يونيو إن “الرياض ستمنح شركات التطوير العقاري الأجنبية والمحلية، صفقات شراكة ضمن برنامج طموح يهدف إلى بناء 1.5 مليون وحدة سكنية على مدى السنوات السبع إلى الثماني المقبلة”.

وتتضمن الخطة التي أعلن عنها وزير الإسكان آنذاك إنفاق 15.8 مليار دولار حتى عام 2020 لتخفيف أزمة نقص المنازل الرخيصة عن طريق مبادرات مثل برامج ضمانات القروض وتسريع إجراءات منح التراخيص.

ماجد الحقيل: تحفيز الاستثمار وزيادة التمويل يعدان البيئة الأساسية لنمو قطاع الإسكان

وكشفت شركة “دار الأركان” للتطوير العقاري، إحدى أكبر الشركات العقارية السعودية، حينها أنها تجري محادثات مع الحكومة لتوفير وحدات سكنية في إطار خطة الإصلاح الاقتصادي، وهو ما دفع سهم الشركة ليقفز 20 بالمئة في يومين حينها.

وعلى مدى السنوات الماضية أنفقت السعودية عشرات المليارات من الدولارات لحل مشكلة الإسكان لكن البيروقراطية وصعوبة الحصول على الأراضي اللازمة للمشروعات حالتا دون توفير القدر الكافي من الوحدات السكنية في السوق. كما أثر هبوط أسعار النفط خلال العامين الماضيين على المالية العامة للبلاد.

ويمكن لنجاح هذه الإستراتيجية أن يوفر للسعودية محركا مهما للنمو الاقتصادي قد يعوض بعض آثار هبوط أسعار الخام، إذ تهدف خطة التحول الوطني إلى مضاعفة مساهمة القطاع العقاري في الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى 10 بالمئة بحلول 2020.

ومن بين مبادرات الوزارة الأخرى الهادفة إلى دعم القطاع، خطط لإصدار صكوك إسلامية لصندوق التنمية العقارية بحلول نهاية 2018.

وتقول الحكومة إن برنامج الصكوك مخصص للصندوق العقاري، وهو أكبر ممول للقطاع العقاري في السعودية، ويملك حاليا في محفظته نحو 50.7 مليار دولار.

وأكدت أنها بإمكانها الحصول بسرعة من خلال صكوك القروض على أموال للانتهاء من قائمة الانتظار لصندوق التنمية العقارية في أسرع وقت ممكن.

وكانت الحكومة قد أقرت فرض رسوم سنوية بواقع 2.5 بالمئة من قيمة كل قطعة أرض من الأراضي غير المطورة (الأراضي البيضاء) الواقعة داخل النطاق العمراني للمدن والمملوكة لشخص أو أكثر من الأفراد والجهات غير الحكومية، في خطوة تهدف إلى معالجة مشكلة نقص المساكن للمواطنين.

وتعمل الحكومة بخطى متسارعة على تشجيع كبار ملاك الأراضي على المشاركة في تطوير وحدات سكنية مدرة للدخل.

11