"انقلاب مخملي" محتمل للجيش الباكستاني لإنهاء الأزمة السياسية

الجمعة 2014/08/22
الجيش الباكستاني يدعو حتى الان الى الحوار لكنه قد يتدخل اذا استمر المأزق

اسلام اباد- ادى العصيان على الحكومة الذي قاده المعارض عمران خان، الى تفاقم الازمة في باكستان الاسبوع الحالي، وباتت الانظار مشدودة الى الجيش الذي قد يعمد الى القيام بـ"انقلاب مخملي" لايجاد حل لهذا المأزق.

وكان بطل الكريكت السابق عمران خان المشهور بوسامته، حظي قبل ثلاث سنوات بشعبية واسعة بفضل خطاباته النارية ضد حكومة متهالكة.

لكنه لم يتمكن من الحفاظ على هذه الشعبية للفوز بالانتخابات النيابية في مايو 2013، التي اوصلت الى السلطة نواز شريف الذي يتمتع بدعم قوي في معقله البنجاب.

وطالب عمران خان والمعارض الاخر الإمام طاهر القادري المقيم في كندا، والذي يرأس شبكة من المدارس والمساجد في باكستان، الاسبوع الماضي باستقالة شريف، معتبرين ان عمليات التزوير اوصلته الى الحكم.

وكان هذان المعارضان توعدا بـ "تسونامي" من مليون متظاهر للمشاركة في مسيرة الى العاصمة اسلام اباد، من اجل "الثورة" في رأي قادري ومن اجل "الحرية" في رأي خان.

واذ لم يتمكن خان وقادري من جمع مليون متظاهر، الا انهما تمكنا من الاحتفاظ بالاف المتظاهرين الى جانبهما، ونقل الاحتجاج بالتالي الى "المنطقة الحمراء" المحاطة بتدابير امنية مشددة حيث يقع البرلمان والسفارات ومقر اقامة رئيس الوزراء.

وفيما بدأت المفاوضات خجولة بين المعارضين والحكومة، دعا عمران انصاره في الارياف للمجيء الى العاصمة. وصباح الجمعة احتشد الالاف من الانصار تحت خيم كبيرة اقاموها امام البرلمان، على مرأى من جنود وعناصر من الشرطة ظهر الاعياء على وجوههم.

والجيش القوي الذي قام بثلاثة انقلابات منذ استقلال البلاد في 1947، يدعو حتى الان الى الحوار، لكنه قد يتدخل اذا استمر المأزق.

ويقول بعض المعلقين ان خان والقادري ينفذان خطة الجيش او على الاقل قسم من اجهزة الاستخبارات لزيادة الضغط على السلطة المدنية وتقليص سلطة نواز شريف.

وفي تصريح لوكالة فرانس برس، قال حميد غول الرئيس السابق لاجهزة الاستخبارات الباكستانية، "انهما (خان والقادري) يحاولان دفع الجيش الى التدخل لكنه يبدي تحفظا كبيرا رغم خلافاته مع نواز شريف".

لذلك فان العلاقات مع شريف الذي انتخب رئيسا للوزراء للمرة الثالثة خلال الانتخابات النيابية في مايو، صاخبة وصعبة.

فخلال ولايته الثانية في 1999، اطاحه برويز مشرف الذي تتهمه بـ"الخيانة العظمى" محكمة انشأتها حكومته. واعتبر هذا التدبير سابقة في تاريخ البلاد بالنسبة الى جنرال سابق.

وبالاضافة الى قضية مشرف، ما زال الجيش يبدي تحفظا عن تقارب مع الهند ويأخذ على "نواز" انه انتظر طويلا ليشن في منتصف يونيو هجوما على معاقل طالبان في المنطقة المتاخمة للحدود مع افغانستان.

واذا كان نواز شريف يريد البقاء في الحكم، "فلا خيار آخر امامه" غير الاصغاء الى الجيش.

واعتبر طلعت مسعود الجنرال المتقاعد، انه اذا كان التدخل العسكري المباشر "محتملا" رغم رفض البلدان المانحة لباكستان هذا السيناريو، فان التدخل غير المباشر لفرض حل للأزمة يبقى "كثير الاحتمال".

وقال "اشعر ان الجيش لن يبقى متفرجا صامتا اذا تطورت الامور الى الفوضى، ومن المحتمل جدا ان يمارس ضغوطا على الفريقين لحملهما على تشكيل حكومة وحدة وطنية، لكن السلطة الحقيقية ستكون في ايدي العسكر".

وتتمسك الحكومة من جهتها بالصبر وتعول على الدعم الراسخ من الرأي العام للخروج من هذه الازمة من دون اضرار كبيرة.

1