انكماش الأسعار والأسواق الناشئة تحديات شاقة أمام مصارف أوروبا

السبت 2014/05/10

تواجه المصارف الأوروبية تحديات هي الأصعب على الإطلاق بسبب انكماش الأسعار في منطقة اليورو واضطرابات الأسواق الناشئة في ظل العزم على عدم تكرار أخطاء الماضي.

فقد كشفت هيئة البنوك الأوروبية عن سيناريوهات أزمة يتعين على البنوك أن تثبت قدرتها على الصمود في مواجهتها دون اللجوء إلى أموال دافعي الضرائب كما حدث في عمليات الإنقاذ التي كادت تتسبب في إفلاس بعض الدول خلال الأزمة بين عامي 2008 و2012.

وينبغي على البنوك التي لن يكفي رأسمالها في مواجهة السيناريوهات المفترضة أن تقدم خططا لتعزيز احتياطياتها عن طريق تدبير سيولة جديدة من المستثمرين أو بيع أصول أو استبقاء الأرباح بدلا من دفع توزيعات.

وجمعت البنوك بالفعل سيولة بالمليارات وباشرت إصلاحات أخرى قبيل الاختبارات التي يأمل المسؤولون أن تبدد بشكل نهائي أي شكوك لدى المستثمرين إزاء القطاع كي يتجدد التركيز على الإقراض لتعزيز النمو.

وانتعش الاقتصاد الأوروبي منذ جولة اختبارات التحمل السابقة للبنوك قبل ثلاث سنوات. وتدعم أسعار الاقتراض بالغة الانخفاض وجهة النظر بأن منطقة اليورو قد تخطت ذروة الأزمة في دول مثل اليونان، التي أصبحت تستطيع الاقتراض لأجل خمس سنوات بفائدة أقل من 5 بالمئة مقارنة مع 20 بالمئة عندما جرت اختبارات 2011.

لكن بعد الانتقادات واسعة النطاق التي وجهت لاختبارات 2010 و2011 بأنها كانت بالغة السهولة، وفي ضوء المخاطر الجديدة التي تلوح في الأفق من المرجح أن تضع الجهات التنظيمية شروطا قاسية هذه المرة.

وبحسب مارك زاندي كبير الاقتصاديين لدى موديز أناليتكس فإن “الشيء المهم أن يكون السيناريو من العمق بما يضاهي ما شهدناه في ذروة الأزمة المالية العالمية الأخيرة… يمكن ببساطة توقع سيناريو متشدد على غرار ما مررنا به.”

وتظهر الأرقام أن الهيئات التنظيمية تأخذ موقفا أكثر تشددا بشأن النمو مقارنة مع 2011 عندما سجلت 18 دولة من دول الاتحاد الأوروبي السبع والعشرين آنذاك (28 حاليا) نموا أضعف من الأرقام التي قامت عليها اختبارات 2012.

والمثال الأبرز على ذلك اليونان حيث نص السيناريو الخاص بها على انكماش نسبته 1.2 بالمئة في الناتج المحلي الإجمالي بينما بلغ معدل الانكماش الفعلي سبعة بالمئة.

ويرى مصدر مطلع أن هناك اتجاها لتطبيق سنياريوهات أشد على الدول التي لم تمر بأزمات كبيرة بعد، باعتبارها الأكثر عرضة لتراجع أكبر وهو ما قد تعارضه دول مثل ألمانيا.

ووبحسب كولين مكلين الرئيس التنفيذي لشركة أس.في.أم لإدارة الأصول في ادنبره “يمكن الالتفاف حول ذلك بالسخاء البالغ في توقعات النمو لدول التخوم… السوق ستقبل بذلك مادام الافتراض العام للناتج المحلي الإجمالي أشد صرامة من المرة السابقة وإذا بدا منسجما مع اختبارات الولايات المتحدة.”

وقال ستيفن سميث مدير فريق مراجعة البنوك الأوروبية لدى كيه.بي.أم.جي إن “أحد المجالات الرئيسية هو طبيعة اختبار الناتج المحلي الإجمالي وكيف سيوزع بين شتى الدول.”

ويرى المحللون أن النمو الاقتصادي هو العامل الأهم في اختبارات التحمل ويشير سميث إلى أن خسائر البنوك في الرهون العقارية وقروض الشركات سترجع بالأساس إلى توقعات الناتج المحلي الإجمالي ومعدلات البطالة.

11