انكماش القطاع الخاص المصري للشهر الخامس على التوالي

ارتفاع الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر إلى 8.24 مليار دولار بنسبة كبيرة لقطاع النفط والغاز الذي يشهد ازدهارا.
الجمعة 2021/05/07
تقلص مردودية الشركات الخاصة

القاهرة - أظهر مسح الخميس انكماش القطاع الخاص غير النفطي في مصر للشهر الخامس على التوالي في أبريل، إذ تراجعت المبيعات والتوظيف بوتيرة سريعة وارتفعت تكاليف المدخلات.

ونزل مؤشر آي.إتش.إس ماركت لمديري المشتريات إلى 47.7، وهي أدنى قراءة له منذ يونيو، وذلك من 48 في مارس، ليظل دون مستوى الخمسين الفاصل بين النمو والانكماش.

وقالت آي.إتش.إس ماركت إن توقعات الإنتاج المستقبلي، والتي جاءت عند 65، لا تزال قوية، لكنها أضعف من 77.2 مسجلة في مارس عندما غذى إطلاق برنامج التطعيم بلقاحات كوفيد – 19 الآمال في الانتعاش.

وقالت آي.إتش.إس ماركت “أفادت الشركات بشكل عام بأن ضعف أوضاع السوق أدى إلى انخفاض في طلب الزبائن”.

وسجل كل من الإنتاج والطلبيات الجديدة انكماشا للشهر الخامس على التوالي، لكن مع ارتفاع المؤشر الفرعي للإنتاج إلى 46.8 من 46.7 في مارس، وتقدم المؤشر الفرعي للطلبيات الجديدة إلى 47 من 46.9.

وبدأ القطاع الخاص غير النفطي بالكامل في الانكماش في ديسمبر، موقفا سلسلة نمو لثلاثة أشهر متتالية، إذ أدى تجدد ارتفاع وتيرة الإصابات بفايروس كورونا إلى تراجع الطلب.

ومع ذلك، ارتفع المؤشر الفرعي لطلبات التصدير الجديدة إلى 53.1 من 48.6 في مارس مع تحسن اقتصادات في الخارج.

47.7 قيمة نزول مؤشر آي.إتش.إس ماركت في أبريل وهو أدنى مستوى منذ يونيو 2020

وكانت وتيرة التضخم هي الأسرع التي تم تسجيلها منذ سبتمبر 2019، إذ ارتفعت أسعار سلع مثل المعادن والبلاستيك، مما اضطر العديد من الشركات إلى رفع أسعارها.

وقالت آي.إتش.إس ماركت “بشكل ملحوظ، أفاد عدد من الشركات بأن ارتفاع أسعار المواد الخام دفعها إلى تعليق قرارات شراء خلال الشهر واستخدام المخزونات الحالية في المقابل”.

واستمر عدد الوظائف في الانكماش، مواصلا انخفاضا بدأ في نوفمبر 2019. وانخفض المؤشر الفرعي للتوظيف إلى 47.6 في أكبر انكماش له منذ أغسطس، وذلك من 48.9 في مارس.

وكان الاقتصاد المصري ينمو بنحو 6 في المئة قبل ضربة كوفيد – 19. ويقول خبراء اقتصاديون إن النشاط الذي تقوده الدولة ساعد في تخفيف الضرر الناجم عن الجائحة، في المقابل أفاد مؤشر “آي.إتش.أس” لمديري المشتريات بأن نشاط القطاع الخاص ككل، مع استثناء قطاع النفط، نما في خمسة فقط من الشهور الستة والثلاثين من يوليو 2016 إلى يونيو 2019.

ويقول مسؤولون مصريون إنهم يعملون على دعم القطاع الخاص لتحقيق نمو في الأجل الطويل، بعد تحقيق الاستقرار وتطبيق إصلاحات حظيت بإشادات على نطاق واسع ودعم من صندوق النقد الدولي، والتي شملت خفض قيمة العملة ورفع أغلب الدعم للطاقة وفرض ضريبة للقيمة المضافة.

وأكد البنك الدولي في وقت سابق أن الشركات المملوكة للدولة تتلقى أحيانا استثناءات ضريبية خاصة وبيئة تنظيمية تميل لصالح الشركات القائمة، مما يجعل نشاط مستثمري القطاع الخاص في انحسار.

وتشير أرقام من البنك المركزي إلى أن الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر ارتفع إلى 8.24 مليار دولار في 2018 – 2019 من 6.93 مليار دولار في 2015 – 2016، لكن نسبة كبيرة من هذا كانت في قطاع النفط والغاز الذي يشهد ازدهارا.

Thumbnail

وقال البنك الدولي في تقريره لشهر ديسمبر إن مصر لم تجذب الاستثمار الخاص القوي الذي من شأنه أن يساعد في خفض معدلات الفقر، واستيعاب ما يقدر بنحو 800 ألف عامل يدخلون إلى سوق العمل كل عام.

ورغم تراجع أداء القطاع الخاص أكدت وكالة التصنيف الائتماني “فيتش” في أحدث تقاريرها ثقتها في الاقتصاد المصري وقدرته على تجاوز أزمة جائحة فايروس كورونا وكل الصدمات الخارجية والداخلية الناتجة عنها.

وقررت مؤسسة “فيتش” الإبقاء على التصنيف الائتماني لمصر بالعملتين المحلية والأجنبية كما هو دون تعديل عند مستوى “بي +” مع الإبقاء أيضا على النظرة المستقبلية المستقرة للاقتصاد المصري “مستقر”.

وقال وزير المالية محمد معيط في بيان إن قرار مؤسسة “فيتش” يعكس تجديد ثقة المؤسسات الدولية، خاصة مؤسسات التصنيف الائتماني، في ثبات وصلابة الاقتصاد المصري وقدرته على التعامل الإيجابي مع أزمة كوفيد – 19 وتجاوز كل الصدمات الخارجية والداخلية الناتجة عنها.

وعزا معيط ذلك إلى استمرار الحكومة المصرية في تنفيذ الإصلاحات المالية والاقتصادية والنقدية التي من شأنها تحسين بيئة تشغيل الأعمال وضمان استدامة أوضاع المالية العامة وتحسين القدرة التنافسية للاقتصاد المصري.

وأوضح تقرير مؤسسة “فيتش” أن قرار الإبقاء على التصنيف الائتماني لمصر جاء مدعوما برصيد الثقة المتولد بفضل الإصلاحات الاقتصادية والمالية المنفذة خلال السنوات الماضية، إضافة إلى تنوع وكبر حجم الاقتصاد المصري.

11