انهيار أسعار النفط مع تباطؤ الاقتصاد الصيني

تشحذ السعودية أسلحة سياساتها النفطية قبل عودة إيران إلى السوق النفطية وتبدو مصممة على عدم التنازل أمام خصم يحتدم معه التوتر، في وقت انحدرت فيه أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها منذ 12 عاما.
الجمعة 2016/01/08
سباق لإغراق الأسواق

لندن – هوت أسعار النفط أمس بأكثر من 5 بالمئة لتصل إلى مستويات لم تشهدها منذ مطلع الألفية الثالثة، حيث أشاع هبوط اليوان الصيني ووقف التداول في سوق الأسهم الصينية بشكل طارئ للمرة الثانية هذا الأسبوع حالة من الاضطراب في أسواق المال العالمية.

كما استمر التأثير السلبي للتخمة الهائلة في المعروض ومستويات الإنتاج شبه القياسية على أسعار النفط التي فقدت حتى الآن أكثر من 70 بالمئة من قيمتها منذ بدء المسار التنازلي لها في يونيو 2014، مما أضر بالشركات والحكومات التي تعتمد بشدة على إيرادات النفط.

وسمحت الصين لليوان بالهبوط أمس مما دفع أسواق الأسهم والعملات الإقليمية إلى الهبوط بشدة مع نزول اليوان في الأسواق الخارجية إلى مستوى قياسي جديد منذ بدء تداوله في عام 2010.

وجرى وقف التداول لباقي الجلسة في أسواق الأسهم الصينية لليوم الثاني على التوالي بعد أقل من نصف ساعة من بدء الجلسة.

وفي انعكاس لحالة الضعف التي تعتري الأسواق العالمية بشكل عام هبط سعر مزيج برنت خام القياس العالمي أكثر من خمسة بالمئة توازي نحو دولارين ليصل إلى 32.16 دولارا للبرميل، وذلك قبل أن يتحسن قليلا ويقترب من حاجز 33 دولارا للبرميل.

وتراجعت أسواق المال الخليجية بشكل حاد أمس، نتيجة انحدار أسعار النفط، وساهمت المؤشرات الاقتصادية السلبية والتوترات الإقليمية الناتجة عن الأزمة الحادة بين السعودية وإيران في زعزعة ثقة المستثمرين الذين أقبلوا على بيع الأسهم.

وقادت سوقا الأسهم في دبي والرياض عمليات التراجع. كما تراجعت كل أسواق المال الخمس الأخرى في دول مجلس التعاون الخليجي.

وكانت الأسواق المالية الخليجية أنهت عام 2015 على تراجع، مدفوعة بتراجع كبير في سوق المال السعودية جراء انخفاض أسعار النفط. وفي الولايات المتحدة انخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط أيضا في المعاملات الآجلة بأكثر من 5 بالمئة ليلامس حاجز 32 دولارا للبرميل، وهو مستوى لم يشهده منذ أواخر عام 2003 قبل أن ينتعش قليلا.

وقال مايكل مكارثي كبير المحللين الاستراتيجيين في سي.ام.سي ماركتس في سيدني “مع إنتاج أسواق النفط مليون برميل يوميا أكثر من الطلب ودون وجود بوادر تذكر على أي استجابة منطقية من جانب العرض فلا عجب أننا نشهد ضغوطا مرة أخرى”.

كما قال محللون إن النزاع بين السعودية وإيران له تأثير نزولي على أسواق الخام.

وقال بنك آي.ان.جي “على الجانب النزولي للأسعار سيلجأ كل من البلدين لاستغلال طاقته الإنتاجية القصوى لزيادة حصته السوقية على حساب الطرف الآخر خاصة مع عودة إيران إلى السوق العالمية عقب الاتفاق النووي”. ويأتي انهيار سعر النفط على خلفية إنتاج شبه قياسي من المنتجين مثل أوبك وروسيا وأميركا الشمالية مما أدى إلى تنامي المخزونات بكميات فائضة عن حاجة السوق.

وقال محللون إن تنامي المخزونات الأميركية ساهم أيضا في هبوط أسعار النفط. وقال مكارثي “أرقام المخزونات الأميركية تظهر نموا بواقع 16 مليون برميل في المقطرات والمنتجات الأخرى، ولذا من الواضح أنهم ينتجون بمعدلات لا يمكن مواصلتها”.

وتعني التخمة الهائلة في المخزونات أنه حتى إذا انخفض الانتاج الأميركي هذا العام مع انحناء شركات الحفر أمام عاصفة انخفاض الأسعار، فسيستغرق الأمر شهورا كثيرة للتخلص من الإمدادات الفائضة.

11