انهيار أسعار النفط يحد من مكاسب إيران من رفع العقوبات

أخيرا تم إدخال إيران في مرحلة جديدة بإعلان رفع العقوبات من قبل القوى العالمية، لكن محللين يقولون إن طهران ينبغي ألا تتوقع مكاسب سريعة، لأن إلغاء العقوبات سيكون تدريجيا، إضافة إلى أن انهيار أسعار النفط والحاجة إلى إجراء إصلاحات جذرية سيعرقلان جني المكاسب.
الاثنين 2016/01/18
عودة إلى المربع الأول بعد ضياع 36 عاما

لندن – بعد عزلة دامت نحو 36 عاما، لم تكن إيران تنتظر رفع العقوبات الاقتصادية عنها، في ظل انهيار أسعار النفط، الذي يشكل مصدر الدخل الرئيسي وتعثر شامل لمعظم أنشطتها الاقتصادية.

ودخل الاتفاق النووي حيز التنفيذ مساء السبت وسارعت دول العالم وخاصة الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي إلى رفع العقوبات، لكن الخبراء يقولون إن بعض العقوبات يرتبط بجدول زمني طويل يصل أحيانا إلى 10 سنوات.

كما أن تنفيذ إلغاء بعض العقوبات سيستغرق وقتا طويلا بسبب التفاصيل الفنية وتردي الأوضاع الاقتصادية والقوانين والتشريعات التي تعرقل عودة البلاد إلى النظام المالي والاقتصادي العالمي.

ويرى وضاح الطه الخبير الاقتصادي العراقي المقيم في الإمارات أن إيران كانت تنتظر وضعا سياسيا واقتصاديا أفضل مما هو عليه الآن إقليميا وعالميا “فالتوترات الأمنية بين إيران ودول الخليج، وانهيار أسعار النفط لن يحققا الفائدة التي كانت تنتظرها طهران”.

وأضاف أن تراجع أسعار النفط الخام، سيرفد طهران بالحد الأدنى من الاستثمارات والعوائد المالية التي تتوقعها، لأنها منتجة للنفط الثقيل، الذي لا تتجاوز أسعاره نحو 20 دولارا للبرميل حاليا في حين أن تكلفة إنتاجه مرتفعة نسبيا.

أبرز الإجراءات الأميركية لإلغاء العقوبات
*تحرير الأموال الإيرانية المجمدة البالغة نحو 50 مليار دولار.

*إيقاف العقوبات التي عزلت إيران عن النظام المالي العالمي.

*السماح للشركات الإيرانية بشراء طائرات مدنية وقطع غيارها.

*إلغاء عقوبات 400 شخص وكيان إيراني بتهمة انتهاك العقوبات.

*فتح الباب أمام صادرات الشركات الإيرانية للولايات المتحدة.

*السماح للشركات الأوروبية والأميركية بالتجارة مع طهران.

*وقف العقوبات على غير الأميركيين بتهمة انتهاك العقوبات.

وتعاني أسواق النفط حاليا من تباطؤ الطلب وتخمة في المعروض تصل إلى مليوني برميل فوق الطلب اليومي، في وقت أكدت طهران أنها ستزيد الإنتاج بنحو 500 ألف برميل يوميا في الأسابيع المقبلة ونحو مليون برميل خلال 6 أشهر.

ويمكن أن يؤدي ذلك إلى انهيار أوسع في الأسعار، ويجعل إنتاج النفط الإيراني المرتفع التكلفة نسبيا، بلا جدوى.

ويرى الخبراء أن توقيت رفع العقوبات سيخدم الرئيس حسن روحاني في الانتخابات التشريعية المقبلة في 26 فبراير من خلال تعزيز موقع الإصلاحيين وتطبيق إصلاحات اقتصادية وسياسية كبيرة لزيادة مكاسب رفع العقوبات.

ورغم تراجع التضخم من نحو 40 بالمئة إلى 13 بالمئة حاليا، إلا أنه ترافق مع حالة انكماش غير مسبوقة واستمرار انخفاض قيمة العملة المحلية التي فقدت نحو 70 بالمئة من قيمتها منذ تشديد العقوبات في عام 2012.

وإذا لم يلمس الشعب الإيراني نتائج ملموسة من رفع العقوبات، فإن ذلك سيساعد المرشد الأعلى علي خامنئي ومعسكر المحافظين من تخريب الاتفاق، وهو احتمال ضعيف لأنه سيضع البلاد في مواجهة شاملة مع المعسكر الدولي.

ووقع الرئيس الأميركي باراك أوباما مساء السبت أمرا تنفيذيا بإلغاء العقوبات المفروضة على إيران، وقال إن تنفيذ إيران للاتفاق “يمثل تحولا جذريا في الملابسات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني”.

وأكدت وزارة الخزانة أن واشنطن ستسمح الآن لفروع الشركات الأميركية في الخارج بالتعامل مع إيران. وأضافت أنها رفعت أيضا القيود المفروضة على شراء النفط وبيع سلع وخدمات لقطاع الطاقة الإيراني.

كما أعلنت المنسقة العليا لشؤون السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني رفع العقوبات، وأكدت أن الدول الغربية ستتعاون أيضا مع إيران في مجال التكنولوجيا النووية المدنية.

وضاح الطه: التوتر مع دول الخليج سيعرقل تحقيق الفوائد التي تنتظرها طهران

لكن رفع العقوبات لا يشمل العقوبات الأميركية والأوروبية المرتبطة بحقوق الإنسان والإرهاب وبرامج الصواريخ الإيرانية.

ويرى الخبير الاقتصادي الإيراني محمد غولي يوسفي إن الاستثمار الأجنبي وحده لن يكون كافيا وأن إيران “تحتاج إلى إصلاحات اقتصادية أساسية” لدفع عجلة الإنتاج وتجنب أزمة أخرى، مشيرا إلى ضرورة اجتثاث الفساد وسوء الإدارة.

وسيتم بموجب رفع العقوبات إطلاق الأموال الإيرانية المجمدة في المصارف الأجنبية، والتي يقدرها مسؤولون أميركيون بما يصل إلى 50 مليار دولار بعد تسديد طهران ديونها وفواتير أخرى.

ورحبت بريطانيا بتنفيذ الاتفاق النووي، وكذلك فرنسا التي قالت إنها ستراقب عن كثب احترام اتفاق إيران النووي مع القوى العالمية.

وتعتزم اليابان رفع أغلب العقوبات التي تفرضها على إيران “خلال بضعة أيام” ومن بينها إلغاء العقوبات التي أوقفت الاستثمارات الجديدة في مشروعات النفط والغاز الإيرانية.

وأكدت أنه سيتم وقف بعض إجراءات تجميد أصول اتخذتها طوكيو ضد أفراد وجماعات إيرانية انخرطت في أنشطة نووية.

ورغم تسابق الشركات العالمية منذ يوليو الماضي على استكشاف الفرص في إيران، إلا أنها قد تردد في الاستثمار فيها، بسبب خطر إعادة فرض العقوبات في حال أخلت طهران بوعودها.

ويمهد الاتفاق الطريق أمام الشركات الدولية التي لطالما اعتبرت إيران سوقا غير مسثمرة. ويقول الخبراء إن سنوات سنوات العقوبات الطويلة، خلقت الكثير من المشاكل، لكنها راكمت أيضا الكثير من الفرص.

ويعتبر قطاع الطاقة الإيراني هدفا دسما، حيث تمتلك إيران رابع أكبر احتياطيات النفط في العالم والثاني من الغاز، لكن احتمال استمرار انهيار أسعار النفط، يقلص العوائد المتوقعة.

وأعلنت وزارة النفط أنها تأمل في جذب ما يصل إلى 100 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية لتحديث القطاع، الذي لم يشهد تطورا طيلة 10 سنوات.

11